2015-09-04

"تجليات الوطن واستبطان الذات في شعر كمال ناصر" للدكتور إبراهيم نمر موسى

بقلم: ---
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

صدر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين قبل أيام كتاب "تجليات الوطن واستبطان الذات في شعر كمال ناصر" للدكتور إبراهيم نمر موسى، أستاذ الأدب والتقد المشارك في جامعة بيرزيت.

انقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول وملحق شعري: تناولت في الفصل الأول سيرة الشاعر الذاتية وما صاحبها من أحداث اجتماعية وسياسية ..إلخ، شكَّلت في مجموعها رؤية الشاعر للحياة والكون، فتحدث عن طفولته وأسرته، ودراسته وثقافته، والإنسان السياسي، والصحفي، والحزبي، وعضو منظمة التحرير الفلسطينية.

ودرس في الفصل الثاني تجلّيات الوطن والثورة، حيث شكَّلت هموم الوطن، ومأساة الشعب الفلسطيني ومحارقه الكبرى في التاريخ الحديث، بأبعادها المتعددة في التمزق الإنساني، والنفي القسري، والفدائي/النبي، والشهيد/المبارك، والدعوة إلى الوحدة العربية للنهوض، وتأكيد الهوية، ومناصرة الثورات العربية بوصفها تجسيداً للأنـا الفلسطينية التي لاقت أنـاها الثورية، فضلاً عن الرغبة في طرد الاستعمار من بلاد العرب، شكَّلت مرتكزات شعرية، وتجلّيات فكرية، سجَّل من خلالها الشاعر بلغة إبداعية تاريخ الشعب الفلسطيني، وواقع الأمة المعيش، طامحاً إلى محاربة القبح في العالم، وإضاءة روحه بالحق والعدل والحرية.

أما الفصل الثالث فيتناول موضوع الاستبطان الذاتي في شعره، بوصفه مجالاً من مجالات علم النفس، لملاحظة عملياته العقلية، ونوازعه النفسية الداخلية كما عكستها دواله الشعرية. وإذا كانت الذات الإنسانية تسعى للتكامل مع الآخرين، فإنها حين تصطدم بواقع مناقض لرغائبها، يحول دون إشباع دوافعها، تجنح إلى الشعور بالحزن، أو الاغتراب، أو التوحّد، أو الحقد ..إلخ، وقد اتضحت هذه المشاعر كلها في شعر كمال ناصر، لكنها بحكم أدبيتها أخذت جانباً فنياً أو رمزياً عاماً، للتعبير عن أزمته النفسية في إطار تجربة وجودية شاملة، قادرة على اكتشاف الذات والعالم، ذلك أن سيرة الشعراء - في رأي أحد النقاد- تكمن في أغوار شعرهم، كما أنها حوار الذات مع واقعها التاريخي، والشعر تعبير بحق عن هذا الحوار.

أمّا الملحق الشعري، فيشتمل على مختارات لبعض القصائد الشعرية الكاملة للشاعر، ورد تحليل مقاطع منها في متن الكتاب؛ ليطلع القارئ على سياقاتها اللغوية والدلالية.

وتقول مقدمة الكتاب: شكَّلت أحداث النكبة الفلسطينية، وما تلاها من أحداث فاجعة باحتلال فلسطين التاريخية، مركزاً للاستقطاب الشعري لدى كمال ناصر، للتعبير عن تلك المأساة الإنسانية التي أدت إلى تشريد شعب بأكمله من أرضه ووطنه، ودخلت في تلافيف الذاكرة الجمعية، فرفع الشعراء - ومنهم كمال ناصر- لواء الثورة على الاحتلال، فأبدعوا قصائد ممتزجة بعرقهم ودمهم، تؤسس لرؤيا فكرية/شعرية ضد الإبادة والتنكيل الوحشي بالإنسان، وتستحضر في الوقت نفسه الوطن بوصفه نواة حية لصياغة الذاكرة الفلسطينية.
إن وعي الشاعر بمعطيات الواقع، والتـزامه بالتعبير عن قضايا وطنه وأمته، يكشف عن دفقات شعرية مكثفة ذات بعد إيحائي أحياناً، ونبرة خطابية أحياناً أخرى، لكنها في الحالتين تتجاوز التعبير عن البعد الفردي إلى التعبير عن البعد الإنساني.

يأتي هذا الكتاب ليكشف عن أبعاد التجربة الشعرية في ديوان الشاعر من جانبين: يتمثل الأول في رصد الظواهر الموضوعية، وتجلياتها الوطنية، وآثارها النفسية، ليقف القارئ على مراحل تطور الوعي الفكري في حياة الشاعر، وآثاره العملية في مزاوجته بين الكلمة والمقاومة، واستبطان النفس ونوازعها الداخلية، للكشف عن المستور فيها دون قسرها لتقول ما ليس فيها. أما الجانب الثاني فجانب نقدي أسلوبي، يدرس النصوص الشعرية من الداخل، للكشف عن بنيتها اللغوية، وتراكيبها الفنية، ومن ثم إنتاج الدلالة المستمدة من باطنها.

* --- - ---