2016-01-17

"رذاذ خفيف – نصوص فلسطينية" لطارق عسراوي..!

بقلم: ---
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

"رذاذ خفيف؛ نصوص فلسطينية".. كتاب جديد صدر عن مكتبة ومؤسسة دار كل شيء للنشر والتوزيع في مدينة حيفا، للكاتب الفلسطيني طارق عسراوي، الذي قدّم من خلاله نصوصاً للشهداء والأرض والأمل.

والكتاب الذي حمل أكثر من خمسين نصّاً، تناولت جسارة القتلى، الذين لا يموتون ويصعدون تباعاً للفردوس، وهم يجترحون معجزة المقاومة من جديد، لتواصل الطريق إلى فلسطين امتدادها المعبّد بالشهداء، ولتبقى حكاية الوطن طازجة فوّاحةً بحمولتها الباذخة، في مشهد القرى والجغرافيا التي تنتصر لتاريخها، رغم التغوّل الاحتلالي والتجريف والعربدة الدموية.

والكاتب في نصوصه ملتزم حاسم قاطع الدلالة، على مرونة لغته الحرير، مثلما هو شاعر في كل سطرٍ خطّه، ليترك للقارئ رحلة عابقةً بأزهار الدم وسكّر المواقد وحبق الجبال.. كأنه يؤرّخ لكل قطرة دم أو ماء أو حجر، ليؤصّل مدارك الأجيال، ويملأها بكل ما هو فلسطيني بامتياز. والكاتب حالم يألف الحَمام وأغصان الخوخ، ووفيٌ  لذاكرته وبلدته، التي هي كل بلادنا.. كي لا تصيبنا العدمية ولا نفقد البوصلة نحو الدار.

وجاء الكتاب في مئة وخمسين صفحة، وأنجز لوحة غلافه الفنانة التشكيلية الفلسطينية نهلة آسيا، وقد ظَهّر الغلاف الأخير الشاعر المتوكل طه بكلمة جامعة عن الكتاب، قال فيها:

هنا نصوص الجماعة وقصيدة المكان، والواقع الذي يقدّم نماذجَ عبقرية في قدرتها على التعبير، بالشهادة، عن روح الناس.

وهنا مدن؛ عكا، حيفا، قيسارية، يافا.. التي حاولوا أن يقطعوا رؤوسها، فظلّت بكامل جماليّتها، وعافية ملامحها المنحوتة في أغاني الماء والمنفى والحجر.

وهنا بهاء الموت والمفارقة، تحت أقواس الدم، ومقطع الحياة العريض والجارح، للمرابطين في أكناف فلسطين.

والنصوص هنا، تتزيّا بلغة شعرية، تجعلها قصائد منثورة في تضاعيف حكايات القشعريرة والمكان، بكل تفاصيله البيضاء الساخنة، وعفويته الفاتنة.

وهنا أرى صديقي طارق عسراوي كاتباً ذا حساسية طازجة، ترقى به إلى سدّة الإبداع، ليظلّ مجنّحاً لائقاً بفلسطينه، مستودع الروح والحضارة والأساطير المتجددة، وقد عمل على إقامة نظام فني متنوع وملفت.. لتنسرب نصوصه البِكْر فينا، وتملأنا بألماسها المصقول.

* --- - ---