2011-02-13

سقط مبارك فعادت لنا الحياة

بقلم: خالد الشرقاوي

لا أكاد أصدق ما أسمعه وأراه.. رئيس عربي آخر يخلع، لقد شهدنا مع بداية هذا العام شيئا لم نكن نحلم به، رئيس عربي سابق أو مخلوع.. تعودنا أن نراه راحلا إلى الدار الآخرة فقط.

ولكن الأجمل من ذلك والذي يعنيني أكثر هو استعادتي لثقتي بنفسي وبقدرتي على الفعل، مثلي مثل أغلب الشباب العربي، لقد شهدنا مثالا واضحا على صلابة الإرادة والقدرة على إحداث التغيير، لقد تعونا – كشباب عربي-  وعلى مدار السنين الطويلة الماضية على تجنب الاعتراض والخوف من قول “لا” في المنزل والعمل والسياسة التي غيبنا عنها أو غيبنا أنفسنا.

اليوم أرى نفسي في كل المصريين والتونسيين الذين قدموا لنا شيئا يعجز اللسان عن وصفه ونعجز عن شكرهم عليه لقد قدموا لنا الحياة، نعم أعادوها لنا فالإحساس بالسعادة الذي شعرنا به برحيل النظامين المصري والتونسي جعلنا على يقين أننا لم نذق معنى الحياة من قبل، فهل للحياة معنى سوى الحرية؟!!!

أعتقد جازما أن نظرة العالم ككل تغيرت بشكل جذري وإيجابي تجاه الشباب العربي فتغيرت تلك النظرة التي كانت تشير إلينا كشباب جاهل وعنيف ومتخلف، فلقد أثبت الشباب العربي أنه مثال للانضباط الثوري ويتمتع بروح المسئولية الوطنية وواع بما يريد ويمتلك معرفة بخصائص مجتمعه وبإمكانه في خضم ثورته أن يحمي مقدراته وثروات بلده، وهو ما حمى ثورته من اختطاف المتسلقين ومن يحب ركوب الموجة.

لقد أعطى شباب الثورة في مصر وفي تونس درساً مهما لعلماء الاجتماع والسياسة ولكل الدكتاتوريين الذي يراهنون على إفقار الشعوب للسيطرة عليها وشغلها بلقمة عيشها، وهو أن الثورة هذه المرة قادها شباب ميسوري الحال وتمكنوا بدعم كافة فئات الشعب من تعزيز الصمود وتحقيق النتائج لتكون الرسالة واضحة … إن خلو الجيوب لا يعني خلو العقول والضمائر ولا يعني شلل الإرادة بل ربما يكون دافعاً قوياً للتغيير.

إن الشباب العربي اليوم وبعد نجاح هذه التجارب القوية أصبح لزاماً عليه أن يأخذ زمام المبادرة للتخلص من الظلم والقهر والفقر، وأن يعمل بجهد ودون خوف على تغيير كل ما يراه سيئاً حتى يشعر بأنه حي، وأن يفوق من سبات طال أمداً بعيداً، عليه أن يريد الحياة حتى يستجيب القدر.

* مهندس ومدرب في مجال المدونات. - khsharqawy@hotmail.com