2011-03-27

عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!!

بقلم: محمد أبو علان

الساعة كانت تشير للخامسة مساءً، ذهبت لشحن كرت  الكهرباء مسبق الدفع في مدينتي، وإذا بسيدة شابه تمسك بيد طفلتها ابنة الأربع سنوات  تجادل موظف مركز الشحن الذي يرفض شحن كرت الدفع المسبق الخاص بها لوجود باقي من ثمن اشتراك الكهرباء الخاص بالأسرة، وأن التعليمات لديه أن لا  يشحن أي  كرت مسبق الدفع قبل دفع باقي الاشتراك.

السيدة ليس لديها ما يكفي من المال في تلك اللحظة لدفع المتأخرات من ثمن الاشتراك، وما لديها من مال يكفي ثمن شحن كرت الدفع المسبق فقط، وطلبت من الموظف أن يشحن لها الكرت لكي لا تنام بالظلام هي وابنتها حتى يعود زوجها من العمل داخل الخط الأخضر ويدفع لهم المستحقات المالية المتأخرة، وهو يعود نهاية  الأسبوع على حد قولها، مما يعني باقي فقط (24) ساعة لعودة زوجها كون اليوم كان يوم خميس.

شحنت بطاقة الدفع المسبق خاصتي وغادرت مركز الشحن والسيدة لا زالت تستجدي الموظف الذي طلب منها مراجعة  أصحاب القرار في الموضوع كونه موظف وليس صاحب قرار، والساعة كانت الخامسة مساءً، ولا مجال لمراجعة أحد كون البلدية أغلقت أبوابها وغادر  أصحاب القرار إلي بيوتهم، فلا أدري إن كانت تلك السيدة قد باتت في الظلام مع طفلتها تلك الليلية أم لا، مع أن  لهجة الموظف معها كانت تشير إلى أنها ستقضي ليلتها في الظلام.

ولو كنت صاحب قرار في هذا الموضوع بشكل عام  لأعطيت التعليمات في مثل هذه الحالات أن يتم  شحن كرت الدفع المسبق بالحد الأدنى المسموح به في أي عملية شحن، وهنا أحقق هدفين، الأول ضمان عدم قضاء تلك السيدة ليلتها بالظلام مع طفلتها، والثاني ضمان عودتها  بأقرب وقت للشحن وسداد المبلغ المذكور.

ولا أحد ينكر حق الهيئات المحلية في جباية مستحقاتها من المواطنين حتى الفلس الأخير  وإلا لما استطاعت هذه الهيئات أن تقدم الخدمات من مياه وكهرباء وخدمات بنية تحتية، ولكن هذا لا يعني نزع الإنسانية بالمطلق عن سياسية جمع المستحقات المالية للهيئات المحلية.

 فهناك من لا يستطيع دفع ثمن الكهرباء أو المياه، وهناك من يمر بظرف طارئ  قد لا يمكنه من دفع مستحقات سابقة عليه كظرف تلك السيدة التي غاب زوجها عن البيت  بسبب ظروف عمله ولم يكن لديها ما يكفي من المال لتسدد مستحقات البلدية على أسرتها، فهل القانون يعطي البلدية الحق بأن تبقيهم بدون ماء أو كهرباء حتى ولو كان لليلة واحدة؟..... بكل تأكيد لا.

* كاتب فلسطيني من بلدة طوباس في الضفة الغربية. - draghma1964@yahoo.com