2018-04-08

حنّون على أسلاك غزّة..!

بقلم: د. المتوكل طه

ماذا تنظرُ..!
  لمزيدٍ من جُثثٍ
يحملها الناسُ على الأكتاف؟
ماذا تنظرُ..!
 لشهيدٍ آخرَ مجهولَ الأوصاف؟
ماذا تنظرُ..!
 لجريحٍ إثْرَ جريحٍ
يسكبُ خلفَ عجاجِ الرّملِ  شرايينَ الأعطاف..!
 وماذا ستُحقّقُ من هذا المَشهدِ؟
ستحرّرُ غزّةَ من طوْقِ العُزلةِ،
أو تفتحُ كلَّ شبابيكِ الكونِ عليها..!
هل كانَ الموتُ المجّانيُّ سبيلَ المشتاقين إليها؟
وكيف تلوّث أشجارَ الغيمِ على كفّيها؟

***
 
لم ألْقَ سوى النارِ
 لأُحرقَ هذا الغولَ الباعثَ ألف جحيمٍ
في عينيها..!
هل أطفأ أحدٌ منكم لهباً يمشي في ثدييها؟
 فماتَ الرُّضَّعُ بين يديها..!
هل أوقفَ أحدٌ قصْفَ ثلاثِ حروبٍ زلزلتِ الأرضَ
وحرَّقَتِ البحرَ وسوَّدَتِ الأرجاء؟   
هل حطّمَ أحدٌ  قفلَ السجنِ وشَرَّعَ بابَ القبوِ؟
 أجيبوا  يا كلَّ الشرفاء؟
لا نبغي غيرَ فضاءِ الطيرِ
  وخبزٍ أو ماءٍ ودواء..!
وأُقَبِّل رأسَكِ يا أُمَّ الشهداء..!

***

هذي الأرضَ يُحرّرها أبناءُ مناضلْ
ومُقاتلْ.. ونعلن؛
لا بُدَّ من الميزانِ العادِلْ
الطَلقةُ بالطلقةِ
 والثاكلُ بالثاكلِ
والعاقلُ بالعاقلِ ..
والصّاعِدُ فينا ليس قتيلاً، لكنّ الآخَرَ قاتِلْ؛
مَن حاصرَها،
 مَن أغرقها في العتمةِ،
مَن أحرقها بالصمتِ،
ومَن يأخذها للقِسْمَةِ 
والسائلُ إنْ أنْكَرَ ذاهِلْ
وثَمَّ عَزاءٌ رغم جِراحاتِ الآلافِ
وأعراسِ المحمولين على الأكتاف..
فالموتَ تساوى فيكِ مع الموتِ
وظلَّ السيّدَ والسائد..!
فلماذا لا نذهبُ  بالكاوتشوكِ
 وبالأحجارِ
 وبالمقلاعِ
وباللحمِ المدبوغِ  ببيتِ النار.. إلى الأسلاك؟!
وذاكَ هلاك..!
لكنّ المقتولَ، وإن ماتَ، فقد دقَّ التابوتَ..!
ولم ينتظر الذلّ مع الجوعِ  وإغلاقِ البوّابات..
وكيف يموت.. مَنْ ظلّ على الأرض يعانِد؟
يكفي أنْ قامَ شهيداً..
وعلى الأسلاكِ صُراخُ الحَنّونِ الشاهد.

***

يا شَعبي الصامدُ والخالد..
اخرُجْ  في وجهِ القِسْمةِ،
وَحِّد روحَكَ..!
دمُكَ القدسيُّ سيكشفُ عُريَ النَخَّاسِ
 ووجهَ الفاسِدْ..
واخرُجْ كالطوفانِ  المارِدْ
 في دربِ البائعِ والظالمِ والغاشِمْ
يا شعبي في غزّةَ هاشمْ..!
يا مَن علّمتَ الدنيا  كيف تُقاوِمْ..
لا ترحَمْ مَن قتلوكَ ومَن  ذبحوكَ.. وإنّي
إنّي أنتظرُ القادِم
إنّي أنتظرُ القادِم..

* كاتب وشاعر فلسطيني، يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية- رام الله. - mutawakel_taha@yahoo.com