2022-05-15

أنا الجغرافيا الفلسطينية..!

بقلم: نصير أحمد الريماوي

مهداة إلى روح "شيرين أبو عاقلة" شهيدة الحقيقة

أنني التابوت في جوفي قلم 
أحمل في جوفي قضيّة شعب وألم
 أحمل الحرن وهمِّ المَجدليّة 
صوت أجراس الكنائس تعزف لحن الأبدية
 لحنٌها يرتاع منه كلب الهمجية
 أنني التابوت كالطود صامد في وجه ريح بربرية
 يا لآلامي وجرحي المفتوح ينزف كالحِمم 
حاولوا أن يسقطوني والعلم
 لكن سواعد الثّوار والأحرار أصحاب الهمم
 رفعتني عاليا فوق الأكف
 في موكب من حوله الصرخات تابوتي تزف
 دثرت نعشي بألوان الوطن 
رسمت من حولي سوارا من غضب 
غضب هادر يستصرخ هامات العرب
 في عرس "شيرين"* رأينا العجب 
إلى رحمة ربّ الكون روح سائرة
 مثل نجوم في السّماء ثائرة
 قلمي كالبندقية 
يقذف بالموت رصاصا لاهبا يرعب جند الهمجية
 رجع صوتي زلزل الأركان من مهد الصهيونية
 أنني التابوت
 أحمل همَّ شّعب ووطن
 أحمل آلاما سقاني مُرّها رجع الزّمن 
قد أصابتني بها صنوف من محن
 لا تسلني يا أخي من أكون
 أنني البحر والنهر
 والجبال الراسخات والسهول الحاصبات 
أنني جغرافية فلسطين ومهد الدّيانات
 أنني لحن الكنيسة قيامة سيدنا المسيح 
أنني الأقصى المصفّد بالأغلال في العرب يصيح
 ولساني يلهج باسم فلسطين الأبيّة
 روحي طافت في بقاع الأرض تنبيء كل البشرية
 ثم عادت إلى رحمة بارئها لترتاح رضيّة
 في لحدها روحي من الطهر زكية 
في تراب القدس غصبا عن ثعابين بغاة البشرية
 أنني صوت الحقيقة الأبديّة
 لا صوتها يفنى ولا تفنى القضية 
أنني صوتك فلسطين 
صادح من داخل التابوت 
ضمني بالحب محفوفا بآيات الحنين
 سوف تنجب أرض فلسطين
 مليون شيرين وشيرين 
لتهب ريحا عاصفا في وجه كلّ الظالمين

* كاتب وصحفي - Naseer_rimawi@yahoo.com