2017-01-09

عملية المكبر، هل تكون خشبة انقاذ؟!


بقلم: حمدي فراج

جاءت عملية الدهس في جبل المكبر لتكون خشبتي انقاذ لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاولى لكي تنقذه من سلسلة التحقيقات معه على خلفية الفساد والرشى والمقتنيات، والتي كانت ابتدأت الاسبوع الماضي بعد تردد الشرطة طويلا في فتحها، واستغرقت الجلسة الثانية ضعف مدة الاولى (خمس ساعات)، مما يدل على ان الامور جدية، بعكس ما صرح عقبها، بل ان وسائل اعلامية هامة اشارت الى وجود تسجيلات موثقة لدى الشرطة تؤكد تورطه.

الخشبة الثانية التي من شأنها انقاذه من تداعيات القرار الاممي في مجلس الامن ادانة الاستيطان ووقفه في الضفة الغربية مقدمة لقيام الدولة الفلسطينية فعليا ورسميا هذه المرة، وهو الامر الذي ترتب على الموقف الامريكي النوعي، او بالادق، المختلف، الذي تمثل في الامتناع عن التصويت المغاير تماما لكل التاريخ الامريكي الذي كان يسارع الى اشهار الفيتو في وجه اي مقترحات تمس هذه الدولة، حتى لو بالكلام، تبعه خطاب وزير الخارجية جون كيري، الذي اثار الحفيظة الاسرائيلية، ودفع نتنياهو ان يصفه بالمهووس وخيبة الامل، لكنه تنبه الى ان جعبة اوباما مازال فيها سهما آخر يوجهه لاسرائيل قبل مجيء المخلص دونالد ترامب.

ولهذا نرى ان نتنياهو سيتشبث بعملة الدهس بيديه واسنانه، فقد سارع بصحبة وزير دفاعه لمعاينة الموقع، ووقف على اطلالها المحاذية لجبل المكبر، وبدا مندهشا وحزينا من جهة، وصقرا جارحا من جهة اخرى، اراد ان يظهر كزعيم عالمي، فرنسيا او ألمانيا، يلاحق الارهاب في مستوطانته، وحرص ان يعلن عن معرفته بهوية المنفذ، الذي كان بقية الجنود قد امطروه باثنتي عشر رصاصه قبل ان يترجل من شاحنته، حرص ايضا ان يصرح بانتمائه الداعشي، نفس التنظيم الذي وقف وراء عمليات الدهس في نيس وبرلين، ولكي تستمر الخشبات في اداء دورها الانقاذي، اعلن عن اجراءات عقابية فورية، كاعتقال العائلة والاصدقاء والزملاء، ومنع تسليم الجثمان ومحاصرة البلدة كلها، وهي اجراءات عادية جدا في فلسطين يتم اتخاذها ازاء كل "عملية" حتى لو قام بها طفل يحمل سكينة فواكهة.

الى هذا الحد يعرف نتنياهو ان ذلك لا يخلصه من مآزقه، ولن ينقذه مما اقترفت يداه على مدار سنين حكوماته، وربما بدأ يدرك ايضا ان ترامب(ه) نفسه لن يستطيع القيام بالمستحيلات، لكن عملية الدهس يستطيع ان يواصل امتطاء موجتها لاطول مدة ممكنة، عبر اجراءات بعيدة المدى، كهوية سكان جبل المكبر الاسرائيلية وشاحناتهم ذات اللوحات الصفراء، وقد يطول الاجراء سكان القدس قاطبة، هوية ولوحات.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com