2017-03-20

ما هو حل اللا دولة واللا دولتين؟ 


بقلم: حمدي فراج

أحداث دراماتيكية سرية يطبخها الرئيس الامريكي الجديد – لم يمض عليه مئة يوم في الحكم بعد – بدأت من المكالمة الهاتفية مع الرئيس الفلسطيني، سبقتها واعقبتها مكالمتان بين الاخير والملك الاردني، تتوجت بزيارة ولي ولي العهد السعودي الى البيت الابيض، اعيد عقبها استئناف تصدير النفط الى مصر بعد توقف دام ستة أشهر، وزيارة مفاجئة غير معلنة للرئيس الفلسطيني الى القاهرة التي كانت قبل اسبوعين قد أعادت امين سر حركة "فتح" الجديد جبريل الرجوب من المطار ومنعته من حضور مؤتمر رياضي.

وإذا كانت أرضية زيارة ولي العهد السعودي صفقات مع امريكا ناهزت مئتي مليار دولار، وهو رقم فلكي بين دولتين، فإن ارضية العلاقة الامريكية الفلسطينية هو حل "اللادولتين"، وبالتأكيد، ليس حل الدولة الواحدة، الذي دفع بعض فلسطينيي الداخل اعلان استعداد الترشح لمنصب رئيس وزراء اسرائيل، وهي التي لم تحتمل باسل غطاس لان يكون عضوا تجميليا في كنيستها. فماذا يكون الحل اذا لم يكن حل الدولتين ولا حل الدولة الواحدة، وترضى عنه السلطة الفلسطينية والسعودية والسيسي؟ انه كما يتراءى لنا دولة في الضفة مرتبطة بالاردن ودولة في غزة مرتبطة بمصر، ولكي توافق "حماس" على ذلك، لا بد من موافقة ولي النعمة في قطر التي كان ابو مازن في زيارتها قبل ان ينتقل الى القاهرة مباشرة.

واضح ان ترامب الذي قيل انه لم يعاقر السياسة من قبل، يجيد فرض مواقفه بالقوة، بعكس سلفه اوباما ووزيري خارجيته هيلاري كلينتون في الدورة الرئاسية الاولى وجون كيري في الدورة الثانية. يريد ان ينجز هذا التصور قبل عقد القمة العربية في عمان وعرضه عليها، هذا يضمن ان يظل ما تبقى من النظام العربي المتهالك ما يمكن ان يبرر وجوده ويبرر عقد قممه الفاشلة ويجد ما يمكن ان يدافع عنه، خاصة بعد النجاحات التي يحققها النظام السوري الذي تم تجريده من عضويتها، وكذا العراق الذي يطرح بقوة موقفه المناصر لسوريا واعادة عضويتها.

المرشح الوحيد للرفض هو الجانب الاسرائيلي الذي يمثله نتنياهو واقطاب حكومته من اليمين المتطرف، ولكن على ما يبدو فإن ترامب نصب له فخه، الذي سيقود الى انتخابات مبكرة ملغمة بتحقيقات عن الفساد وسلطة البث، ناهيك ان  مندوبه جرين بلانت تجاوز نتنياهو الى فتح حوار مباشر مع زعماء المستوطنين، الامر الذي لم يفعله اي رئيس امريكي سابق.

اما "حماس"، فإن وثيقتها السياسية الجديدة، قد اكتملت، ولم يتبقى الا اعلانها رسميا، وهذا ما يستعد خالد مشعل لعمله خلال الايام القليلة القادمة.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com