2017-04-19

رياح التغيير قادمة..!


بقلم: جوني منصور

"محرّض" و"خلافات مع السلطة" و"يستحقون تنفيذ حكم الاعدام بهم" بهذه العناوين طالعتنا بعض الصحف الاسرائيلية في اليوم الأول لإضراب الحرية والكرامة الذي أعلنه أسرى الحرية في سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي.

كالعادة، تندمج آلة التحريض والشيطنة الاعلامية الاسرائيلية مع الجوقة السياسية الحاكمة. هذه ليست المرة الأولى ولا الألف في مسلسل التناغم بين المؤسستين السياسية والاعلامية. حيث ان الهدف المرسوم هو واحد، تشويه النضال الفلسطيني، ومنع نقل اي معلومة صحيحة وحقيقية للقارئ والمستمع الاسرائيلي. نحن نعلم ان الاسرائيلي العادي، كما يسمونه، غير مطلع على وسائل اعلام غير وسائل اعلام اسرائيلية، لذلك من السهل شحنه بالصور النمطية السلبية بأن هؤلاء المضربين عن الطعام هم قتلة وسفلة وارهابيين ويستحقون العقوبة القاسية لأنهم اعتدوا على المقدس في اسرائيل من أرض وشعب.. إنها عملية شيطنة مبرمجة لتصوير الفلسطيني بالقاتل والمجرم والارهابي.. هذه أداة ليست آنية، إنما تندرج تحت مسميات فكرية ايديولوجية تشير إلى استمرار اسرائيل في رفضها الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة والعيش على أرض آبائه واجداده. من جهة أخرى، فإن التعاطي الأولي مع ملف الاسرى المضربين عكس الهستيريا التي انتابت المؤسسة السياسية والأمنية.. علما أن مطالب الاسرى هي لتحسين ظروفهم، وليست مطالب سياسية.. وهنا بيت القصيد.. المطالب هي حقوقية بكونهم اسرى سياسيين وليسوا مجرمين..

ولو نظرنا بعمق إلى هذه المطالب لتبين لنا أنها تحمل في طياتها بعدا انسانيا اكثر من كونها ذات أبعاد قانونية. بالرغم من أن الابعاد القانونية صحيحة من حيث المطالب التي يستحقها الاسير وفقا للشرعية الدولية الخاصة بحقوق وامتيازات الاسرى..

ماذا كان رد فعل المؤسسة السياسية والامنية في اسرائيل؟ بالإضافة إلى حالة الهستيرية التي اشرنا إليها، قامت بسلسلة من الخطوات، من ابرزها العزل الانفرادي للقيادات العليا وفي مقدمتهم مروان البرغوثي وكريم يونس وغيرهما، وتوزيعهم على معتقلات عدة. ثم منع زيارات المحامين والاهالي، ومصادرة ممتلكات تعود للاسرى.. الدلالات هنا هي منع اي اتصال بين الاسرى المضربين والعالم الخارجي كخطوة لكسر الاضراب.. لكن فات بل غاب عن هذه الطغمة السياسية أن الاضراب غير مرتبط بفرد واحد بل بالكل الاسير، ومن خلفه الشعب الفلسطيني والقوى والمؤسسات في العالم.. اصبحت قضية الاسرى الفلسطينيين عالمية، بمعنى انها في طريقها إلى التدويل لتقرع ابواب كل المسؤولين الصامتين في العالمين العربي والاجنبي..
 
ومن يدقق في الخطوات التي يسير بها الاسرى والخطوات التي يسير عليها وبها السجان يتبين له ان الطريق مشابهة لتلك التي حصلت في مواقع وبلدان اخرى في العالم، وفي مقدمتها جنوب افريقيا.

لقد عرى الافارقة الابارتهايد الابيض وجردوه من ثيابه بالكلية وفضحوه من خلال المقاومة السلمية التي لم يقف في وجهها اي سلاح مهما كانت قوته وشدته.. وتحقق الانتصار بإزالة الابارتهايد عن وجه جنوب افريقيا..

ما تقوم به المؤسسة السياسية والامنية في اسرائيل هو عينه رد فعل المجرم بحق الاسرى الفلسطينيين الذين يسعون من اجل الحرية من ربقة الاحتلال الغاشم واللئيم وسياسات اسرائيل القمعية بحق الشعب الفلسطيني.. ما لم تنجح القيادات الفلسطينية خارج السجون ان تفعله، تأتي القيادات داخل السجون لتأخذ القضية بيدها وتوجهها نحو مسارها السليم والصحيح..

لا شك في ان اعلان الاضراب عن الطعام هو عبارة عن إعادة صقل وبناء حركة المقاومة الفلسطينية لكل اشكال القمع والقهر والذل، وهي عملية إعادة تشكيل فكر مقاوم للاحتلال الذي يتمنع العالم الدمقراطي الغربي عن المس به.. مقولة الاسرى السياسية بعيدا عن اضراب الطعام: استيقظوا ايها النائمون فإن رياح التغيير قادمة لا محالة..

* مؤرخ فلسطيني مقيم في مدينة حيفا. - johnnymansour1@gmail.com