2017-08-11

عورات على مد البصر..!


بقلم: حمدي فراج

راجت فكرة "الكاميرات الذكية" مؤخرا في معركة الاقصى بعد إفشال فكرة البوابات الالكترونية، التي طرحها نتنياهو وكبار المسؤولين الامنيين بديلا، وكان لكل انسان ان يدرك خطل هذا الاستبدال، فالذي يرفض البوابة، بالضرورة سيرفض الكاميرا، لأنها ببساطة، كاشفة للعورات. إذن لماذا قام نتنياهو بطرحها وبادر لتركيب جسورها المعلقة؟ لمن لا يعرف، فإنه كان قد اتفق مع الاردن، قبل اكثر من سنة على تركيب حوالي خمسين منها على مداخل الحرم بحيث تتم مراقبتها بالتشارك، والسلطة طبعا لا تملك الا ان توافق، لكن اليمين المتطرف بقيادة بينيت / ليبرمان، رفض اشراك الاردن اشراكا مباشرا في مراقبة الحرم، وتم إلغاء الفكرة.

وبالفعل، واصل المقدسيون "ثورتهم" ضد البوابات وضد الكاميرات، حتى نجحوا خلال اسبوعين فقط بإزالتها الى الابد، ليس فقط من على مداخل مسجدهم المقدس، بل من أذهان الجميع، يهودا وعربا، بمن فيهم مسؤولون سعوديون تساءلوا: ما المشكلة في البوابات المقام طبقها في مكة.

خلال الايام التي اعقبت، بدا وكأن الدائرة "الكهروفسادية" قد احكمت اغلاقها على نتنياهو، وزوجته سارة وابنه يائير، ويرى كثيرون انه يريد ان يتخلص منها – الدائرة، وليس سارة - بكل الطرق، بما في ذلك اختلاق اي مناحي صراعات مع الفلسطينيين، تعيد له هيبته الضائعة، حتى وصل به الامر ان يتهم الصحافة بأنها تريد اسقاطه على الطريقة السوفياتية، لآنه يرفض الانسحاب الى حدود 1967، ووصل به الامر ان يعرّض بمعلمه شارون، "الذي كان فاسدا بدوره، لكن الصحافه لم تلاحقه لأنه انسحب من غزة"، 67% من اراء الاسرائيليين لا يرونه بريئا من تهم "الرشوة والاحتيال وخيانة الامانة" التي ستتضمنها لائحة الاتهام بحقه في حالة ان يقوم مدير مكتبه اري هارو بالظهور امام المحكمة كشاهد ملك. خليفته المفترض بدء التحدث عنه، واقوى المرشحين هو وزير المواصلات اسرائيل كاتس.

لو كانت كاميرا ذكية قد ركبت على منزل نتنياهو، لما كشفت كل هذه الجرائم، يضاف اليها قضايا زوجته وابنه المعروفة بقضية المهاجع والشمبانيا وهدايا قيمة ورحلات واقامات مجانية في فنادق فاخرة.

كانت الكاميرا الذكية، قد صورت عورته وعورات اهل بيته، ولكن، اليست خيانة الامانة والاحتيال وتلقي الرشى والكومسيون على الاسلحة، اخطر بكثير من العورات الجسدية؟ أقله، ما كانت لتدفعه الى المحاكمة والسجن او الاستقالة، بل على العكس تماما، كانت ستثير موجات من التعاطف ازاء ما تفعله هذه الكاميرات الغبية، التي اراد "ابو العورات" ان يركبها للمصلين بين يدي ربهم.

كاميرات مشابهة، اكثر وضوحا، مركبة لدى الزعماء العرب، ترى فيها جماهيرهم عورات على مد البصر.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com