2017-11-13

الجوز الفارغ..!


بقلم: حمدي فراج

نوهت "حماس" الى اقامة احتفالين اثنين في ذكرى رحيل ياسر عرفات في ساحة الكتيبة بغزة، الامر الذي لم يحدث ولا لمرة واحدة طوال عشر سنوات، في اشارة اضافية انها تعطي المصالحة كل ما بوسعها وتخلص لها بكل جوانحها وجوارحها، في حين ان السلطة لم تقدم بالمقابل شيئا واحدا ملموسا، بما في ذلك رفع العقوبات التي صاحبت تشكيل هيئتها الادارية التي قامت بحلها منذ حوالي شهرين.

ورغم ما قاله ابو مازن في الامم المتحدة مؤخرا بكل وضوح وبست لغات عالمية تترجم اقواله ترجمة فورية من ان السلطة التي يرأسها هي بدون سلطة، الا اننا وعلى مدار ربع قرن من توقيع ما يسمى باتفاقية السلام مع اسرائيل درجنا على إطعام انفسنا جوزا فارغا، لا يتطلب اكتشاف خوائه كل هذا الوقت، هل هي النعرة العربية المتأصلة فينا عبر القرون، أم هي النزعة الذكرية في الرجل الشرقي  التي تمنع مواجهتنا ذواتنا بضعفها الموضوعي واحيانا الانساني، ام هي الكذب "ملح الرجال" كما يقول المثل العربي.

منذ البدايات، "ضبطت" اجهزة اسرائيل عبارة لياسر عرفات في احد مساجد جوهانسبيرغ بجنوب افريقيا يحث فيها على الجهاد، ولما تمت مراجعته بررها بالجهاد الاكبر والاصغر ، وفي احد المرات "ضبطت" ابو مازن يتلفظ بعبارة "العدو الصهيوني" وتمت مراجعته فيها، واضطر الى إلغاء تكريم اسيرات فلسطينيات في سجنهن لأن بعضهن، وذكرت الاسيرة آمنة منى من ضمنهن، على اياديهن دما يهوديا، وإلغاء تسمية ساحة في رام الله تحمل اسم الشهيدة دلال المغربي، حتى ان اسرائيل رفعت الموضوع الى امريكا، وطلبت وزيرة خارجيتها آنذاك "كونداليزا رايس" رسميا من السلطة إلغاء ذلك. في زيارة الى لبنان صافح ابو مازن الاسير المحرر سمير القنطار ، وتمت مراجعته على ذلك من خلال رئيس الوزراء انذاك ايهود اولمرت، القنطار فيما بعد نال الشهادة، في حين نال اولمرت الحبس سنتين بتهم الفساد المالي.

اذا كانت اسرائيل تتوقف عند اشياء بسيطة مثل هذه، أفلا نفهم انها بالضرورة تتوقف عند اشياء اكثر اهمية وجوهرية مثل معبر رفح الذي نعتقد في غالبيتنا العظمى انه معبر مصري، تغلقه مصر بالدرباس عشر سنوات، ولا تسمح بفتحه الا لماما امام الحالات المستعصية، في حين سمحت للسلطة ان تدير معبر الجسر في واجهته الامامية، لكن في واجهته الخلفية "الحقيقية" كانت هناك دائما اسرائيل.

بالامس كشفت مصادر خاصة لصحيفة القدس ان ابو مازن  أبلغ الجانب المصري في زيارته الأخيرة للقاهرة التي سبقت توجهه إلى الرياض، أن إسرائيل أبلغته رفضها تحويل الأموال لموظفي غزة.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com