2017-11-13

فلسطين من دولة مراقب إلى دولة كاملة العضوية تحت الإحتلال..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

تنقسم شروط العضوية في الأمم المتحدة إلى شروط موضوعية تتمثل في إستقلال الدولة، وان تكون دولة محبة للسلام. وشروط إجرائية تتمثل في إجراءات تقديم طلب العضوية بدءا من الأمانة العامة للأمم المتحدة إنتهاءا بموافقة مجلس الأمن بتسع أصوات من بينها أصوات الدول الخمسة الأعضاء، على إعتبار ان قبول الدول من المسائل التي تلزم موافقة الدول الخمس الدائمة.

وإستنادا لهذه الشروط تفتقد فلسطين صفة الإستقلال. إلا إن هذا الشرط قد لا تنطبق على حالة الدولة الفلسطينية، ومن المستبعد قبول طلب فلسطين بالدولة الكاملة العضوية تحت الإحتلال بسبب الفيتو الأمريكي المتوقع.

وهنا لا بد من إبداء بعض الملاحظات الأساسية في موضوع فلسطين وعلاقتها بالأمم المتحده.. أولا المسؤولية الدولية الكاملة عن القضية الفلسطينية، ومسؤولية الأمم المتحده في نشأة إسرائيل كدولة، وفي عدم قدرتها أو فشلها حتى الآن في قيام الدولة الفلسطينية.

والحاقا للملاحظة الأولى لم تتوانى الأمم المتحده في إصدار العديد من القرارات الدولية التي تمنح الفلسطينيين حق تقرير المصير، والتأكيد على إنهاء الإحتلال، وبطلان كل القرارت والسياسات التهودية والإستيطانية التي قامت بها إسرائيل على الآراضي الفلسطينية. والملاحظة الثالثة ان قرارات الشرعية الدولية لا تسقط بالتقادم، بل تبقى قائمة وملزمة ولو معنويا للدولة المخاطبة وهنا إسرائيل، بل قد نذهب بعيدا للقول ان شرعية إسرائيل كدولة لا تكتمل إلا بتطبيق هذه القرارات، وبقيام الدولة الفلسطينية. إذن إسرائيل دولة منقوصة الشرعية من منظور الشرعية الدولية التي تمثلها الأمم المتحدة.

وفي السياق نفسه لا بد من التأكيد ان الأمم المتحدة قد حافظت على إستمرارية القضية الفلسطينية بقراراتها وبحضور القضية في كل مناقشات الأمم المتحدة بكل فروعها، وبحفاظها على قضية اللاجئيين من خلال الدور الذي تقوم به وكالة غوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين. وما زال القرار 181 الذي بموجبه تم الإعتراف بدولتين عربية ويهودية مع وضع دولي للقدس.. هذا القرارما زال صالحا للنقاش، والإستناد إليه في التقدم لطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، يفترض ان الإعتراف بالدولة الفلسطينية العربية قائما، وهنا الملاحظة المهمة ان تقدم الفلسطينيين بدولة في حدود الرابع من حزيران 1967، أي بما يقل عن مساحة الدولة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة بخمس وعشرين في المائة، يعتبر تنازلا طوعيا من قبل الفلسطينيين، وتاكيدا على رغبتهم في السلام، وحل القضية الفلسطينية بالوسائل السلمية مساهمة لتحقيق الأمن والسلام العالميين.

والآن السؤال ماذا يعني قيام او القبول بدولة كاملة العضوية تحت الإحتلال؟ وما هى الآليات التي من خلالها يمكن التحول من وضع دولة مراقب إلى دولة كاملة العضوية تحت الإحتلال؟

قبول فلسطين كدولة محتلة، أي غير كاملة السيادة يعني تحولا نوعيا في إدارة وحل الصراع، ونقل المسؤولية إلى الأمم المتحدة او تفعيل المسؤولية الدولية لإنهاء الإحتلال، من خلال العمل على تطبيق بنود الفصلين السادس والسابع لميثاق الأمم المتحدة، وإلزام إسرائيل بإنهاء إحتلالها، وإلا ستنطبق عليها العقوبات الدولية التي يقررها ميثاق الأمم المتحدة.

وهنا قد يقول قائل ان الولايات المتحدة ستلجأ للفيتو، وهذا صحيح، لكن الأمر يختلف لأننا نكون امام دولة كاملة العضوية، وإشكاليتها إنهاء الإحتلال الذي هو مسؤولية دولية، وسيمنح هذا الوضع الفلسطينيين هامشا أوسع للدخول في كافة المنظمات الدولية، وفي حقها للجوء للقضاء الدولي، والمحكمة الجنائية بشكل أكبر، والأهم في قبول العضوية الكاملة هو تطبيق وترجمة فعلية لكافة قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، وهذه نقطة في غاية الأهمية بالنسبة لتفعيل الشرعية الدولية، وايضا رفع حق فلسطين في التقدم مباشرة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بمشاريع قرارات خاصة بإنهاء الإحتلال او اللاجئيين او القدس، وهو ما يعني تساوي التمثيل الدولي لفلسطين وإسرائيل.

ولا يعني تفعيل مسؤولية الأمم المتحدة في إنهاء الإحتلال، الركون عن الخيارات الفلسطينية السلمية والشرعية لإنهاء الإحتلال، وهذه ملاحظة ايضا مهمة فلسطينيا، بما يعني انه لا بد من توافق الخيارات الفلسطينية مع الخيارات الدولية لإنهاء الإحتلال، وإلا سينعكس ذلك سلبا على وضعية فلسطين في الأمم المتحدة. وهنا السؤال ماذا يعني عدم التوافق مع الخيارات الدولية؟

هنا الإجتهادات قد تتعدد لكن قد يدفع ذلك إلى إدانة الدولة الفلسطينية، على إعتبار إلتزامها بالسلام والأمن وعدم اللجوء إلى خيارات وأساليب غيرشرعية. وهو ما يستوجب من الفلسطينيين مراجعة كافة خياراتهم، والإلتزام بالمقاومة السلمية، وبالمفاوضات والوساطات الدولية، وهي الوسائل المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

عود للتساؤل ما هي الوسائل التي بموجبها يمكن التحول من دولة مراقب إلى دولة كاملة العضوية تحت الإحتلال؟

بداية الإجراء العادي بالتقدم بطلب إلى الأمين العام ويحول الطلب لمجلس الأمن للحصول أولا على تسع أصوات للقبول من بينها الدول الخمس دائمة العضوية، وهذا إحتمال مستبعد تماما ومتوقع، لكن الهدف من ذلك بعدها نقل طلب العضوية الكاملة للجمعية العامة إستناذا للقرار رقم 377 والمعروف بقرار الإتحاد من اجل السلام، فأولا لا بد من التأكيد والنجاح في إقناع الدول الأعضاء ومجلس الأمن ان هذا القرار ينطبق على الحالة الفلسطينية، أي الربط بين الدولة الفلسطينية والسلام والأمن العالميين وان عدم قيام الدولة الفلسطينية يعرض السلام والأمن العالمي للخطر، وهذه مسألة ليست سهلة، ولكنها ليست مستحيلة. ثم ثانيا ضمان تأييد ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في جلسة طارئة، أي ان القبول بالدولة الفلسطينية يحتاج لتأييد لا يقل عن مئة دولة، واعتقد ان هذا أمرا ممكنا.

لا شك ان هذا الخيار ورغم تعقيداته لكنه سينقل المعركة الدبلوماسية والسياسية الحقيقية لأروقة المم المتحدة، وتدرك إسرائيل ومعها الولايات المتحدة انها معركة خاسرة لهما. فلم تعد الولايات المتحده الدولة التي كانت تتحكم في وقت ما بثلثي أصوت الدول الأعضاء، ولم تعد سياسات إسرائيل تلقى التصديق من قبل العديد من الدول، لكن يبقى المتغير الفلسطيني، والرقي بالخيارات الفلسطينية، وبناء نظام سياسي ديمقراطي توافقى تعددي شرطا مسبقا لنجاح هذا الخيار.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com