2018-01-10

الكلاب عندما تنبح..!


بقلم: عمر حلمي الغول

لم يكن مفاجئا هجوم دافيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة على السلطة الوطنية بعد العملية الفدائية أمس الثلاثاء، التي قتل فيها مستعمر إسرائيلي. لأنه ينضح من ذات الوعاء الصهيوني الإستعماري الإسرائيلي، وكونه ايضا مستعمر في القدس قبل ان يتولى مهمته كممثل للادارة الأميركية الحالية. حتى انه تفوق على الإسرائيليين أنفسهم، كما إدارته الموغلة في معاداة الحقوق الوطنية الفلسطينية، فقال محرضا على السلطة "حماس تشيد بالقتلة، وقوانين السلطة الفلسطينية توفر لهم مكافأة مالية، لا تبحثوا عن أسباب إضافية لماذا لا يوجد سلام."

ولم يسأل ذلك النابح الصهيوني نفسه عن الأسباب الحقيقية لعدم وجود السلام، ومن الذي عطل عملية التسوية السياسية؟ ومن الذي يقتلها قتلا ساديا على مدار الساعة؟ ومن الذي يستبيح الأرض الفلسطينية، ويصادرها ويهودها، ويعلن العطاء تلو العطاء الإستعماري كل يوم؟ ولم يحاول ولو لمرة واحدة أن يناقش بيبنه وبين نفسه، ما المطلوب من الفلسطيني، الذي يقتل كل يوم بدم بارد في الميادين والساحات؟ ولم يفكر بما إعترفت به قيادة الجيش الإسرائيلي عن إعدامها 211 فلسطينيا من الأطفال والفتيات والنساء  من إكتوبر 2015 حتى نهاية 2017؟ ومن الذي قتلهم؟ ولماذا قتلهم؟ ولماذا لم نسمع صوته ولا صوت من يقف خلفه ومعه عن إدانة جريمة واحدة؟ أليسوا هؤلاء بشر آدميون يستحقوا الحياة؟ وما هو المطلوب من الفلسطيني، الذي يرى ويسمع ويعيش كل لحظة من حياته  الإنتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية ضده على مرآى ومسمع من العالم كله؟ وماذا يفعل الفلسطيني عندما يرى الرئيس ترامب يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟ وعندما يصوت حزب الليكود على ضم الضفة الفلسطينية؟ وعندما الكنيست تصوت لرفض خيار السلام، وتواصل تعقيد الأمور على الأرض، وتقر قانونا يحول دون الإنسحاب من القدس إلآ بعد موافقة 80 نائبا؟ وعندما يرى إدارته وحليفتها إسرائيل الإستعمارية تلاحق الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؟ وماذا يفعل الفلسطيني، في الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل مبدأ الإنسحاب من اراضي الدولة الفلسطينية، وترفض إقامة الدولة الفلسطينية؟ وتواصل كل يوم سن القوانين والتشريعات العنصرية ضد ابناء الشعب الفلسطيني؟ ولم يتوقف ذلك السفير المجرم لمرة واحدة أمام قطاع الطرق المستعمرين، الذين يقومون طيلة الوقت بحرق اشجار الزيتون، وحرق البيوت على رؤوس اصحابها؟ 

الف سؤال وسؤال يطرح على ذلك المستعمر الأميركي الإسرائيلي. أين هو من حقوق الإنسان؟ وأين هو من السلام؟ وعن اي سلام يتحدث؟ هل المطلوب من الفلسطيني الضحية، أن يبقى اسير المنطق الأميركي والإسرائيلي الإستعماري؟ تستباح حقوقه، ومطلوب منه ان يطأطىء الرأس لإملاءات أميركا وإسرائيل، وأن "يعتذر" او "يدين" عملا قام به مواطن ضاق به الحال، وإنتهكت كل مصالحه وحياته الخاصة والعامة؟ 

إن منطق الأسياد والعبيد مرفوض جملة وتفصيلا من الفلسطينيين، ولن يكونوا يوما إلا حراسا لمصالحهم وحقوقهم الوطنية. ولن يقبلوا لا لترامب ولا لفريدمان ولا لتلك المرأة القبيحة هيلي ولا لبنس ولا لنتنياهو وبينت وليبرمان أن يملوا عليهم إرادتهم. وسيناضلوا بكل ما إمتلكوا من إرادة البقاء والحياة دفاعا عن خيار السلام العادل والممكن والمقبول، والمتفق مع قوانين وقرارات الشرعية الدولية، الذي يؤمن لهم الحد الأدنى من حقوقهم الوطنية، وليس كل حقوقهم التاريخية.

كما ان الشعب العربي الفلسطيني لن يقبل المساومة على حقوقه وثوابته بكل اموال الدنيا. فلسطين ليست للبيع ولا للمبادلة. والقبول بخيار السلام من قبل القيادة الفلسطينية جاء إستجابة لمصالح وأهداف الشعب الفلسطيني، ومصالح شعوب كل المنطقة بما في ذلك الإسرائيليين أنفسهم، وتعالوا على الجراح، وتحملوا كل الجرائم والمذابح والإجتياحات والحروب من إجل دفع عربة السلام للإمام خطوة متقدمة، ولم يديروا الظهر للسلام العادل والممكن، ولكنهم رفضوا، وسيرفضوا الإستسلام مهما كلف ذلك من ثمن. ولن تقوى اية دولة او اي طرف بفرض الإملاءات عليهم، بغض النظر إن كان شقيقا بالإسم او صديقا أو عدوا. وعلى الكلاب أن تتوقف عن النباح والعواء البغيض. لإن نباحها يثير الإشمئزاز والقرف.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com