2018-01-11

بركان غزة الذي يوشك على الانفجار..!


بقلم: د. سفيان أبو زايدة

تزداد الأمور الاقتصادية سوءا في قطاع غزة منذ ان اعلنت الولايات المتحدة عن نيتها تقليص دعمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".

صحيح الوضع الاقتصادي يعاني منذ سنوات بسبب الحصار والبطالة التي تصل الى ٦٠٪ خاصة بين الشباب، لكن الوضع تدهور في الاشهر الاخيرة بعد ان اتخذ الرئيس عباس سلسلة من الاجراءات أهمها تقليص الثلث من رواتب الموظفين واحالة الآلاف الى التقاعد المبكر. منذ ذلك الحين والامور تزداد سوء حيث انخفضت القوة الشرائية بشكل حاد.

هذا الامر ادى الى دخول المئات من التجار في ازمات اقتصادية نتيجة تكدس البضاعه و عدم قدرتهم على بيعها وبالتالي عدم قدرتهم على الايفاء بالتزماتهم المادية. تداعيات ذلك هو ان الكثير منهم اعلنوا افلاسهم ومنهم من تم اعتقاله ومنهم من هو مهدد بالاعتقال بسبب الشيكات المرجعة. صرخات بعضهم تجاوزت كل الحدود.

على الرغم من ذلك، ما زالت غزة تتنفس بصعوبة بالغة، لكن اذا ما نفذت امريكا تهديها وقلصت خدماتها لوكالة الغوث فان البركان الذي بدأ يتصاعد منه الدخان سينفجر وسيكون ذلك بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على الوضع الاقتصادي والانساني في غزة.

الشعب الفلسطيني يدرك ان القرار الامريكي بتقليص الدعم لوكالة الغوث هو قرار سياسي بامتياز، هدفه الاساسي هو القضاء على قضية اللاجئين واخراجها من اي مفاوضات مستقبلية بعد ان اعتقدوا انهم نجحوا في اخراج قضية القدس.

القرار ليس وليد اللحظة بل نتيجة جهد بذلته الحكومة اليمينية في اسرائيل في سياق حمله منظمة ضد وكالة الغوث ودورها لادراك إسرائيل ان استمرار تقديم وكالة الغوث لخدماتها يعني استمرار بقاء قضية اللاجئين على قيد الحياة.

هذا على الرغم من ادراك الكثير منهم ان هذه الخطوة سيكون لها تداعيات على الوضع الاقتصادي والانساني في غزة لن يكون اي طرف قادرا على تحمل نتائجة، واول الاطراف التي ستدفع ثمن هذا الاجراء الاحمق هي اسرائيل، وليس فقط في غزة.

ولكي تكون الصورة واضحة، اليكم بعض الارقام شبه الرسمية  التي تتعلق بدور وكالة الغوث في غزة وقد تفيد في فهم الصورة.

- موازنة وكالة الغوث العامة هي حوالي ٨٠٠ مليون دولار، امريكا تساهم بـ ٣٨٠ مليون منها اي ما يزيد عن ٤٠٪.
- ٤٠ ٪ من هذه الموارنة العامة يستفيد منها اللاجئين في غزة  والذي يبلغ عددهم  ٧٨٪ من عدد السكان، اي حوالي مليون وثلاث مئة الف لاجئ.
- الوكالة تقدم خدمات اغاثية بشكل دوري الى مليون لاجئ منهم ٤٠٠ الف  مصنفون كحالات فقر مدقع اي انهم لا يستطيعون توفير ثلاث وجبات غذائية في اليوم.
- عدد الموظفين الثابتين ١٤ الف موظف، وهناك حوالي عشرين الف تشغيل مؤقت لفترات قصيرة، و الوكالة تدير ٢٧٧ مدرسة ويتعلم فيها ٢٧٧ الف طالب.
- هناك ٢٣ عيادة يزورها سنويا حوالي نصف مليون وهناك ٤٠٠ الف مواطن مصنفون كمرضى نفسيين.

على اية حال، هناك من يدرك خطورة الوضع في غزة وينتظر انفجار هذا البركان، بل ويدفع باتجاه انفجاره، وهناك من يقف متفرجا لا يحرك ساكنا، اما عاجزا واما متقاعسا عن القيام بواجباته.

الوضع في غزة ايها السادة يسير بخطى واثقة نحو الانفجار.. ذلك ما يلوح بالأفق..  والناس وصلت الى مرحلة لم تعد قادرة على التنفس. ولكي لا يعيش الاسرائيليون في اوهام، فإنهم سيكونون اكثر المتضررين من هذا الانفجار وهم أكثر من سيتحمل المسؤولية. ولهم ان يتخيلوا كل السيناريوهات المجنونة الممكنة..!

* وزير سابق وأسير محرر من قطاع غزة. - Dr.sufianz@gmail.com