2018-02-12

عن جرار وإسقاط طائرة الاحتلال..!


بقلم: خالد معالي

ما الذي يربط بين حالة وظاهرة استشهاد احمد نصر جرار من جنين بفلسطين المحتلة، وإسقاط سوريا لطائرة تابعة لكيان الاحتلال، كانت تقوم بقصف مباني ومعسكرات هي ملك الشعب السوري والأمة العربية!؟ إنها المقاومة الباسلة، وكسر هيبة وردع الجيش الذي بات سهلا ردعه وهزيمته بالنقاط وفي جولات عدة، كما فعل الشهيد احمد جرار، وصاروخ سام 5 البسيط والبدائي، الذي اسقط احدث الطائرات.

ما دام يوجد احتلال، فان من الطبيعي والمنطق مقاومته، هكذا كان الأمر عبر التاريخ، وهكذا سيكون الأمر مستقبلا حتى قيام الساعة، وعادي جدا مقاومة الاحتلال من قبل سوريا، كون الاحتلال يستبيح سوريا دون حسيب أو رقيب.

كما لقي الشهيد احمد جرار، تأييدا منقطع النظير من قبل مختلف فئات الشعب العربي والفلسطيني، ومختلف قواه الوطنية والإسلامية، فان إسقاط الطائرة لاقى نفس التأييد والترحاب، فكل ما من شانه المس بالاحتلال وقدراته وهيبته وتمريغها في الأرض فهو يلقى الترحاب، كون محاربة الشر المتمثل بالاحتلال لا يختلف عليه اثنان.

التناقض الرئيس هنا هو مع الاحتلال، والتناقضات الثانوية كالاختلاف مع الناظم السوري هو أمر آخر، لا يصح أن يخرج عن الثوابت، فالسياسة فيها متسع ومرونة واسعة لتأييد مقاومة الاحتلال بإسقاط طائراته أو المس بقدراته من أي جهة كانت، فنتفق ونعمل فيما اتفقنا عليه، ونعذر بعضنا فيما اختلفنا عليه.

البوصلة التي يقبل بها الشعب العربي ومنه الشعب الفلسطيني والشعب السوري، هي التي تكون باتجاه الاحتلال، وليس باتجاه التناقضات الفرعية، ولو اتحد العرب ووجهوا بوصلتهم نحو الاحتلال، لكان الأمر مختلف على مختلف المستويات، ولصار العالم يحسب ألف حساب للعرب والمسلمين.

أمر عادي جدا أن نختلف في الآراء والطرق والأساليب، وهذه ظاهرة صحية وعلمية وتاريخية لا مناص منها، ولكن أن نختلف في العقيدة والمسلمات ومن بينها محاربة العدو المركزي للعرب والمسلمين، فهذا لا يصح، كون الاحتلال والغرب سيغذيه وهو ما يحصل في العالم العربي ألان مع الأسف الشديد، وكان العقل والحكمة غيبت أو في غيبوبة.

خلق الله الناس ليتعارفوا، لا ليقتل بعضهم بعضا، وخلق الله وجعل امة الإسلام واحدة، وليست  شيع وفرق تتقاتل فيما بينها، والأمم والشعوب وجودها ليس للقتل والحروب، بل للتعارف وبناء الحياة وتطويرها لما هو في صالح البشرية جمعاء.

لو اجري استفتاء بين الشعوب العربية على تأييد ما قام به الشهيد جرار، وما قامت به سوريا من إسقاط طائرة الاحتلال؛ للقي الأمر تأييدا منقطع النظير من الشعوب، طبعا باستثناء الحكام، كونهم ليسوا حكام عرب ومسلمين، بل حكام بالإكراه والأمر الواقع.

وجود ظاهرة الشهيد جرار، وتزامنها مع إسقاط الطائرة للاحتلال، أسهم في رفع رصيد المقاومة، وخفض من أسهم ورصيد دولة الاحتلال وجيشها، ودليل ذلك تخبط الاحتلال، والمعركة ستتواصل، تنتصر المقاومة وتنجح بالنقاط وتكسب جولات متتالية، حتى دحر الاحتلال، وقد يكسب الاحتلال بعض النقاط، ولكنها لن تصل للنصر، كون منطق التاريخ وصيرورته والسنن الكونية، قضت بزوال الطارئ الدخيل وعدم ثباته وديمومته.

في كل الأحوال، المعركة متواصلة، وهي فرضت من قبل الأشرار، على الفلسطينيين والعرب، وليس باختيارهم، ولا تتوقف عند جولة أو جولتين، والنصر فيها لا يمكن أن يكون للباطل، ومن ظن أن الباطل المتمثل بالاحتلال، سينتصر ويدوم، فقد أساء الظن بالله، ولم تعد لديه القدرة على فهم الأحداث وخلفياتها وتداعياتها، ومعادلات الكون المعقدة، التي بحاجة لرؤية ثاقبة وحكمة، جعلها الله مع صفوة وخيرة عباده، وهم قادة المقاومة دون خلاف، ومن كان معه الله، لا يْخشى عليه، لا من هزيمة ولا من غيرها.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com