2018-04-15

اسباب فشل العدوان..!


بقلم: عمر حلمي الغول

من خلال تتبع نتائج العدوان الثلاثي الأميركي البريطاني والفرنسي على سوريا فجر السبت الماضي، يمكن الجزم أنه كان دون المستوى، لا بل فاشل، رغم إنه عدوان أجرامي ولا أخلاقي، وضرب ركائز وقوانين الشرعية الدولية بعرض الحائط، ومس بمكانة دولة عضو دائم في الأمم المتحدة، وهدد إستقلالها وسيادتها بذرائع واهية لا أساس لها في الواقع. لكن ليس هنا نقاش تفنيد وحشية وبربرية العدوان.

واسباب الفشل والخيبة تعود للتالي: أولا عدم موافقة مجلس الأمن القومي الأميركي، ومؤسسات الدولة العميقة في الولايات المتحدة على التهديدات والمواقف العنترية للرئيس دونالد ترامب، ورفضهم الإنجرار لحرب غير محسوبة النتائج، لإعتقادهم أن أخطارها على مكانة أميركا لا تقل عن أخطارها على سوريا أو روسيا وإيران، لا بل يمكن ان تكون أكبر. لا سيما وان تهديدات الرئيس بوتين أخذت بجدية في الأوساط الأميركية المعنية، الأمر الذي دفعها لضبط إيقاع توجهات ترامب غير المسؤولة. ثانيا مع ذلك إستجابت القيادة الأميركية لنزعات الرئيس المتهور بشكل جزئي، كنوع من حفظ هيبته، ولجأت لضربة محسوبة ومحدودة لذر الرماد في العيون. ثالثا ولتفادي اية تداعيات قامت دول العدوان الثلاثي بإبلاغ روسيا مسبقا بالعملية، وحددت الأهداف المراد قصفها، وهي أهداف ثانوية، وهذا ما أعلنته وزيرة الدفاع الفرنسية بتصريح رسمي وأكثر من مسؤول غربي وسوري. رغم ان البنتاغون نفى ذلك. لكن النفي الأميركي ضعيف وباهت. رابعا تم التصدي للصواريخ ال110 من قبل المضادات والصواريخ العادية الموجودة في سوريا، وأصابت 70 صاروخا منها، ولم تستخدم روسيا أي من صواريخها الحديثة مثل إس 400 أو إس 600 أو غيرها من الأسلحة الحديثة. ومزاعم الولايات المتحدة والبنتاغون بأن الصواريخ أصابت أهدافها كاملة، ولم تعترضها الصواريخ السورية، لا يتجاوز التغطية على عار الفشل، وإقناع نفسها وحلفائها، الذين دفعوا فاتورة الصواريخ المستخدمة في الجريمة اللاخلاقية على سوريا. خامسا الإجراء الإسرائيلي، الذي إتخذته قيادة الجيش الإسرائيلي بمنع تحليق الطيران على الجولان، كشف الخشية من تعرض قواتها لهجمات صاروخية من سوريا. فضلا عن إعتقاد القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بأن العدوان الثلاثي، الذي شاركت به بشكل ضمني إسرائيل نفسها، لم يكن بالمستوى المطلوب، بل أدنى مما توقعت تلك القيادة، وهو ما دفع بعض القيادات القول، ان إسرائيل عليها أن تعتمد على نفسها. سادسا عدم حصول الدول المشاركة بالعدوان على تفويض من مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة، مما أظهرها كدول مارقة هددت نظام العلاقات الدولية، وأضر بمكانتها الدولية. لإن البنتاغون لا يملك حق التفويض في شن الحرب على أية دولة. سابعا الذريعة الواهية، التي إستخدمت لشن العدوان، ذريعة لا تمت للحقيقة بصلة، ليس هذا فحسب، بل هي مردودة على دول العدوان، التي تمتلك كل اسلحة الدمار الشامل والنووي والهيدروجيني، كما ان كماً كبيراً من دول العالم تملك السلاح الكيمياوي، وخاصة دولة الإستعمار الإسرائيلية المتخمة بكل صنوف الأسلحة بما فيها النووي، وتهدد مصير الإقليم والعالم على حد سواء، وليس الفلسطينيين فحسب، الواقعين تحت نير إستعمارها. ثامنا لا علاقة للعدوان بمصالح الشعب السوري من قريب او بعيد، بل هو ضد الشعب العربي السوري، وضد الشعوب العربية كلها دون إستثناء. كما لم يستهدف العدوان نظام بشار الأسد، الذي وافقت أميركا وحلفائها في الغرب والمنطقة على بقائه، انما كان يستهدف التأثير تقليص الدور والنفوذ الروسي، والحد من حصته في تقاسم النفوذ في العالم، وكذلك ضبط إيقاع إيران في تمددها في المنطقة. لكن اي من الهدفين لم يتحقق.

لكل ما تقدم، لا يمكن إعتبار العدوان الثلاثي الأميركي البريطاني والفرنسي ناجحا، أو حقق أهدافه، العكس صحيح. وهو ما يعني إمكانية ان تعود الدول الثلاث لشن هجمات جديدة لحفظ ماء وجهها أمام نفسها وشعوبها وحلفائها. وأيضا لتقزيم دور خصومها الدوليين والإقليميين، وتقليص حصتهم في إعادة تشكيل العالم.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com