2018-07-10

اغلاق "كرم ابو سالم" ومرحلة العض على الاصابع..!


بقلم: د. سفيان أبو زايدة

القرار الاسرائيلي التصعيدي باغلاق شبه كلي لمعبر "كرم ابو سالم" التجاري لم يكن خطوة مفاجئة كما يعتقد الكثيريين، بل هو نتيجة تراكمية لسلسة من الاحداث والتحركات الامنية والسياسية، منها الذي يحدث بشكل علني ومنها ما يجري من تحت الطاولة بعيدا عن أعين عامة الناس.

هذا القرار هو جزء من معركة العض على الاصابع وتحسين شروط التفاوض وتعبيد الطريق امام خطوات اخرى ذات ابعاد استراتيجية، وهي سباق ما بين ما هو انساني وما هو امني وما هو استراتيجي.

لكن لهذا القرار ايضا اسبابه المباشر والمرئية منها:

اولا، السبب المباشر وفقا لنتنياهو وليبرمان هو استمرار اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقه وهذا سبب كاف للتصعيد اذا ما اخذنا بعين الاعتبار انها تسببت في احراق آلاف الدونمات من المحاصيل الزراعية، اضافه الى حالة الارباك وانعدام الأمان الذي تسببه لمستوطني "غلاف غزة".

ثانيا، اسرائيل تنظر الي هذه الطائرات الورقية على انها لم تعد عمل شباب صغار او عمل فردي بل اصبحت جزء من عمل جماعي منظم اخذ الطابع العسكري، مما زاد من خطورتها وفعاليتها، اضافة الى "مسيرات العودة" في كل يوم جمعه التي تجعل الاسرائيليين في حالة استنفار دائم.

ثالثا، القرار الاسرائيلي الذي اتخذه نتنياهو وليبرمان وقيادة الاركان يدركون انه قد يؤدي الى ردود فعل فلسطينية قد تؤدي الى تصعيد يعرفون كيف يبدأ وقد لا يعرفون كيف ينتهي، مع ذلك اتخذوا القرار نظرا لحجم الضغط والتحريض سواء من قبل الوزراء والقيادات الأكثر تطرفا منهم او مستوطني مناطق "غلاف غزة" التي تسمع صرخاتهم في كل مكان مطالبين بايجاد حل لهذه المشكلة، على الرغم ان غالبيتهم غير معنيين في حرب جديدة يدفعون هم اكثر من غيرهم ثمنها.

رابعا، لا يتخذ نتنياهو وليبرمان هذا القرار دون التنسيق مع امريكا، وخاصة المبعوث الخاص غرينبلات وجيرالد كوشنر، المتواجدان بشكل شبه دائم في المنطقة، من اجل تمرير المشروع الامريكي الذي يسمى ظلما (صفقة القرن)، لذلك الاولوية ستكون للمشروع السياسي الذي لغزة نصيب الاسد منه من حيث الفصل عن الضفة والتعامل معها كمشروع انساني خدماتي فقط.

خامسا، هذه الخطوة التي قال عنها نتنياهو انها جزء من سلسلة خطوات تهدف للضغط على "حماس" وتليين "الرؤوس اليابسة" في كل ما يتعلق باعادة الجثث والاحياء من الاسرائيليين، بعد ان اصرت "حماس" على موقفها بفصل امر تبادل الاسرى عن اي خطوات اخرى والحديث عن هذا الامر فقط في اطار صفقة تبادل اسرى جديدة يكون بدايتها وعلى رأسها اطلاق سراح كل الاسرى من محررين "صفقة شاليط".

لذلك هذه الخطوة فقط يمكن وضعها في سياق تحريكي للضغط علي "حماس" من اجل وقف اطلاق الطائرات الورقية، ووقف مسيرات العودة وابقاءها بعيدا عن الحدود وكذلك من اجل استعادة جنودها دون دفع اي ثمن يتعلق باطلاق سراح معتقلين فلسطينيين قابعين في السجون الاسرائيلية.

بلا شك ان فإن اسرائيل لا تملك اي حلول عسكرية، ولا تريد ان تدخل في مغامرات تورطها او تجبرها على اعادة احتلال القطاع وتحمل مسؤولية مباشرة لاثني مليون فلسطيني عدا التداعيات الامنية لهذه الخطوة.

وليس لدي شك ايضا ان "حماس" واي فصيل فلسطيني آخر لا يرغب  في مواجهة جديده تحرق الاخضر واليابس، هذا اذا ما تبقى شيذ اخضر في غزة، وتعمق من الازمة الانسانية التي وصلت قاع البؤس والشقاء منذ سنوات.

على الرغم من ذلك، العقل يجب ان لا يغيب للحظة، بعيدا عن العواطف وردود الافعال  غير المحسوبة او المحسوبة بشكل مغلوط.

* وزير سابق وأسير محرر من قطاع غزة. - Dr.sufianz@gmail.com