2018-10-24

الذكرى وجميل توأمان..!


بقلم: عمر حلمي الغول

في ذكرى التجديد أو التاسيس قبل خمسة وعشرين عاما للجبهة العربية الفلسطينية بقيادة الراحل الكبير الصديق العزيز جميل شحادة، لا يمكن ان تحل الذكرى ولا أتوقف أمام ذكرى ابو خالد، ليس لإنه الأمين العام للجبهة فقط، بل لإنه الصديق والأخ  العريز والقائد الوطني المتميز، الذي فرض حضوره بقوة في الساحة الوطنية، رغم كل العقبات والتعقيدات، واوجد مكانا للجبهة كند للقوى الوطنية في منظمة التحرير والساحة السياسية عموما.

بعد غياب قارب من العامين على رحيل الرفيق والصديق الفارس والأصيل، مازال جميل شحادة حاضرا بقوة في مسيرة الكفاح، لا بل نفتقده جميعا، واقصد الكل الوطني، لما له من خصال وسمات قيادية متميزة. وإذا كان البعض يستحضر تجربة ابو خالد شحادة  في ميادين العمل، فإني شخصيا أفتقده دوما بحكم العلاقات الأخوية الحميمة، التي ربطت بيننا. وكونه كان، رغم ما بيننا من تباينات، خير الأخ والصديق الشجاع، والحكيم وصاحب الكريزما. ولإنه كان مثالا للوفاء والإباء والمصداقية والتواضع، ولم ألمس يوما حتى ونحن مختلفين إلآ وجميل يواظب على التواصل، والحرص على ديمومة العلاقة ودفئها.

في ذكرى إنطلاقة أو تجديد التاسيس ال25  للجبهة العربية الفلسطينية كان جميل حسن شحادة موجودا بزخم في الوجدان، وكان حضوره مضيئا كالبدر بين رفاقه وأقرانه في الهيئات القيادية. ورغم ان رفاقه جميعا في المؤسسات القيادية وخاصة الأخ والصديق العزيز اللواء سليم البرديني، الأمين العام الحالي للجبهة، واصلوا مسيرة الجبهة، وحافظوا على مكانتها وثوابتها الوطنية، وتمسكوا بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب، وحرصوا على ملىء الفراغ، غير ان الضرورة تحتم التأكيد، بأن غياب جميل شحادة كان ثقيلا عليهم وعلى مكانتهم، للخصال، التي كان يتمتع بها، وللإقدام والشجاعة في قول كلمته وموقفه ومواقف جبهته.

نعم الجبهة العربية الفلسطينية، تنظيم صغير، ولكنه كان ومازال كبيرا بامينه العام السابق، الراحل النبيل جميل شحادة، وأيضا كبيرا بأقرانه وخلفه الأمين العام الحالي اللواء ابو خالد البرديني واعضاء الهيئات القيادية. واتمنى للجبهة العربية الفلسطينية ان تبقى قوية ومتماسكة ومتقدمة الصفوف الوطنية بثبات قياداتها وكوادرها وأعضاءها، وفي دفاعهم عن المشروع الوطني بقيادة منظمة التحرير ورئيسها محمود عباس.

وفي ذكرى التأسيس والتجديد، التي لم يحالفني الحظ مشاركة رفاق جميل المناسبة في الخان الأحمر لإسباب موضوعية قاهرة، فإني أتمنى للجبهة المزيد من التقدم والرقي، ومضاعفة الإنجازات والنجاحات التنظيمية والسياسية والكفاحية، وحماية مشروعهم التنظيمي، والإرتقاء فوق الصغائر والمنغصات، والإبتعاد عن الهنات، وتجاوز المثالب والنواقص والحسابات الصغيرة والضيقة حفاظا على تجربتهم، ووفاءا لروح المناضل والقائد الكبير الشهيد جميل حسن شحادة، إبن قرية إرتاح البطلة، التي إحتضنت رفاة جثمانه الطاهر، والرابضة على تلال طولكرم الأبية، والرابطة بين البحر والجبل حاملة النسائم العطرة لأبناء الشعب في المثلث ومدن الساحل في داخل الداخل للجزء المحتل من فلسطين التاريخية في الخامس من حزيران 1967، أو أراضي دولة فلسطين المحتلة.

صديقي العزيز جميل لن اقول وداعا لك، لإنك باق ما بقي الوفاء للصداقة والأخوة والرجولة، وساهنئك حيث انت في الفضاء السرمدي مع الأنبياء والصديقين واصحاب الضمائر الحية والشهداء بالذكرى، واتمنى لرفاقك وخلفك النجاح والإنتصار على الصعاب والإشكاليات المختلفة. وأتمنى لإبنائك وعائلتك الصغيرة والكبيرة الكريمة حمل راية الوفاء لمسيرتك، وخيارك وتجربتك، رغم كل المنغصات الصغيرة. نم يا صديقي قرير العين، ولا تفكر بشيء، ولعلها حكمة الله العلي القدير، أنه إختارك لجواره باكرا حتى لا ترى ولا تسمع ما جرى ويجري في المشهد على الصعد المختلفة.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com