2018-12-25

الانتخابات الاسرائيلية واحتمالات التصعيد..!


بقلم: د. سفيان أبو زايدة

ما يهمنا نحن الفلسطينيون من تقديم موعد الانتخابات الاسرائيلية، وما يهمنا فيما بعد من نتائج هذه الانتخابات وما ستفرزة من حكومة ورئيس وزراء هو جزئية واحدة فقط، وهي كيف ينعكس ذلك على الشعب الفلسطيني؟

التخوف الفلسطيني دائما هو ان يتم استغلال المعركة الانتخابية في اتخاذ قرارات امنية تميل نحو التصعيد، خاصة في قطاع غزة القابل دوما للاشتعال، وذلك في محاولة لكسب المزيد من اصوات اليمين الاسرائيلي، وخاصة اليمين المتطرف الذي يتعطش دائما لمزيدا من التصعيد.

في كل المعارك الانتخابية السابقة التي اجريت في اسرائيل وعلى مدار سبعة عقود من الزمن كان الموضوع الفلسطيني وسيبقى هو المتصدر للبرامج الانتخابية، خاصة لدى الاحزاب الكبرى.

وعلى الرغم ان قرار الحرب لا يتخذه شخص واحد في اسرائيل مهما كان مركزه ومهما كان تأثيرة ولا يتخذه حزب مهما كان حجمة، بل هناك مجموعة من الضوابط والمراحل لا تترك مجالا للرغبات والنزوات والحسابات الشخصية. حيث رأي هيئة الاركان ورئيس الاركان ورئيس شعبة الاستخبارات ورئيس الموساد ورئيس الشاباك ومجلس الامن القومي ومن ثم الكابينت ورئيس الوزراء ووزير الدفاع، جميعهم لهم تأثير وان كان بشكل متفاوت على قرار الحرب.

مع ذلك كانت هناك سابقة قبيل انتخابات عام ١٩٩٦، خاصة بعد اغتيال رابين في الرابع من  نوفمبر عام ١٩٩٥ حيث تولى شمعون بيرس رئاسة الوزراء الى حين اجراء الانتخابات.

اتخذ بيرس قرارين كانا سببا رئيسيا في خسارته للانتخابات لصالح نتنياهو. القرار الاول هو اغتيال المطلوب رقم واحد لاسرائيل في ذلك الحين يحي عياش. حيث كان رد "حماس" بسلسلة من العمليات التي استهدفت قلب تل ابيب والقدس وأدت الى مقتل عشرات الاسرائيليين، الامر الذي خدم اليمنين الاسرائيلي وتوج نتنياهو كرئيس للوزراء مما شكل صدمه لمعسكر السلام وشكل بداية النهاية للقضاء على اتفاقات "اوسلو" واضعاف السلطة الفلسطينية.

والقرار الثاني الذي سبق الانتخابات الاسرائيلية هو العدوان على لبنان في ١١/٤/١٩٩٦. عدوان استمر ستة عشر يوما بذريعة وقف صواريخ حزب الله. العدوان كان قبل اجراء موعد الانتخابات بشهر ونصف فقط، حيث توقف بعد ان قصفت الطائرات الاسرائيلية ملجأ كان يختبئ به المدنيين العزل ادى الى استشهاد اكثر من مئة شخص، الامر الذي اضر كثيرا بالحملة الانتخابية لشمعون بيرس، وبعكس كل التوقعات في ذلك الحين فاز نتنياهو بفارق ثلاثين الف صوت حيث اجريت في اسرائيل الانتخابات لرئيس الوزراء بشكل مباشر قبل ان يتم الغاء القانون والعودة الى الطريقة غير المباشرة بعد انتخابات ٢٠٠١.

الانتخابات المزمع عقدها في التاسع من ابريل من العام المقبل كما اتفقت عليه الكتل البرلمانية، اي بعد ما يزيد عن المئة يوم من الآن بقليل لم تختلف اسرائيل كثيرا سوى ان الجمهور الاسرائيلي اصبح اكثر تطرفا مما كان عليه في السابق، وبالتالي الايام المقبلة ستكون غاية في الحساسية حيث سيتم استغلال اي حدث سواء كان في غزة او الضفة بما يخدم المعركة الانتخابية.

اذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار ان نتنياهو وسياسته سيتم مهاجمتها سواء من اليمين او اليسار الذين يتهمونه على انه متخاذل في تعامله مع غزة، خاصة ليبرمان الذي حرص على ان يدخل هذه الانتخابات وهو مستقيل من منصبه كوزيرا للجيش وكذلك نفتالي بينت الذي يتصارع مع نتنياهو على اصوات اليمين، والذي هاجم نتنياهو اكثر من مرة على سياسته الامنية، فان نتنياهو سيتعامل بحساسية مفرطة في فترة الانتخابات مع أي تطورات من غزة.

الوضع في غزة، وبغض النظر عن اجواء الانتخابات حساس وقابل للانفجار، سيما ان الجمعة الاخيرة والتي تركت خلفها خمسة شهداء وعشرات الجرحى وما تبع ذلك من تهديدات للفصائل بالرد وكذلك الاجراءات الاسرائيلية على الحدود من مناورات واغلاق طرقات وتعزيز للقوات على حدود غزة، حتى قبل الاعلان عن تقديم موعد الانتخابات، يستدعي التصرف بحذر خلال الايام والاسابيع القادمة.

يضاف الى كل ذلك تداعيات الوضع الفلسطيني الداخلي بعد قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي والتي تبعها قرار الرئيس عباس باجراء الانتخابات خلال ستة شهور. التخوف الاسرائيلي ان تكون هناك خطوات اضافية تزيد من عمق الازمة الانسانية في غزة مما سيؤدي بالضرورة الى التأثير بشكل مباشر على الوضع الأمني.

* وزير سابق وأسير محرر من قطاع غزة. - Dr.sufianz@gmail.com