2019-01-06

لا تقعوا في خطيئة الإضراب


بقلم: عمر حلمي الغول

تداولت مواقع التواصل الإجتماعي، والمواقع الإعلامية الألكترونية خبرا وزعته قيادات وكوادر حركة "فتح" في محافظات الجنوب، أعلنوا فيه النية بإغلاق مكاتب ومؤسسات الحركة في أعقاب الجريمة البشعة والجبانة، التي إرتكبتها حركة "حماس" وأعوانها ضد مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون يوم الجمعة الماضي (4/1/2019) في حي تل الهوى بمدينة غزة، وبرر اصحاب القرار توجههم، بالخشية من سياسة الإستفزاز، التي تلجأ لها حركة الإنقلاب لإرتكاب جرائم جديدة ضد أبناء حركة "فتح"؟! وعلى فرض ذهبت "حماس" لما هو أخطر من ذلك، لماذا يتم إغلاق المكاتب والمؤسسات؟ يريدوا أن يخربوها ويدمروها، ويحطموا المكاتب وأجهزة الكمبيوتر، فليفعلوا ذلك. ولكن لا يجوز الإنسحاب من الساحة والميدان تحت أي مبرر أو ذريعة.

للأسف مر الخبر مرور الكرام عند الغالبية من ابناء شعبنا، وحتى في أوساط قيادة حركة "فتح" بإستثناء قلة منهم تنبهوا لخطر القرار على الحركة نفسها، لإنه من حيث يريد أو لا يريد من إتخذ القرار سقط في متاهة حركة الإنقلاب الحمساوية، التي أعلنت منذ اليوم الأول لإنقلابها عن قرارها بـ"إجتثاث حركة فتح" من الشارع الغزي. وعندما شعرت بفشل خيارها، تراجعت عنه بصمت ودون ضجيج. الآن ومع إشتداد هجمة قيادة الإنقلاب على حركة فتح خصوصا والوطنية الفلسطينية عموما الذهاب مع ما ترمي إليه حركة "حماس" فيه خطيئة ضد حركة "فتح". لا سيما وأن هذا القرار يشبه تماما من تبنى قرار إضراب الموظفين في قطاع غزة في أعقاب الإنقلاب عام 2007، ولاحق الموظفين العموميين ورقن قيودهم، ورمجهم من وظائفهم بذريعة العمل في المؤسسات تحت راية الإنقلاب؟! مما أسهم من حيث يدري أولئك البؤساء، أو لا يدروا في تعميق خيار الإنقلاب الأسود على الشرعية.

وأتذكر جيدا بعد الإنقلاب مباشرة تقريبا بوم 16 أو 17 من حزيران/ يونيو 2007 ذهبت أنا وعدد من القيادات الوطنية والإعلامية لمقر مرجعية "فتح" في مدينة غزة بجانب معسكر أنصار، ووجدنا هناك الأخ أحمد نصر، وطالبناه ببقاء المقر مفتوحا، وعدم إغلاقه نهائيا، رغم أننا لسنا في معظمنا من الحركة، ابلغناه عن إستعدادنا لإن نعمل باسم حركة "فتح" وفي اي مجال يريدونه، المهم ان تبقى راية الحركة وإسمها موجودا، ومقرها المركزي مفتوحا. العبرة من هذة القصة، ان تبقى مكاتب الحركة مفتوحة، وتتحدى الإستفزازات، وأن تعلن عن حضورها ووجودها في كل محافظات الجنوب.

 لا يجوز تحت أي إعتبار أمني، أو سياسي إغلاق مكاتب حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في قطاع غزة. حتى لو ارادت حركة الإنقلاب ذلك، يفترض ان يقوم الفتحاويون بمواصلة فتحها، وتأكيد حضورهم في الشارع الفلسطيني اينما كان. لإن الإستسلام لمشيئة الإنقلابيين فيها تنازل عن ابسط الحقوق الأساسية التنظيمية والوطنية العامة، والمسؤولية التاريخية الملقاة على حركة "فتح"، كقائدة للمشروع الوطني. وعليه فإن الإشتباك مع أعداء الحركة والمشروع الوطني، ومواجهة التحديات شرط للبقاء والصمود، وتاكيد الذات في الفعل، ووسط الميدان للدفاع عن الكل الفلسطيني، وعن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد، وعن كل الشرعيات الوطنية.

وعطفا على ما تقدم، على كل الفتحاويين ان يرفضوا قرار الإنسحاب من المشهد، ومن الميدان، ومن مواجهة التحديات. ولا اعتقد ان من طرح هذة الفكرة يقصد كل ما تقدم، إنما سكنته فكرة حماية الحركة وكوادرها ومحازبيها. ولكن لو فكر من إتخذ القرار جيدا بمآلات التنظيمية والسياسية والقانونية والكفاحية، لما طرحه، لإن إنعكاساته سلبية، وسلبية جدا، وتسيء لدور ومكانة حركة "فتح". ومن يعود لتجربة "فتح" وفصائل العمل الوطني سيكتشف انها نمت وتطورت في الميدان، وفي ساحات المواجهة مع المستعمرين الإسرائيليين والإنقلابيين الإخوان المسلمين في فلسطين. والنتيجة المطلوبة من قيادة وكوادر حركة "فتح" في القطاع خصوصا والحركة عموما، وبالتحديد اللجنة المركزية إتخاذ قرار يلغي القرار السابق، ويطويه نهائيا في سراديب النسيان، لأن أخطاره على "فتح" مدمرة بكل المعايير والمقاييس. فهل يراجع المعنيون انفسهم، ويعيدوا النظر في القرار؟

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com