2019-01-10

العودة إلى الشعب في أزمة تعثر المصالحة الفلسطينية..!


بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

من الواضح أن تجربة التوافق السياسي الثنائي بين أكبر فصيلين فلسطينيين على الساحة السياسية  وهما "فتح" و"حماس" قد وصلت إلى طريق مسدود؛ وبات جليا أن كل المحاولات تبوء بالفشل، فبالنظر إلى تاريخ العلاقة والتي مرت بمنعطفات عديدة؛ وأخطر تلك المنعطفات تلك حدث قبل كثر من اثني عشرعام عندما تحول التنافس السياسي إلى صراع مسلح وحرب أهلية؛ وانتهت بانقلاب عسكري دموي نفذه الجناح العسكري المسلح لحركة "حماس"، واستولى من خلاله على مقاليد السلطة في قطاع غزة؛ وأدى إلى ما يعرف بـ"الانقسام الفلسطيني"، وهو ما مثل انعطافة حادة في مسير العلاقة بين الفصيلين؛ بحيث انتقلت العلاقة من مرحلة التنافس السياسي الطبيعي إلى مرحلة الصراع الذي أراد من خطط للانقلاب بإدخاله في مرحلة صراع وجودي مضمونه حسم التنافس السياسي بإخراج الطرف الآخر من المشهد السياسي بالقوة العسكرية، وهو ما حدث فعليا في 14 حزيران 2007 في قطاع غزة، وأدى إلى نتائج كارثية على العلاقة السياسية بين الفصيلين وعلى القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي توارى وجوده من المشهد السياسي.

ووصول محاولات إنهاء الانقسام والتي استغرقت ما يزيد عن عقد من الزمن إلى طريق مسدود؛ وبرغم وجود اتفاقات موقعة ومحددة المراحل وآليات التنفيذ؛ إنما هو تعبير واضح عن حالة عميقة من فقدان الثقة؛ وربما هي حالة مبررة بالنظر إلى مسيرة العلاقة بين "فتح" و"حماس" بعد ما حدث عشية 14 حزيران 2007؛ والذي أصبح عقدة حقيقية في العلاقة بينهما، ولكن وفي المقابل ليس من المنطق اليوم إلقاء تلك الاتفاقات الموقعة وراء ظهورنا وخاصة اتفاق القاهرة الموقع في 2011 لأنه يمثل في الحقيقة الأساس الصلب لحل عقد الانقسام.

ولكن مع تعديل بسيط في تراتب مراحل هذا الاتفاق؛ وقد تمثل اليوم مخرجا من أزمة مراوحة المصالحة وقد تكون مخرجا منطقيا لحالة الاحتقان الحالية؛ ويكمن هذا التعديل في وضع بند تنظيم الانتخابات تشريعية ورئاسية بند أول يسبق كل البنود الآخرى؛ بحيث يكون الاتفاق وديعة لدى الوسيط المصري وأمانة وطنية للتطبيق لدى السلطة الجديدة التشريعية والتنفيذية المنتخبة مباشرة من  الشعب، وسوف يكون هذا مخرجا حكيما جدا لحالة فقدان الثقة بين "فتح" و"حماس" كون السلطة الجديدة المنتخبة ستحظى بثقة ذات مستوى أعلى من الثقة الفصائلية باعتبارها تعبيرا صادقا عن إرادة الشعب؛ والتي ستمثل ثقة الشعب عبر صندوق الاقتراع.

وفي حالة الاحتقان التي وصلنا اليها اليوم يبدو أن هذا هو الحل الوحيد للحالة الفلسطينية برغم أنه كان دوما الحل الأمثل والمنطقي الذي تهربت منه حركة "حماس" قبل عقد من الزمن عشية وصول التوافق في الائتلاف الحكومي في حكومة الوحدة الوطنية عام 2007 إلى طريق مسدود، ولم يعد اليوم من مخرج للحالة الفلسطينية إلا الرجوع إلى الشعب ليمنح ثقته لمن يريد أن يحكمه وليعود مجددا لتقلد دوره الطبيعي في تحديد من يحكمه بإرادته الشعبية التي هي المصدر الحقيقي والطبيعي للشرعية، بعد أن خطفه الانقسام الفلسطيني منه لأكثر من عقد من الزمن.

ليعود الجميع إلى الشعب فهو صاحب الحق وهو من يمنح الشرعية الحقيقية وهو نفسه القادر على سحبها؛ وهو المنتصر إذا قاوم.. فهو من يستجيب لإرادته القدر..!

* أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية. - political2009@outlook.com