2019-01-20

أحبب عدوك..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

الكاتب خالد القشطيني في مقالته المنشورة في جريدة "الشرق الاوسط" عدد يوم الجمعة 18 يناير الجاري 2019، يطالب بظهور(مهتاما) عربي فلسطيني للرد على التعنت الصهيوني.. ولحل صراعنا مع المستعمرين الصهاينة يقترح ان لا يعود او لا يرجع الفلسطينيون الى البندقية، وأنما ان يحاربوهم بالورد لا بالحجارة، وبالحب لا بالكراهية، وبالتودد اليهم والدعوة للتعايش المشترك معهم واقناعهم بفائدة التعايش المشترك تحت شعار احبب عدوك..!

وكأن ما يجري من صراع على ارض فلسطين هو مجرد صراع طائفي أهلي بين طائفتين في وطن واحد مشترك، لهما فيه حقوق متساوية.. وهذا حقيقة لا يصف الواقع مطلقا.. هؤلاء المستعمرين هم عبارة عن عمال او مستخدمين في مشروع اسمه (المستعمرة الاسرائيلية) يفتقدون فيه اصلا للتجانس والمساواة فيما بينهم.. فهم ليسوا طائفة محددة او معينة.. كما ليسوا شعبا او أمة.. وان سعوا الى ذلك.. وبالتالي هم لا يملكون القرار في ان يكونوا احرارا في الخروج عما هو مرسوم لهم في خطة خارطة طريق المشروع.. والمعدة لهم من قبل مالكي المشروع الحقيقيين..!

وهنا اذكر الكاتب القشطيني بشكل خاص والقاريء بشكل عام 
ان حركة "فتح" و"م.ت.ف" قد طرحتا مشروعهما الاستراتيجي منذ ستينات القرن الماضي (على اساس انهاء الصراع باقامة دولة ديمقراطية تكون فيها العلاقة بين الفرد والدولة على اساس المواطنة وان يكون الجميع فيها متساوون امام القانون بغض النظر عن الدين او الطائفة او اللون او الجنس اي ان الدولة دولة مواطنيها..) وهذا الحل المقبول والمتماشي مع مفهوم الدولة الحديثة والمعاصرة يمثل الرد الفلسطيني الحضاري والسياسي والقانوني والانساني على مفهوم الدولة الاستعمارية الاحلالية العنصرية القائمة على اساس الدين او على اساس العرق التي لا يوجد لها مثيلا اليوم سوى نفسها او في العصور الوسطى فقط..!

لذا هذا التجمع البشري الاستعماري ليس له شبيه سوى نفسه وغير قابل للتفاهم والتعايش المشترك مع الاخر.. دون التخلي عن هذه الافكار والأسس العنصرية والفاشية والرجعية التي اقام على اساسها مستعمرته وكرسها في وعي وثقافة المستوطنيين والمستعمرين.. الذين جلبوا اليها..!

اذا الصراع يا استاذ قشطيني.. لا زال بعيدا عن الحل على تلك الأسس والوسائل التي اشرت اليها في مقالتكم الكريمة لأن الطرف الآخر المستعمر غير مؤهل لتقدير مثل هذه الافكار والوسائل الكفاحية واعتناق مُثل وقيم التعايش والحب والتَودد، من اجل حل الصراع وانهائه معه على اساسها.. فما الحاجة إلى مهتاما عربي؟!

على اية حال شكرا لكم اقتراحاتكم واجتهاداتكم في تقديم النصح للفلسطينيين في طريقة كفاحهم والحفاظ على ذاتهم وتعزيز صمودهم في وجه ابشع واسوء حلقة من حلقات التأمر التي تعد لهم من قبل المستعمرة الاسرائيلية ومالكها ومشغلها الأساسي وهو الغرب الاستعماري الذي انشأها ووريثه اليوم الولايات المتحدة الامريكية عبر ما اطلق عليها (صفقة القرن).

على اية حال نؤكد لكم أنه سيستمر الفلسطينيون في مواجهة هذه المؤامرات بمختلف الوسائل المشروعة والقانونية والمتاحة حتي يحافظوا على ذاتهم وعلى حقوقهم المشروعة الثابتة وغير قابلة للتصرف في وطنهم فلسطين.. حتى يقتنع الأخرون المستعمرون ان لا حل سوى التعايش المشترك على اساس المساواة التامة والمواطنة الكاملة للجميع بغض النظر عن الدين او الطائفة او اللون او الجنس، وقبر الفكر العنصري الفاشي الأحلالي التوسعي.. عندها فقط ينتهي العداء ويصبح بامكانك التودد لهم واستبدال الكراهية بالحب وارساء قواعد العيش المشترك مع من كان عدوك بالأمس..!

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com