2019-01-22

الصهيونية تحارب ديفيس..!


بقلم: عمر حلمي الغول

المناضلة الأممية أنجيلا ديفيس، إسم لامع في التاريخ الأميركي والعالمي المعاصر. تبوأت مكانتها الأممية بعد عمليات التشهير والتحريض عليها من قبل الشرطة الإتحادية الأميركية، ثم إعتقالها من قبل أجهزة الأمن عام 1972 بتهم باطلة مثل "الخطف" و"القتل العمد"، وإعتبارها واحدة من أخطر عشر "مجرمين" في الولايات المتحدة، وكل ذلك التزوير والهجوم على المناضلة ديفيس يعود، لأنها حملت راية الكفاح ضد الإضطهاد والعنصرية، والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وحقوق السجناء. وتم إعتقالها ستة عشر شهرا، وكادت تنفذ ضدها عقوبة الإعدام، غير ان حركة النضال الأممي، التي عمت العالم، ووعت عمليات التزوير والإفتراء من قبل اجهزة الأمن والقوى اليمينية العنصرية الأميركية على المناضلة الشجاعة ديفيس حالت دون ذلك، وسمحت بالإفراج عنها.

هذة المرأة الأميركية البطلة نموذج آخر من الشعب الأميركي، لا تتماهى مع مرتكزات نظام الرأسين (الحزبين الجمهوري والديمقراطي) المتغول الأميركي، رهين اباطرة رأس المال، وجماعة الإيباك اليهودية الصهيونية، وتعكس اصالة المواطن الحر، المؤمن بالعدالة والحرية والديمقراطية، ورفض كل اشكال الظلم والإحتلال والإرهاب بمختلف صنوفه ومسمياته.

وللمناضلة ديفيس مواقف متقدمة في الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني تاريخيا. ومن أقوالها المأثورة "إن فلسطين تحت الإحتلال الإسرائيلي، هي أسوأ مثال ممكن لمجتمع السجن." ولم تترك مناسبة عالمية إلآ ودافعت فيها عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والإستقلال وتقرير المصرير. ولهذا كانت منبوذة من قبل كل جماعات الضغط الصهيونية، والمتشددين من أعضاء الحزبين الرئيسيين من انصار دولة الإستعمار الإسرائيلية، الذين يبيعون ضمائرهم بأبخس الأثمان مقابل حفنة مال، ودعم إعلامي للوصول لمقعد في الكونغرس، أو مجلس الشيوخ. لهذا دفعت ثمنا كبيرا مقابل الدفاع عن فلسطين، كان آخرها الأسبوع الماضي عندما اعلنت قناة CNN الأميركية عن رضوخ معهد برمنغهام للحقوق المدنية في مدينة برمنغهام بولاية ألاباما مسقط رأس المناضلة ديفيس لضغوط القوى الصهيونية والمتصهينة من الحزبين وجماعات الضغط الأخرى وتراجع عن منحها جائزة "فريد شاتلزوورث" لحقوق الإنسان، التي تحمل إسم القس المعمداني، الذي كان زميلا لمارتن لوثر كينغ، التي كان مقررا تسلمها في 16 شباط / فبراير القادم (2019). مع انه أعلن في ايلول/ سبتمبر الماضي (2018) عن فوزها بالجائزة.

هذا القرار آثار ردود فعل غاضبة في مجلس مدينة برمنغهام يوم الثلاثاء الماضي (15 يناير 2019)، كما ان ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة المعهد قدموا إستقالاتهم، إحتجاجا على هذا القرار. مع ان المعهد لم يبرر موقفه بشكل علمي، وإدعى، أنها " لم تستوف جميع المعايير". غير ان ديفيس قامت بتوضيح خلفية القرار المهين للمعهد وللمدينة والولاية، وحتى للولايات المتحدة، وعبرت عن اسفها لذلك، وقالت ان السبب يعود لتضامنها مع الشعب الفلسطيني، وأضافت على صفحتها في الفيسبوك قائلة "لقد كرست جزءا كبيرا من نشاطي للتضامن الأممي، وإن عدم منحي الجائزة " لا يمثل هجوما ضدي فقط"، بل " هجوما ضد جوهر حقوق الإنسان وتجزئة العدالة".

على إثر ذلك، تم الإعلان عن تشكيل إئتلاف واسع من المنظمات والمدافعين عن الحقوق المدنية لحقوق الإنسان، وزملاء ديفيس في قطاع التعليم، وأتباع الديانات المختلفة، وسيقوم الإئتلاف بتكريم المناضلة الأممية في مدينتها برمنغهام في ذات اليوم، الذي كان مقررا منحها الجائزة، اي في 16 شباط/ فبراير القادم في فعالية بعنوان " حوار مع أنجيلا ديفيس". وهو ما يؤكد هزيمة الحرب القذرة، التي تشنها القوى المتصهينة ضد المناضلة الأممية.

وعطفا على ما تقدم، فإني اقترح على القيادة الفلسطينية منح المنااضلة ديفيس في ذات اليوم وساما يليق بشجاعتها وفروسيتها، ولدفاعها عن العدالة عموما ونضال الشعب اللعربي الفلسطيني. كما وأقترح ان تقوم الجامعة العربية بذات الأمر دعما لها ولدورها الريادي في النضال من أجل الدفاع عن حقوق المظلوميين عموما، وشعب فلسطين خصوصا.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com