2019-02-11

المعركة على رواتب الاسرى وصلت مرحلة كسر العظم..!


بقلم: د. سفيان أبو زايدة

استغل رئیس الوزراء الاسرائیلي نتنیاھو مقتل المستوطنة الاسرائیلیة یوم الجمعة الماضي بالتعھد امام الرأي العام الاسرائیلي بالمباشرة بتطبیق قانون مصادرة مخصصات الاسرى وفقا للقانون الاسرائیلي الذي اقرته الكنیست بأغلبیة كبیرة في منتصف العام الماضي.

سبق تعھد نتنیاھو ھذا، لقاء بین الجانبین الفلسطیني والاسرائیلي الاسبوع الماضي حول تحویل عائدات الضرائب الشھریة للسلطة الفلسطنیة. خلال ھذا الاجتماع طلب الاسرائیلیون من الفلسطینیین التوقیع على موافقة خصم المبالغ التي تحول كرواتب للاسرى لكي تحتفظ بھا اسرائیل لضمان عدم دفع رواتب لھم الامر الذي رفضته السلطة.

امس ایضا ابلغ حسین الشیخ، وزیر ھیئة الشؤون المدنیة، الاسرائیلیین، وفقا لما تناقلته وسائل الاعلام، رساله بأن السلطة ترفض استقطاع اي مبلغ وانھا لا تستطیع ان توقف مرتبات الاسرى وسترفض استقبال اي مبلغ مقطوع. الرسالة مضمونھا واضح وھي ان وقف رواتب الأسرى سیئودي الى تقویض دور السلطة.

الضغط الاسرائیلي على السلطة لوقف مخصصات الاسرى لیس بجدید. طوال الوقت، وخاصة بعد سیطرة الیمین الاسرائیلي على الخارطة السیاسیة في اسرائیل وبعد توقف المفاوضات وفقدان الأمل في امكانیة التوصل الى تسویة سیاسیة والضغط الاسرائیلي على السلطة والتحریض ضدھا في كل ما یتعلق برواتب الاسرى في وتیرة متصاعدة.

خلال عملي في لجنة المفاوضات عن الأسرى منذ بدایة اوسلو، ثم عملي وزیرا للاسرى فیما بعد والمطالبة الاسرائیلیة كانت في كل مناسبة بوقف دفع مخصصات للاسرى والشھداء.

في ذلك الحین كان الرد ان السلطة تدفع رواتب للاسرى بغض النظر عن سبب وجودھم في الأسر وبغض النظر عن انتمائهم او موقفھم السیاسي، وان الرواتب في حقیقة الأمر لا تدفع للاسرى بل لعائلاتھم وابنائھم لكي یستطیعوا العیش بكرامة، وھذا جزء من مسؤولیة السلطة تجاه ابناء الشعب الفلسطیني، وكذلك كجزء من الاستقرار السیاسي والاجتماعي.

الضغط اسرائیلي بمساعدة سخیه امریكیة وصل ذروته في العام ٢٠١٤ عندما  ضغطت على الرئیس عباس لحل وزارة الاسرى كشرط للتعامل مع الحكومة الجدیدة، حیث تم الاستجابة لھذا الضغط وتحویل وزارة الاسرى الى ھیئة مع استمرار التزامات السلطة تجاه الاسرى في كل ما یتعلق برواتبھم التي لم تتوقف. ھذا على الرغم انه تم التوقف عن دفع رواتب العشرات من الاسرى والاسرى المحررین لاسباب سیاسیة داخلیة قد لا یكون لھا علاقة بالضغط الاسرائیلي.

اذن ما ھو الجدید في ھذا الضغط الاسرائیلي على السلطة والذي على ما یبدو وصل الى مرحلة كسر العظم؟

اولا: التشریع الجدید في الكنیست والذي صوت عليه ٨٧ عضو كنیست وعارضه ١٥ فقط الذي ینص على احتجاز المبالغ التي تحول للاسرى من عائدات الضرائب الفلسطینیة، ھذا القانون الذي تعھد نتنیاھو امس على تفعیله بعد عقد جلسة خاصة للكابینت الاسرائیلي یوم الاحد المقبل.

ثانیا: لقد استطاعت اسرائیل تجنید الموقف الامریكي في ھذه المعركة حیث تساوقت الادارة الامریكیة مع الموقف الاسرائیلي وبدأت في ممارسة الضغط على السلطة والذي انتھى بوقف المساعدات الامریكیة بالكامل للسطة. الادارة الامریكیة تستفید من ھذا الضغط لتشدید الخناق الاقتصادي والسیاسي علیھا لارغامھا على القبول بالمشروع الامریكي للتسویة الذي لم تعرف كامل تفاصيله بعد، والمعروف بصفقة العصر.

ثالثا: الیمنین الاسرائیلي المھیمن على الحیاة السیاسیة في اسرائیل على مدار السنوات الماضیة وما زال یعتبر ان ھناك فرصة تاریخیة لتركیع السلطة في ظل حالة الضعف والتشتت الفلسطیني وفي ظل ادراة امریكیة اكثر تطرفا متساوقة تماما مع ھذا الیمین الاسرائیلي المتطرف.

السلطة الفلسطینیة لا تملك الكثیر من الخیارات. عملیا لا تملك سوى خیار واحد وھو رفض الابتزاز الاسرائیلي الذي لن یتوقف عند أي حد، والرضوخ الى ھذا الابتزاز سیفتح الشھیة الى مزید من الابتزازات.

استمرار الضغط الاسرائیلي والامریكي سیجعل السلطة في وضع مالي غیر قادرة على تحمله وقد تصل الى مرحلة لن تكون قادرة على القیام بالتزماتھا المالیة لیس فقط تجاه الاسرى بل ایضا تجاه موظفي السلطة بشكل عام.

السؤال في حال استمرار الضغط الاسرائیلي والامریكي: ھل اصبح لدى الیمین  الاسرائیلي قناعة بأنه لم یعد ھناك لزوم لبقاء السلطة بوظیفتھا الحالیة ولا اسف على انھیارھا والادارة المدنیة جاھزة لتولي المھمات الموكلة لھا دون اي مشكلة؟

ھذا الفھم یتساوق مع كل اولئك الذین لایؤمنون بحل الدولتین ویعتبرون ان بقاء السلطة مھما كانت ضعیفة یبقي أمل حل الدولتین قائما. لذلك لا یأسفون اذا ما انھارت السلطة نتیجة الضغط السیاسي والاقتصادي الاسرائیلي والامریكي المتصاعد.

ھذا الموقف الیميني لا یمثل وجھة نظر المؤسسة الأمنیة في اسرائیل التي ما زالت تعتقد ان استمرار وجود السلطة ضروري في ھذه المرحلة..!

* وزير سابق وأسير محرر من قطاع غزة. - Dr.sufianz@gmail.com