2019-02-19

سقطة نتنياهو البولندية..!


بقلم: عمر حلمي الغول

الغرور والغطرسة الإسرائيلية أعمت قادة دولة الإستعمار الإسرائيلية، ودفعهتم لعدم مراعاة مشاعر وقيم قادة وشعوب العالم، حتى تلك الدول، التي تسير في ركابهم، او تدعمهم بشكل إعتباطي، وتجاوزوا البرتوكولات والمعايير الديبلوماسية والأخلاقية. ويعود ذلك لإكثر من سبب، اولا الدعم المطلق من الولايات المتحدة؛ ثانيا إملاء قيادات الإدارات الأميركية المتعاقبة على زعماء الدول في القارات المختلفة تعزيز العلاقة مع الدولة الإسرائيلية، وربط اي مساعدة تحتاجها تلك الدول، بمقدار ما تعزز علاقاتها بإسرائيل؛ ثالثا تهافت الدول، وغياب المناعة القيادية والقومية عند زعمائها، مما اوقعهم في شر أعمالهم، وسمح للقادة الصهاينة إمتهانهم، والبصق في وجوههم دون الإلتفات لتبعات ذلك.

لما ورد صلة عميقة بما إرتكبه الفاسد بنيامين نتنياهو في بولندا ضد الشعب والحكومة البولندية، التي أقامت على أراضيها مؤتمرا ( وارسو) يومي 13 و14 شباط فبراير الحالي (2019) لدعم إسرائيل، وفتح ابواب التطبيع امام إسرائيل مع بعض الدول العربية، والذريعة كانت لعقد المؤتمر المذكور التصدي لإيران الفارسية. ومع ذلك بصق رئيس الوزراء الإسرائيلي في البئر، التي شرب منها، عندما إتهم الشعب البولندي بالتعاون مع النازيين الألمان لإرتكاب المحرقة ضد اليهود. مما أثار سخط وغضب الرئيس البولندي، أندرية دودا، ورئيس حكومته، ماتيوس مورافسكي، وأعلنا بصوت عالي في البداية إمكانية عدم مشاركتهم في مؤتمر "فيسغراد" في إسرائيل، الذي يضم عددا متواضعا من دول أوروبا الشرقية، هي: تشيكيا، هنغاريا (المجر) وسوفاكيا، بالإضافة لبولندا. لكنهم بعد تراجع بيبي عن تصريحه، وإدعائه، انه لا يقصد كل الشعب البولندي، تراجعوا، واعلنوا عن تخفيض مستوى المشاركة البولندية. غير ان القائم بأعمال وزارة الخارجية الإسرائيلية، يسرائيل كاتس، قام بتعميق ما قاله رئيس حكومته، حينما تهجم على الشعب البولندي، مما دفع البولنديون دفعا لعدم المشاركة في المؤتمر، الذي كان مقررا عقده أمس الأثنين الموافق 18 شباط /فبراير الحالي. لان سقطات نتنياهو وكاتس العنصرية، المعادية للشعوب الأوروبية عموما وألمانيا وبولندا خصوصا، أوقعتهم في شر أعمالهم، وجنوا على أنفسسهم، وحال دون فوزهم بعقد المؤتمر المذكور سابقا.

وهو ما أعلنته دولة تشيكيا أمس الأثنين عن إلغاء المؤتمر (فيسغراد) كليا تضامنا مع بولندا. وهو ما أكده المتحدث بإسم الخارجية الإسرائيلية، عمانوئيل نحشون برسالة نصية، ان مؤتمر "فيسغراد" لن يعقد، ولكن سيعقد رئيس الوزراء، نتنياهو لقاءات منفردة مع رؤساء وزراء الدول الثلاث الباقية: سلوفاكيا، وهنغاريا وتشيكيا كل على إنفراد.

وفشل المؤتمر يعتبر ضربة جديدة للملك الإسرائيلي الفاسد، نتنياهو وحزبه الليكود، حيث حاولت تلك الدول الإستجابة لإملاءات الإدارة الأميركية بتقديم الدعم لإسرائيل ورئيس حكومتها بعقد المؤتمر المذكور فيها عشية الإنتخابات البرلمانية المقررة في التاسع من إبريل/ نيسان القادم (2019). ومن جهة ثانية، وجه ضربة حتى لإولئك القادة الأوروبيين، الذين إمتهنوا انفسهم، وكرامتهم، وكرامة قومياتهم لقاء مداهنة دولة الإستعمار الإسرائيلية.

كانت تصريحات نتنياهو كاتس لطمة قوية على الوجه البولندي، وعززت الإتجاه القومي البولندي، الرافض التساوق مع ترامب وإدارته، لا سيما وأنها حولت دول أوروبا الشرقية إلى دول موز جديدة شبيهة ببعض دول أميركا اللاتينية. وبالضرورة ستكون للمواقف الرسمية الإسرائيلية المعادية للشعب البولندي، ردود فعل سلبية، وتهديد لمكانة الحزب الحاكم، الذي مني بالهزيمة في الإنتخابات البلدية خلال الفترة القريبة الماضية، وسيكون لها ايضا آثار على الإنتخابات البرلمانية نتيجة سياساته الخاطئة، المتمثلة بالسماح بعقد مؤتمر وارسو العبثي والفاشل، وايضا نتاج الوقاحة والفجور الإسرائيلي ضد القومية البولندية.

يا حبذا لو تتعلم الشعوب الأوروبية عموما من الدرس البولندي، والإستهتار الإسرائيلي بالشعب البولندي، ومن خلاله بشعوب أوروبا الشرقية والغربية، وايضا بقرارات وقوانين ومعاهدات الشرعية الدولية، وبعملية السلام مع الشعب الفلسطيني، وإدارته الظهر لها، والتغول والبلطجة والقرصنة على مصالح وحقوق وثوابت الشعب العربي الفلسطيني، وآخرها خصم ما يزيد عن (500) مليون شيكل من اموال المقاصة الفلسطينية بذريعة أنها تحول لأسر الشهداء وأسرى الحرية.

آن الآوان ان يصحو العالم كله للسفاهة والإرهاب الإسرائيلي الدولاني، والعمل بشكل مغاير للسياسات المتبعة، بهدف لجم النزعات الإستعمارية، والفوق إنسانية الوحشية لحماية القانون الدولي، والسلام الإقليمي والعالمي، وإنصاف الشعب العربي الفلسطيني بمنحه حقوقه الوطنية المنسجمة مع الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com