2019-03-05

غرينبلات يقلب الحقائق..!


بقلم: عمر حلمي الغول

أثار مقالي بعنوان "متلازمة الثرثرة الأميركية" المنشور أول امس في جريدة "الحياة الجديدة" حفيظة جيسون غرينبلات، والصهيوني فريدمان، سفير أميركا في إسرائيل، وكلاهما مصاب بالمتلازمة المتصلة بعنوان المقال. وكتبا تعليقات لا تمت للحقيقة بصلة، وسعيا لقلب الحقائق، والتمسك بالبعد الشكلي، والتوصيفي المتعلق بتشخيص الدكتور داون لمتلازمة ذوي الحاجات الخاصة المصابين بالحالة "المنغولية"، وإستخدما ألفاظا شوارعية ودونية ضدي. ولم يكن المراد من إيراد المقاربة بين المتلازمتين "داون" و"الثرثرة" الأميركية سوىا التأكيد على مرض الزهايمر، وقصر عمر الإدارة، لإنها لا تفقه في الف باء السياسة إلآ من الزاوية التجارية والعقارية، التي لا تتوافق مع حالة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لإنهم تجاهلوا عن سابق تصميم وإصرار، جوهر الحقوق والثوابت الفلسطينية، وجوهر الصراع، الذي يرتبط إرتباطا عميقا بالنضال التحرري الوطني.

وتجاهل كل من ممثل الرئيس الأميركي، وسفيره في إسرائيل، ان رئيسهما وإدارته قامت على ركائز العنصرية. وهذا مايكل كوهين، محامي الرئيس السابق قبل يومين يعلن صراحة أمام لجنة الإصلاح والإشراف التابعة للكونغرس ألأميركي، ان أحد اهم سمات ترامب، انه عنصري بإمتياز، وأن العنوان الرئيسي لحملته الإنتخابية كانت منصبة على البعد العنصري ضد السود والملونين الأميركيين. وكونه يقبل العمل معه، وعلى ذات ألأرضية والسياسة، فهو شريك في إنتهاج ذات السياسة العنصرية.

كما انهم جميعا في إدارة ترامب عنصريين من خلال إستغلال نفوذهم وثقلهم السياسي لإستباحة حقوق وثوابت الشعب العربي الفلسطيني. ومارسوا التمييز والغبن السياسي والقانوني والثقافي والهوياتي ضد ابنائه، وحتى ضد العرب جميعا. وبالتالي ليس مسموحا لكما، إتهام كاتب ومناضل من اجل الحرية بداء أنتما مصابين به. لإن المقاربة لم يقصد بها هنا الإنتقاص من مكانة مرضى متلازمة داون، لإنهم بشر، ولديهم مشاعر واحاسيس أنبل منكم، وأكثر إنسانية منكم، ومن مركبات إدارتكم. ونحن الذين نواجه الحرب العنصرية الإسرائيلية الأميركية، ونكتوي بنيرانها. ولا يمكن لنا إلآ ان نكون مدافعين عن كرامة وحرية الإنسان بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه وعرقه ومرضه ولغته. وعليه، فإن المقاربة الهدف منها تشخيص مرضكم، مرض الثرثرة واللغو الفارغ، وإطلاق حملات التحريض على الرئيس محمود عباس وقيادة منظمة التحرير، وللتأكيد انكم فريق لا يفقه في السياسة، ولا مبادئها، ولا قيمها، ولا تفهموا سوى لغة البيع والشراء، وملاحقة الشعوب الضعيفة، وإستباحة مصالحها. وبالتالي فإن الإدعاء بانكما مدافعين عن مرضى متلازمة داون، ليس صحيحا، لإنكما من مدرسة عنصرية بغيضة، ومعادية لحقوق وكرامة ومكانة ألإنسان. ولا يمكن لعاقل من ابناء الشعب الأميركي، أو اي شعب في العالم متابع لمواقفكم وسياساتكم، إلآ ويتهمكم بالعنصرية ومعاداة حقوق الإنسان.

لذا عليكما أن تغزلا بمسلة أخرى، لإن غضبكم، وردة فعلكم، تكشف نزقكم، وبؤس مآلكم، وضيق افق منطقكم، وإسفافكم، وجهلكم، وقصر نظركم، وإصابتكم بمتلازمة الثرثرة الأميركية الفارغة. وعنصريتكم لا تدفعني لمواقف إنفعالية، واستطيع ان اميز بينكم وبين الشعب الأميركي، الذي أكن له كل الإحترام والتقدير بكل إثناياته، وألوانه، وطبقاته، ودياناته، وأدافع عن كل مظلوم أميركي من إدارتكم المارقة والشيطانية، والمعادية لحقوق الإنسان.

وأدعوكم مجددا لمراجعة مواقفكم من حقوق الشعب العربي الفلسطيني. والعمل على إنصافه، إن كنتم جادون في تحقيق السلام العادل والممكن والمقبول، من خلال الضغط على إسرائيل للإنسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967، والقدس الشرقية أولا، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس قرارات الشرعية الدولية، وخاصة القرار 194، ومبادرة السلام العربية، وضمان المساواة لإبناء الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والساحل. وإقلعوا عن سياسة البيع والشراء، لإن كل مليارات الدنيا لا تساوي شيئا مقابل شبر من فلسطين. وكفوا عن رمي العباد بداءكم، ومرضكم، وبؤسكم.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com