2019-03-18

دور الفصائل في الحراك..!


بقلم: عمر حلمي الغول

الحراك الشعبي: بدنا نعيش، أو ثورة الجياع والفقراء في قطاع غزة مازالت متواصلة، رغم إنفلات عقال بطش واجرام ميليشيات الحقد والكراهية الحمساوية. وبات برنامج الدفاع عن الحقوق الدنيا للإنسان الفلسطيني، والذي يتركز على تأمين لقمة عيش كريمة، غير مغمسة بالذل والمهانة، والمرتبط إرتباطا عضويا بالعملية السياسية بمجملها من الإستعمار الإسرائيلي إلى الإنقلاب الحمساوي إلى صفقة القرن، هو الناظم والحافز للجماهير الشعبية المسحوقة.

هذا الحراك/ الثورة بدأ، ومازال سلميا، ويرفض القائمون عليه حرف بوصلته، أو الشذ عن رؤيتهم العقلانية لإنتزاع ابسط حقوقهم من خلال التظاهرة، والإعتصام، والإضراب، ورفع الشعار الواقعي والمسؤول. لكنه العميق عمق وجوهر المسألة السياسية المرتبطة بالمشروع التحرري الوطني، وطي صفحة الإنقلاب الأسود. لذا تمكن القائمون على الإضراب من إستقطاب القطاعات الجماهيرية الأوسع، وحفز القوى والفصائل السياسية لتأييد مطالبهم، وتقديم الدعم المعنوي لهم، ودعاها لعقد الإجتماعات العاجلة لمناقشة إرهاب ميليشيات حركة حماس ضد ابطال ثورة الجوع، وإصدار البيانات السياسية الفصائلية الفردية والوطنية العامة، المنددة بالإعتقالات لإبناء الشعب المطالبين بلقمة العيش، والإعلامين، ومحاموا منظمات حقوق الإنسان، ومناضلوا فصائل العمل الوطني وخاصة حركة فتح، ورفض التعدي على حرمات البيوت والعائلات المسالمة، وإستهجهان فرض الإقامات الجبرية، والطوق الأمني على المدن والمخيمات... إلخ.  مما اثار ردود فعل عدد من قيادات حركة حماس الإخوانية أمثال يحيى موسى، وباسم نعيم وغيرهم من قيادات الإنقلاب الحمساوي البشع، واطلقوا العنان لإتهاماتهم ب"تعهير" و"تخوين" الفصائل، وإلصاق ابشع التهم بها، لإنها (الفصائل) رفضت الصمت، ورفضت التساوق مع مخطط وجريمة حركة الإنقلاب الإخوانية، ولم يستسلموا لمنطق الترهيب.

غير ان عدم إستجابة قادة فصائل العمل الوطني لصوت الإنقلابيين الناعق كالغربان، ومواصلتهم الرفض لخيار قيادة الإنقلاب. وإصرارهم على موقفهم، جاء بعد ان إكتشفت تلك القوى تواطؤ حركة "حماس" مع حكومة بنيامين نتنياهو على تمرير هدنة مذلة ورخيصة، لتعويم صفقة القرن عبر تثبيت ركائز الإمارة السوداء في القطاع، وتعميق الإنقسام بين مكونات الشعب العربي الفلسطيني، وفصل القطاع عن الضفة، كما اعلن بيبي قبل ايام عن هدف السماح بتحويل الأموال للإنقلابيين المتناقضين مع المشروع الوطني.

مع ذلك مازالت مواقف الفصائل بحاجة إلى تطوير، ورفع سقف المواجهة مع سياسات وإنتهاكات وجرائم قادة الإنقلاب الأسود، لا سيما وان الأهداف المطلبية للجماهير الفلسطينية المنتفضة في مدن ومخيمات القطاع تصب مباشرة في برنامجها الإجتماعي والإقتصادي والسياسي، الأمر الذي يحرجها أكثر فأكثر فيما لو وقفت عند حدود موقف المستنكر، والرافض لسياسات الإنقلاب فقط. مع ذلك لم تسلم من أذية وبلطجة الإنقلابيين عليها، وتم إعتقال العديد من كوادر الشعبية وغيرها من فصائل م.ت.ف. ويمكن الإفتراض أن هذا الموقف يعتبر بمثابة المدخل المنطقي لإنتقالها من حالة المراوحة، إلى مستوى جديد أرقى يتمثل بالرفض عبر البيانات لتلك السياسات. لكن الخطوة النوعية المطلوبة كي ترتقي الفصائل إلى مصاف ومواقع الجماهير الفلسطينية المظلومة والمسحوقة، تحتاج إلى الإنخراط في الكفاح الشعبي المطلبي والسياسي مباشرة، والوقوف على رأس ثورة الجياع، وألتقاط اللحظة السياسية لتتمثل دورها ومكانتها النضالية، وخاصة فصائل وقوى اليسار، صاحبة البرنامج الإجتماعي الملتصق بحاجات ومصالح الفقراء والمسحوقين وحتى الطبقة البرجوازية الصغيرة والمتوسطة، التي أنهكها الإنقلاب وسياساته الضرائبية المتوالدة كالفطر. فضلا عن السياسات الإجتماعية والقانونية والثقافية المتناقضة مع النظام الأساسي (الدستور)، ومع مصالح الشعب العليا.

ولكي تمثل صوت الشعب بقطاعاته وطبقاته الوطنية، تملي الضرورة على الفصائل عموما واليسار خصوصا لتنهض بدورها، ان تتبنى حاجات ومطالب البرجوازية الوطنية، التي أفلسها الإنقلاب، واستباح حقوقها، ودفعها دفعا إلى هاوية الفقر والسجون، لإن مصانعها ومؤسساتها، وشركاتها وورشها سحقت وأغلقت، وباتت في خبر كان. وفي الوقت ذاته نقلت تجار الدين والدنيا والربا واللصوص وقطاع الطرق، والمافيات والخوات، والأنفاق، وتجار المخدرات والدعارة إلى مواقع طبقة الأسياد.

الثورة المتواصلة منذ يوم الخميس الماضي تحتم على فصائل العمل الوطني المختلفة التخندق في خنادق الشعب المخطوف، وتملي عليها الضرورة تحمل مسؤولياتها الكلية تجاة ثورة الجياع الطبقية والوطنية، والربط بين الشعارات المطلبية والوطنية لطي صفحة الإنقلاب، ووأد صفقة القرن الترامبية، وقانون "القومية الأساس" الإسرائيلي، فهل تفعل؟

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com