2019-03-22

ترامب والإنتخابات الإسرائيلية..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

لا تخضع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لنفس المعايير التي تخضع لها الدول. ولقد جرت العادة ان الدول لا تتدخل بشؤون غيرها ولا تسمح لغيرها بالتدخل في شؤونها الداخلية. ورأينا أخيرا مسألة الانتخابات الأمريكية الرئاسية الأخيرة والتدخل الروسي، وما زالت كابوسا يواجه مستقبل الرئيس الأمريكي.

مثل هذه القضايا لا وجود لها في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، والسبب في ذلك أن إسرائيل تعتبر من القضايا الداخلية للسياسة الأمريكية، والولايات المتحده تعتبر حاضرة دائما في السياسة الإسرائيلية الداخلية، كيف لا والولايات المتحده قدمت لإسرائيل منذ 1948 ما يقارب 150 مليار دولار مساعدات، اضف للفيتو الأمريكي الذي يحمي إسرائيل في مجلس الأمن..!

ولعل من أبرز المسائل التي تظهر فيها هذه التدخلات والتاثيرات الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية. وقد إرتبطت هذه الانتخابات في الجانبين في التفضيلات الرئاسية الأمريكية للمرشح الإسرائيلي الذي قد يتوافق والدور الأمريكي في عملية التسوية السياسية وما تطرحه من مبادرات. وحتى بالنسبة لإسرائيل المراوحة بين المرشح الديمقراطي والجمهوري، وغالبا ما تميل إسرائيل نحو المرشح الجمهوري، كما في حالة الرئيس ترامب حيث وصلت نسبة التأييد له اكثر من 49 في المائة وحوالي  42 في المائة لـ"هيلاري كلينتون".

واليوم القضية الشائكة التي تحكم دور وموقف الرئيس ترامب من الانتخابات السياسية في إسرائيل.. ما هي دوافعه وتصوراته؟ وهل يمد يده للمرشح المفضل له وهو نتنياهو؟ عندما سئل وزير الخارجية الأمريكية جورج بومبيو عن موقفه من الانتخابات الإسرائيلية والإتهامات الموجه لنتنياهو قال نحن لا نتدخل في إلإنتخابات الديمقراطية، ودائما الحملات الانتخابية تكون شرسة، والشعب الإسرائيلي هو من يقرر، ويسقط أي إتهام. هذا التصريح الدبلوماسي يدخل في باب الأساطير والأوهام السياسية غير الواقعية، وكما أشرت لا ينطبق على التأثيرات المتبادلة بينهما.. والقاعدة التي تحكم الولايات المتحدة أنها تريد رئيس حكومة إسرائيلي تتعامل معه بسهولة ودون مشاكسة سياسية، ونفس الشيء لإسرائيل التي تريد رئيسا للولايات المتحدة يستجيب لمطالبها ورؤاها.

وقبل ان أعرج إلى هذه العلاقة حاليا، أود الإشارة إلى ثلاث مناسبات مهمة في تأثير أو محاولة الرؤساء الأمريكيين مد يد الإنقاذ للمرشح المفضل في الانتخابات الإسرائيلية.
المناسبة الأولى في عهد الرئيس بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر عندما طلب المرشح إسحق شامير ضمانات قرض للإسكان بعشرة مليارات دولار، ونظرا لتشدده وعدم الإقتناع بالتزامه بوقف الإستيطان تم رفض الطلب، وكانت تفضيلات الرئاسة الأمريكية وقتها مع إسحق رابين الأكثر إعتدالا ومرونة في التعامل مع المبادرة والدورالأمريكي للوصول لتسوية سياسية.  وفعلا تمت الإستجابة لطلبه والسماح بالقرض بعد أيام قليلة من توليه رئاسة الوزراء.
والمناسبة الثانية للتفضيلات الرئاسية الأمريكية في عهد إدارة الرئيس كلينتون، ففي أعقاب إغتيال اسحق رابين تولى شمعون بيريز رئاسة الحكومة بالوكالة عام 1996، وكان هو المرشح المفضل في مواجهة نتنياهو، والذى لعب الحظ السياسي دورا مهما، ففي اعقاب بعض العمليات التي تمت في داخل إسرائيل وراح ضحيتها عدد من الإسرائيليين، منحت فرصا كبيرة لنتنياهو، ورغم محاولة كلينتون ترتيب لقاء قمه مع مصر والأردن وبيريز، وإستقباله في البيت الأبيض، لكن نجح نتنياهو بالفوز بسبب هذه العمليات والتي كانت بداية للتحول نحو اليمين. 
والمناسبة الثالثة دعم الرئيس كلينتون للمرشح إيهودا باراك، وكان وقتها منشغلا بأمل التوصل لإتفاق تاريخي بين الرئيس عرفات وباراك، ومباحثات كامب ديفيد، ومبادئه التي قدمها للتسوية، إلا إن باراك فشل في انتخابات 2000، وعاد نتانياهو، الذي لم ينسى للرئيس كلينتون هذه الموقف.

اليوم يواجه نتنياهو خطرا حقيقيا في فقدان منصب رئاسة الحكومة بعد الإتهامات المباشرة بالفساد والرشوى وخيانة المسؤولية، ويتكرر السؤال ما هو دور الرئيس ترامب الذي يتطلع لإنتخابات 2020 ويريد رئيسا للوزراء لإسرائيل مواليا له، ولتمرير "صفقة القرن" التي وقف نتنياهو على مجمل تفاصيلها؟ لا شك ان نتنياهو هو المرشح المفضل لترامب، وسيتم لقائه قبل الإنتخابات في اعقاب خطاب لنتنياهو امام لجنة الـ"أيباك".

اضف لذلك نتنياهو اكثر تفضيلا من غانتس، فنتنياهو يحسب على اليمين الذي ينتمي له ترامب، وأكثر تأييدا للحزب الجمهوري، ولذلك عندما سئل ترامب عن موقفه صرح واصفا نتنياهو بالعظيم والذي حقق إنجازات كثيرة. وارسل له وزير خارجيته كرسالة دعم.. وفي إسرائيل ترفع صورة كبيرة في تل أبيب والقدس لكل من نتنياهو وترامب يتصافحان ويبتسمان، والمعروف أن ترامب بسياسته الداعمة لليمين الإسرائيلي يحظى بتأييد كبير داخل إسرائيل، وكأنه يرسل رسالة لإسرائيل يقول فيها صوتوا لنتنياهو..!

هل ينجح ترامب وينقذ نتنياهو في الانتخابات القادمة بما يرسله من رسائل تأييد منها إرسال وزير خارجيته لإسرائيل؟ هذا إحتمال قائم لقناعة أمريكية ان اليمين هو من سيحكم في إسرائيل.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com