2019-03-27

لو كنتُ إسرائيلياً..!


بقلم: احمد الحاج

لو كنتُ إسرائيلياً، لما سرّني أن أرى رئيس أعظم دولة في العالم يوقّع على سيادتي على الجولان، والأرض تهتز تحت قدمي في القدس وتل أبيب، وعوامل الرفض لي في المنطقة هي هي، بل تزداد.

   يخرج شاب بلا انتماء فصائلي في الضفة فيَقتل ويُقتل، وأمّه تزغرد، وشعبه يبتهج به. ثم يقف في برلمان من وقّعت معه اتفاقاً قبل خمسة وعشرين عاماً في وادي عربة، ليؤدي التحيّة له.
   قطعة أرض صغيرة، هي غزة، تُحاصَر من كل الجهات، ومع ذلك تقصف مدينة، بُنيت لتكون ملاذ الإسرائيليين الأخير، إنها تل أبيب غير الآمنة.
-    كويتيون، سمتهم العامّة الرفاهية، تبعد عاصمتهم عن القدس أكثر من 1500 كلم، ومع ذلك يرفضون التطبيع في السياسة كما في الرياضة والثقافة.
   مصريون، عجز عن اختراق جديّ في جدارهم المقاوم للتطبيع، رغم مرور أربعين عاماً على اتفاق كامب ديفيد.
   كيف أغفو لو كنت إسرائيلياً، وأنا أشاهد دولة نووية، هي الباكستان، ما زالت تخط على جواز سفرها "هذا جواز سفر صالح لجميع دول العالم باستثناء إسرائيل".
-    لا لن تنفعني اعترافات ترامب بالقدس عاصمة لي، لو كنت إسرائيلياً، ويأتيها التركي مرابطاً في مسجدها، مشترياً من متاجرها ليعزز صمود أهلها، ويتظاهر من أجلها الملايين في طهران وجاكرتا.
-    لو رأيتُ ملايين اللاجئين الفلسطينيين في عمّان ولبنان وفي شتات الأرض، توحّدهم عملية في سلفيت، لما لامس جفنٌ جفناً.
-    لو نظرتُ حولي وعرفت أن مساحة ما أملك من أرض هي أقل من 0.20  بالمائة من مساحة أرض أعدائي، لأدركت أن أكثر من 200 رأس نووي لن تمنع هزيمة، كما لم يمنع أكثر من 50 ألف رأس نووي الاتحاد السوفياتي من السقوط.
   لو كنتُ إسرائيلياً، وجال نظري في جامعات العالم، لرأيت الأكاديميين الإسرائيليين يُطردون من أكثرها، بسبب انتمائهم لدولة عنصرية مرفوضة.
-    كيف أُغمض عيني، لو كنت إسرائيلياً، وأنا أرى العرب واليهود يتساوون عدداً في فلسطين التاريخية، وما تمّ من تهجير عام 1948، أعظم ما ترك من نتائج، هو وصمة عار تلاحقني في هذا العالم.
-    لو كُنت إسرائيلياً لهالني وضع العرب وهم يخالفون حتى مؤرخهم وعالمهم ابن خلدون بأن الأمة المغلوبة تقلّد الأمة الغالبة، فإذا بالعرب يرفضون تقليد الغالب ووجوده أيضاً.

لو كنت إسرائيلياً لانتظرت هدنة توقف فيها المقاومة قصفها، وتوجّهت إلى أول طائرة تغادر مطار "بن غوريون" بأي اتجاه، لكن ليس إلى أوغندا أو الأرجنتين، حتى لا يخرج من يتحدّث عن حلم آخر مات منذ أكثر من مئة عام، فيتجدد الكابوس..!