2019-03-27

من بلاد شحادين ومقهورين إلى بلاد غير شكل..!


بقلم: حكم عبد الهادي

أذكر بعد إتفاقية 1993 بين الفلسطينيين وإسرائيل أن تحمس أحد القادة الفلسطينيين، أظنه كان د. نبيل شعث، وقال: فلسطين ستصبح سنغفارة في نشاطها وغناها..  لا أريد أن أفتح مناحة، لم يتحقق ذلك فالفقر خاصة في غزة (الضفة أحسن قليلا) يبعث على البكاء..!

هناك أمثلة بعد الحرب العالمية الثانية تدل على أن أمنية د. شعث قد تصبح حقيقة.. أمثلة للأسف غير عربية. بطلنا في بلادنا نفكر في سنغافورة بس الناس بدها على الأقل تعيش ولا تموت بالقنابل ومن الجوع في غزة واليمن وسوريا ..الخ.

سنغافورة لم تتحقق في سنغافورة فسحب ، فقد اصبحت كوريا الجنوبية بعد الفقر من دول العالم الغنية التي تصدر سيارات لأوروبا والعالم. وأخيرا الصين أصبحت تنازع أوروبا وأمريكا على قيادة العالم. أذكر أنني قرأت في الستينات أنه لأول مرة في تاريخ الصين لا يوجد صيني واحد جائع وبلا حذاء. الآن لا تستطيع ان تعد المليونيرية في البلاد التي كانت مستعمرة أوروبية.

وأخيرا أرادت أوروبا أن تقول للصين: نحن منشان الله ما زلنا هنا. الصين لم تعد تلحق أوروبا وإنما العكس. لقاء الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورئيس الإتحاد الأوروبي بالرئيس الصيني انتهى بالنتيجة التالية:
يا صين عليك أن تأخذي أوروبا على محمل الجد، فنحن وحدة مكونة من 500 مليون مواطن. أوروبا في الواقع ليست وحدة ولكنها تتدعي ذلك، والصين تعرف هذا الأمر جيدا وتتحكم باللعبة بالمليارات التي تمتلكها. أوروبا لا تريد أن تسيطر على الصين بل تسعى إلى تجنب سيطرة الصين على أسواقها.

سبحان المغير.. يغير ولا يتغير..!

نعود إلى أمنية د. نبيل شعث: كل شيء ممكن إذا أردنا.. طريقنا صعب وطريق الآخرين لم يكن مكللا بالزهور. بدناش نفتح مناحة..!

* الكاتب إعلامي فلسطيني يقيم في ألمانيا. - habdelhadi@gmx.net