2019-03-27

تفتيت قضية حدود العام  1967..!


بقلم: د. هاني العقاد

منذ ان اعلن دونالد ترامب ان القدس عاصمة لدولة الكيان الإسرائيلي بدأ بالعمل على تفكيك قضية اللاجئين الفلسطينيين وقطع المساعدات عن وكالة الغوث الدولية وأقدم على اجراءات لحصار السلطة الفلسطينية، واوقف الدعم المالي بكافة اشكاله مرورا باغلاق مقر بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.. وحتى تاريخ اعلان السيادة الاسرائيلية على الجولان السوري المحتل كجزء من المخطط الامريكي الذي يستهدف المنطقة العربية، بات مهما ان نعرف ان ترامب لا يملك اي حق بموجب القانون الدولي منح اراض او اجزاء من اراض محتلة للغير، او اصدار الأوامر بتبادل اراضي ضمن خطة او غير خطة.. فما بالك لو كان ذلك لدولة الاحتلال نفسها التي احتلت تلك الارض بالقوة واخضعتها للسيطرة العسكرية ومن ثم اعلان ضمها وتطبيق القانون الاحتلالي عليها؟! هذا ما حدث بالضبط في موضوع القدس والجولان المحتلين الذين يريد ترامب ونتنياهو سلخهما عن الارض التي احتلتها اسرئيل عام 1967 وبالتالي الاعتراف رسيما بانها اراض اسرائيلية. ليس من باب الاخلاص لاسرائيل فقط وخدمة مشروعها اليهودي في فلسطين  ودعم برنامج نتنياهو الانتخابي اقدم ترامب على الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان، بل لان هذا من اهم دواعي وعناصر نجاح خطتة القادمة للشرق الاوسط والتي يطلق عليها "صفقة العصر" او "صفقة القرن".

الضفة الغربية وقطاع غزة وشمال سيناء وسيناء والجولان وجنوب لبنان وبعض من اراضي الاردن كلها اراض محتلة على اثر العدوان الواسع الذي شنته اسرائيل العام 1967 وينطبق عليها القانون الدولي واتفاقات جنيف الاربعة، وكانت وما تزال ارضا محتلة. مصر اجلت الاحتلال الاسرائيلي عن كافة اراضيها في سيناء التي احتلت في حرب العام 1967 بموجب اتفاق "كامب ديفيد" في العام 1978..  والاردن ايضا استعادت اراضيها بموجب اتفاق وادي عربة 1994 ولبنان استعاد اراضيه بفعل ضربات المقاومة اللبنانية وانسحب جيش الاحتلال من جنوب لبنان في تفاهمات رعتها الامم المتحدة.. وما تبقى فهي الجولان ومزارع شبعا وغزة والضفة والقدس هي مجمل الارض التي تم احتلالها في حرب "الايام الستة". هذا يعتبر برهان اساسي لاسرائيل وامريكا ان الجولان والقدس ارض محتلة يجب ان يتخلي عنها الاحتلال الاسرائيلي ويعيدها لاصحابها وليس بكيفه يترك ما يريد ويضم ويفرض السيادة كما يريد. كما انه ليس برأي ترامب ولا ادارته ان يمنح ما يريد من هذه الارض المحتلة لمن يريد فهو لا يملك حق التصرف في ارض الغير او اي ارض محتلة، ولا اعتقد ان اي قانون على وجه الارض يخولة التصرف بذلك ولا حتى القانون الامريكي.

الضفة الغربية وغزة والقدس أراض  فلسطينية خالصة سيطرت عليها اسرائيل بالقوة في العام 1967 فوقعت تحت الاحتلال الذي اخذ يستوطن فيها كما يشاء وحسب برامجة الاستعمارية.. الضفة الغربية اليوم تعاني من الاستيطان وباتت عبارة عن مدن معزولة بعدما قطع الاستيطان الاسرائيلي اوصالها، بل ان الاحتلال الاسرائيلي وضع بوابات اليوم حول كافة المدن لذا فان التنقل من محافظة الى اخرى يتطلب الدخول من البوابة التي يسيطرعليها الجيش الاسرائيلي..! الاتحاد الاوروبي وادارت البيت الابيض المختلفة، وآخرها ادارة اوباما، اعتبروا الاستيطان بالضفة الفلسطينية والقدس غير شرعي ويجب وقفه فورا. كما اعتبروه من اهم العوامل التي تدمر حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذا ما اكده قرار مجلس الامن 2334 الصادر في 23 ديسمبر 2016 والذي حاز على تأييد 14 عضوا فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت ولم تستخدم حق النقد الفيتو لاساقط وافشال المشروع، وبالتالي فان هذا القرار يعني ان كامل اراضي الضفة الغربية والقدس لايجوز الاستيطان بها، وبالتالي فان اي حل لا يجيز ابقاء هذه المستوطنات عليها.

الخطوة التالية لاعتراف امريكا بالسيادة الاسرائيلية على الجولان هو اعتراف امريكا بالسيادة الاسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية..! اي كل المساحة التي قضمها الاستيطان اليهودي وتمثل اكثر من 500000 دونم اقيم عليها اكثر من 515 مستوطنة وبؤرة استيطانية ويقطنها  834000 مستوطن، وهذا يعني انه لن يبقى للفلسطينيين سوى اقل من 20% من ارض الضفة الغربية..!

خطوة ترامب ان حدثت فانها تعني انهاء حلم الدولة الفلسطينية وقتل اي أمل لحل الدولتين بالكامل، وقد تلحقها الخطوة الاخطر لتكتمل دائرة الصفقة، وهي اعتراف ادارة ترامب بالكيان الفلسطيني الجديد في غزة وبعض الارض التي سيتم استبدالها مع مصر..!

لا اعتقد انه سيتم إعاقة خطوة ترامب هذه بعدما صمت العرب على خطوة القدس والجولان ولم يحركوا ساكنا سوى عبر الشجب والاستنكار والحديث ان هذا غير شرعي وخارج قرارات الشرعية الدولية وانتهاك واضح لروح ومبادئ القانون الدولي.. وهذا ما نتوقعه في قمة تونس وليس اكثر. اذا حدث هذا فان ادارة ترامب تكون قد فككت حدود العام 1967 ولن يبقى منها سوى بعض مدن الضفة الغربية التي ستمنح حكما ذاتيا تحت الوصاية الامنية الاردنية. وهنا قد لا يتبقى على استكمال تطبيق "صفقة القرن" سوى مرحلة واحدة وهي الاعلان عن الدولة الفلسطينية في غزة الكبرى  وتوطين اللاجئين في اي بلد يرغبوا ان يتوطنوا فيه والعودة لعدد محدود لمن يرغب العودة للدولة الوليدة..!

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com