2019-03-30

في ذكرى يوم الأرض.. وذكرياتنا الأخرى..!


بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

كثيرة هي ذكرياتنا التي نحييها على مدار السنة.. تارة بالاحتفالات، وتارة بالمهرجانات، وتارة أخرى بالندوات والخطابات والأغاني والاناشيد والأشعار..!

وكلما مرت ذكرى بدأنا الاستعداد للذكرى التي تليها، والتي يمكن أن تكون غير النكبات والنكسات – مذابح أو اغتيالات أو اعتداءات.. وأيام كيوم الأسير ويوم الشهيد ويوم الأرض ..الخ، فنحتفل بتلك الذكريات والأيام وكأنها أعياد..! هكذا ينظر إليها البعض ونحن نحييها بأناشيد العودة والاستشهاد والميجنا والدبكة والدلعونا.. لكن البعض الآخر ينظر إليها على أنها إنعاش للذاكرة الفلسطينية، خاصة لأطفالنا وأحفادنا.. وأيضًا لإسماع العالم أنين شعبنا الذي سرقت أرضه واغتصبت مقدساته ..وتجديد لأمل العودة، والتشبث أكثر بالأرض التي يثبت التاريخ أنها تعود دائمًا إلى أصحابها الشرعيين..

هذا ما أثبتته دائمًا فلسطين الوطن، وما أثبتته أيضًا ذكرى "يوم الأرض" الذي يجمع من خلاله أبناء الشعب الفلسطيني في المنافي وفي القدس ويافا وعكا وحيفا وطبرية وبئر سبع والجليل ورام الله وغزة ونابلس وجنين والبيرة وبيت لحم وأريحا والخليل وصفد وطولكرم والمجدل واللد والرملة وبيسان، وكل مدن وقرى فلسطين العربية الكنعانية، على أن هذه الأرض العربية من الأزل هي أرضنا حتى وإن طال الاحتلال، وتمادت واشنطن في غيها، وإسرائيل في طغيانها، وانه لابد من العودة  إليها مهما طال البعاد، وبعدت المسافات وانطوى الزمن، وأن الهوية الإسرائيلية لم ولن تعبث بالهوية الوطنية لعربنا خلف الخط الأخضر الذين يعود لهم الفضل في اندلاع انتفاضة الأرض في 30 مارس 1976، أشرف وأنقى انتفاضات شعبنا المناضل الصبور الذي لا يملك من أسلحة المواجهة ضد المحتل الغاصب سوى سلاح الإرادة والإصرار والأمل.

يوم الأرض هو أيضًا يوم الغضب الفلسطيني، الذي أثبت شعبنا الفلسطيني من خلاله أن الأرض هي كلمة السر في وحدته الوطنية، وعنوان هويته الوطنية، وهدفه وغايته، وأمله المتجدد، وعشقه الأبدي.

ومن جميل الصدف أن يتزامن يوم الأرض هذا العام مع الذكرى الأولى لمسيرات العودة التي ظلت تقام أسبوعيًا في غزة الأبية كل يوم جمعة، فأصبحت اختراعًا فلسطينيًا كما الحجر في انتفاضة شعبنا الأولى .. اختراعًا كانت أدواته هذه المرة الطائرات الورقية في مواجهة طائرات  إف 15 وإف 16 ودبابات ميركابا والصواريخ الذكية.. وكانت الرسالة دائمًا: شعبنا لن يستكين أبدًا .. ولن يتخلى عن المقاومة حتى استرداد حقوقنا المغتصبة .. جذورنا راسخة في أعماق أرض قدسها وباركها رب العالمين .. وأملنا وإيماننا بالعودة شعلتنا المضيئة  في دروب العودة الوعرة.

وما أجدرنا ونحن نعيش هذه الذكريات أن نستوحي منها الخطوط الرئيسة في إستراتيجية الخلاص والتحرر والاستقلال بدءًا من تحقيق المصالحة ونبذ الفرقة والخلافات والالتفاف حول مشروعنا الوطني في الحفاظ والتمسك بثوابتنا  الوطنية قولاً وعملاً وتحقيق هدفنا الأكبرفي إقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشريف.

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com