2019-04-03

التكامل بدل التحريض..!


بقلم: عمر حلمي الغول

في أتون معركة الإستقطاب للجمهور الفلسطيني العربي إستعدادا ليوم الإنتخابات الثلاثاء القادم (9 نيسان/ أبريل 2019)، ورغم التداعيات السلبية الناجمة عن تمزيق وحدة القائمة المشتركة في اوساط الجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل، على ما يبدو ان محازبي القائمتين: الجبهة – التغيير (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مع الحركة العربية للتغيير) والموحدة (التجمع الوطني الديمقراطي والكتلة الإسلامية) لم يتعلما من الدرس، بل إن الإنزلاق، والتراجع الناشىء عن تفكيك المشتركة، حمل معه إفرازات غير إيجابية، تتمثل بالتحريض المتبادل بين أنصار الكتلتين، وبشكل خاطىء، وفيه قصور لفهم المعادلة السياسية، التي يعيشونها في ظل نظام الفصل العنصري الإسرائيلي. وبدل ان يحاول قادة التكتلين الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية التخفيف من الآثار السلبية لتفكيك القائمة المشتركة، وتوجيه سهامهم جميعا لليمين واليمين المتطرف الصهيوني، نلاحظ انهم غرقوا في صراع التحريض على بعضهما البعض، مما يزيد من إمتعاض ورفض الشارع ونخبه لهذا السلوك الخاطىء.

وكل من قادة التكتلين يعلم جيدا جدا، ان الشارع الفلسطيني في داخل الداخل يعيش أزمة ثقة معهم، وتزداد الهوة بينه وبينهم، لإعتقاد ساد بين ابناء الشعب العربي الفلسطيني، ان ممثلي التكتلين سقط في الحسابات الشخصية والمنافع الضيقة على حساب مصالح الشعب ككل، مما عمق الهوة فيما بينه وبين ممثلي القوى الأربعة. ولم يعد المواطن الفلسطيني البعيد عن الإنتماءات الحزبية معنيا بالتفاصيل الصغيرة، أو حتى المنتمي لقوى حزبية غير ذات ثقل في الشارع، ايهما كان السبب وراء تفكيك القائمة المشتركة؟ ولا من بدأ الحرب عليها لحسابات فئوية خاصة جدا؟ ولا من زور إستطلاعات الرأي ليقول أنه رقم صعب في معادلة الإنتخابات، ليكسر إرادة الشعب، ويمزق وحدته؟ ولم يستوقف المواطن الشعارات الكبيرة الفضفاضة، التي لا تحمل أية دلالة من اي كلمة فيها. لا سيما وان الإجتماعات، التي عقدت في الناصرة، وغيرها بهدف التوحيد كشفت بؤس المآل، وضيق الأفق عند الجميع دونما إستثناء، وكان هدف الجميع من يترأس القائمة، وكيفية توزيع المقاعد، وكم سيجني من المال لاحقا! الأمر الذي ترك صداعا في اوساط الجماهير، وفراغا سياسيا ومعنويا نسبي، وكفرا بكل القوى، حتى تراجعت نسبة التصويت في اوساط الجماهير الفلسطينية، وفق الإستطلاعات الأخيرة حوالي 20%، وهذا سينعكس على مكانة وحجم التكتلين في الكنيست القادمة.

مما لاشك فيه، ان المواطن الفلسطيني الغيور على مصالح الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة (الساحل)، وفي الأراضي المحتلة عام 1967، وفي الشتات، لا يمكن ان يكون سعيدا بتراجع نسبة التصويت، ويدعو الجميع من مختلف الإتجاهات والمشارب الحزبية والدينية والإجتماعية والمناطقية بدءا من بني معروف حتى البدو في النقب، وسكان القرى غير المعترف بها إلى التصويت لممثلي القائمتين دون تردد، وان لم يجد حافزا له، فمن الضروري التصويت لحزب "ميريتس"، لإنه يمثل بالمعايير النسبية التوجهات والأهداف المطلبية والسياسية، ويشكل رافعة للتعايش الإسرائيلي (اليهودي) الفلسطيني على ارضية المساواة الكاملة، والتمسك بخيار السلام على اساس حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967.

القيمة الأساسية، أو الرسالة الأهم لكل ابناء الشعب العربي الفلسطيني من كل الألوان والطبقات والشرائح الإجتماعية العمل على الآتي: اولا التوقف عن التحريض بين ممثلي التكتلين؛ ثانيا محاولة إيجاد القواسم المشتركة فيما بينهما إذا أمكن؛ ثالثا التوجه للشارع الفلسطيني في كل المدن والقرى والبلدات دونما إستثناء لتحفيزهم على التصويت لصالح القائمتين؛ رابعا لا يجوز الرضى عن النفس في ظل الواقع القائم، لإن هناك إستياء كبير في اوساط الشارع الفلسطيني، لا بد من العمل على ردمه بسرعة فائقة، خاصة وان ايام معدودة تفصلنا عن الإنتخابات البرلمانية للكنيست ال21، وربط الصلة بالشارع من خلال شعارات واقعية، وتقديم وعود قابلة للتطبيق، والإعتراف ايضا بالقصور والخطأ، الذي رافق تجربة القائمة المشتركة خلال تجربتها السابقة، ومحاولة طمأنة الشارع بالإستعداد للتعلم منها، وعدم العودة لها، والإرتقاء لمستوى طموحات وآمال الجماهير الفلسطينية في كل التجمعات الأساسية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com