2019-04-06

نكبة العصر ... صفعة العصر..!


بقلم: عدنان الصباح

الأخبار المسربة عمدا من إدارة الرئيس الصهيو أمريكي دونالد ترامب تشير إلى انه سيختار ذكرى النكبة للإعلان عن صفعته المشؤومة، والتي يعتبرها البعض التفسير العملي والتطبيق الحقيقي لـ"وعد بلفور" التاريخي..!

ومن التصريحات والتسريبات من جهات مختلفة، والتي تسعى للإعلان عن صفعة مطبقة لا صفعة تنتظر التطبيق، يمكن رؤية ملامح واضحة ونهائية لتلك الصفعة والتي يجوز اختصارها بما يلي:
•    دولة فلسطينية كمحمية مصرية في قطاع غزة تعطي مصر القدرة على التمكن من العمق الأمني لها في مواجهة إسرائيل وعلى المدى البعيد، وتجعل من القطاع منزوعا للسلاح بإدارة أمنية مصرية وبوابة لتنفيذ الشعار الأكثر شهرة بلا معنى بحل الدولتين لشعبين بحيث يمكن للحلف الصهيو امريكي ومن معه الادعاء بان الشعار قد تم تنفيذه فعلا على الأرض، وبالتنازل عن قطاع غزة لن تكون دولة الاحتلال قد خالفت ما تعلن فقد أشار نتنياهو في كتابه مكان في الشمس إلى عدم وجود أي علاقة لليهود في قطاع غزة بينما قال في كتابه ذلك بوضوح أن تاريخ أجداده في الضفة الغربية.. وقال انه إذا لم يكن من حقه الاستيطان في الضفة فبالتأكيد ليس من حقه ان يستوطن الساحل في حيفا ويافا.

•    ترسيم الحدود بين الناس فيما تبقى من فلسطين التاريخية بعد ترتيبات التوسعة والحدود مع غزة مع الإبقاء على الأرض موحدة بسيطرة عسكرية وأمنية إسرائيلية، وهو ما أشار له غرينبلات بقوله "نسعى لترسيم الحدود لمحوها".. وهذا يعني أنه لن يتم إجراء أي فصل على الأرض وسيتم الإبقاء على الأرض الفلسطينية موحدة تحت سيطرة دولة الاحتلال بينما ستصبح الإدارة العربية للشؤون الحياتية من حق الفلسطينيين في مدنهم وقراهم بحيث يحصل اليهود في تجمعاتهم على الحق بدولة يهودية لا يملك الفلسطيني أي حق بها، وبالتالي تتخلص دولة الاحتلال من عبء إدارة شؤون أو حقوق مواطنة لحوالي مليونين من غير اليهود عبر نقل حق إدارة شؤونهم لهم دون أن تتنازل عن شبر من الأرض مع مواصلة قدرتها على تكريس وتثبيت وجود المستوطنين وزيادتهم في مناطق الضفة الغربية عبر تمزيقها.

•    تتخلص دولة الاحتلال من أصحاب شعارات "دولة كل مواطنيها" أو "دولة ثنائية القومية" والتي تسحب الصفة اليهودية عن دولة الاحتلال بنقلهم، أو أنها ستبقي على عدد قليل منهم إن لم تتمكن من التخلص منهم، دون أن يشكلوا أي تأثير على يهوديتها وحتى دون منحهم الجنسية، كأن يكونوا جالية أخرى لا أكثر ولا اقل.

•    ستجد إسرائيل فور حدوث أي فراغ دستوري فلسطيني فرصتها لزرع الفتنة بين أوساط الفلسطينيين مما قد يساعدها بتدمير أي فرصة لوحدة الفلسطينيين.. وبدل إدارة واحدة موحدة لهم قد تجد طريقها للتطور سيجد الفلسطينيون أنفسهم وبأيديهم وقد تفرقوا إلى إمارات وأدوات كيانية هزيلة لا يمكنها الحياة ولا تستطيع تشكيل أي خطر مستقبلي على دولة الاحتلال التي ستحكم سيطرتها العسكرية، كما أشار نتنياهو في آخر تصريحات له.

•    الأخبار والتسريبات والمشاهدات عديدة، تشير إلى تكديس وجمع السلاح بين الفلسطينيين في مدن وقرى ومخيمات الضفة. ومن الواضح أن إسرائيل تغض الطرف علنا عن مثل هذا السلاح وبأشكال رغم ظهوره العلني وفي كثير المناسبات.

•    الأوضاع المعيشية التي تتدهور بعد ظاهرة توقف الرواتب والصراعات السياسية التي تتفاقم والتي قد تصل أوجها بأي فراغ دستوري لم يسعى احد حتى الآن لردمه عبر تشريعات أو قرارات أو تغييرات تمنع حدوثه حال غياب الرئيس، بل إن الأحداث الأخيرة عبر حل المجلس التشريعي وعدم الاتفاق الرسمي على حالة دستورية أو مشرعنة لنقل السلطة ستفتح شهية الراغبين بالسلطة وعبر تحريض من دولة الاحتلال والإدارة الأمريكية وبعض العرب إلى السعي للحصول عليها بالقوة، وهو ما قد يقود إلى اقتتال فلسطيني فلسطيني سيصل بنا إلى حالة الصدمة التي تحدثت عنها تسريبات ورقة الرياض أثناء زيارة ترامب للسعودية.

إن عدم إغلاق ثغرة الفراغ الدستوري المنتظر لأي سبب من الأسباب سيفتح شهية الاحتلال لزرع الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني وتمزيق وحدة الشعب والوطن الممزق أصلا أكثر وأكثر، ولن تجد عندها الدول العربية اللاهثة للتطبيع من يردعها عن فعل ذلك بحيث تصبح "صفعة ترامب" واقعا على الأرض نفذناه نحن بأيدينا مما سيفقدنا حتى الحق بالاحتجاج عليها ولن تجد حينها من يحاربها..!

وبالتالي فان الخطر الحقيقي الداهم على قضيتنا يأتي من أنفسنا لا من الحلف الصهيو امريكي ومن لف لفهم، وبالتالي فان جريمة الانقسام المتواصلة وظاهرة تكديس السلاح والخلافات الداخلية في أوساط الجميع بما في ذلك الخلافات والمشادات والاستقالات المتواصلة في بعض الفصائل والأحزاب الفلسطينية بشأن مشاركة أو عدم مشاركة البعض في حكومة اشتية وغياب المؤسسات الدستورية كالمجلس التشريعي وضعف وعدم شمولية منظمة التحرير الفلسطينية بغياب "حماس" والجهاد والشعبية وغيرهم ستكون هي أدوات تدمير قضيتنا وحقوقنا وليس الأعداء، فالخطر علينا يكمن فينا قبل الأعداء، فحين تشتعل النار في أعمدة لا يصبح لوجودك قيمة..!

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة جنين. - ad_palj@yahoo.com