2019-04-07

الورقة الرابحة في انتخابات الكنيست الاسرائيلي..!


بقلم: د. هاني العقاد

اقترب يوم الاقتراع  لانتخابات الكنيست الحادية والعشرين، فالمعركة الانتخابية باتت في الساعات الاخيرة.. نتنياهو باعتباره المتربع على المشهد السياسي في اسرائيل لم يخف في تصريحاته خوفه  من منافسية الذي جعله يوظف ورقة الانقسام بالدرجة الاولى لصالحه في صورة فنتازيا انتخابية بعد ان حقق بعض التقدم بمساعدة ترامب وساهم في تفكيك كثير من التعقيد في ملف الصراع وازاحة اهم القضايا واخراجها من ملف الصراع واعتبارها في عداد المنتهية كالقدس واللاجئين وقريبا غزة وبعدها الضفة..!

اليوم يعتبر نتنياهو فوزه مسألة حياة او موت ليحكم لولاية خامسة في اسرائيل، ولا اعتبر ان منافسي نتنياهو يختلفون عنه في شيء، فهم صهاينة من الرأس حتى النخاع ويمنيون بامتياز لا يعنيهم حل الدولتين او انهاء الصراع والعيش في أمن واستقرار، فجميعهم يعتبرون وجود اسرائيل في المنطقة يعني بقائها تعيش في حلقة دائمة السخونة، لان الاستقرار لا يأتي لها بالمال الذي يبقيها متفوقة اقتصاديا وامنيا وعسكريا على المحيط العربي.

يبدو ان نتنياهو اليوم الاكثر لمعانا في المشهد الانتخابي لانه يوظف كل ما يملك من اسلحة مشروعة وغير مشروعة  ليبقى اليمين في الحكم. والاخطر انه يوظف الانقسام الفلسطيني والتهدئة مع غزة ليحصد نسبة اصوات اكبر وبالتالي يرفع عدد مقاعد اليمين في الكنيست. ليس الانقسام وحدة وانما جبهة الشمال وفزاعة الوجود الايراني في سوريا، باعتبار ذلك الخطر المحدق الان خاصة وأن جبهة غزة الان تحت السيطرة بفعل ما وصل اليه من تفاهمات عبر الوساطة المصرية.

لدى نتنياهو العديد من الأوراق الرابحة في الانتخالبات الحالية، الا ان الانقسام الفلسطيني الورقة الاقوى لان هذا يعني أن لا دولة فلسطينية متكاملة الجغرافيا والمعالم ولا قدس ولا اتصال بين هذه الدولة والاردن وباقي المحيط العربي الا عبر القنوات الاسرائيلية التي تريدها إسرائيل، وهكذا يكون نتنياهو طرح اقوى الاوراق الذي يعتقد انها تبهر الجمهور الانتخابي في اسرائيل، وما يخشاه من حلول تسفر عن كيان فلسطيني مستقل الى جانب كيانهم، لذا اعلن نتنياهو اليوم ان "القادم بعد الهدوء في غزة هو تطبيق السيادة الاسرائيلية تدريجيا على الضفة وكل بؤرة استيطانية لانه يعتبرها جزء من اسرائيل".. والتطبيع مع العرب ورقة اخرى والدعم غير المسبوق من قبل ادارة ترامب  واستعادة رفاة الجندي الاسرائيلي المختفي منذ 1982.. لعل  نتنياهو تهرب من ملفات حرجة واراد القفز عنها وعدم تذكير الجمهور بها الان، وهي ملف الاسرى الاسرائيليين في غزة والفساد الذي شوه الى حد ما حياته السياسية..  وبالرغم من كل الاوراق الرابحة في معركة نتنياهو الانتخابية الا انه مازال في دائرة الخطر، فالجمهور الاسرائيلي ليس ساذجا لدرجة تصديق كل شيء، بل انه يعي ان نتنياهو يكذب وحتى اللحظة لم ينجز قضيتين مهمتين في اسرائيل الاولى قضية استعادة جنوده من غزة والثانية توفير الأمن المطلق والدائم لسكان مستوطنات حواف قطاع غزة، فما وصل اليه من تهدئة مع "حماس" لاتعدو سوى حل مرحلي مؤقت، ما دامت المقاومة في غزة تمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ والاسلحة الثقيلة.

علينا ان نفهم  أن فوز اليمين بزعامة نتنياهو وتشيكل الحكومة او فوز غانتس والجنرالات وتشكيلهم الحكومة سيوظف كلاهما الانقسام بين الفلسطينيين لتحقيق الفصل الجغرافي والاداري والسياسي بين غزة والضفة،  لكن اتوقع ان يكون نتنياهو بعد فوزه بالانتخابات اكثرعنصرية وعداوة للفلسطينيين واكثر نشوة واكثر غرورا بفعل الدعم الامريكي الكبير واقدام ترامب على تقسيم الارض المحتلة بين العرب واسرائيل وبين الفلسطينيين واسرائيل في ظل صمت اقليمي وهرولة عربية للتطبيع وفتح ممثليات اسرائيلية ببلادهم..! وبسبب انقسامنا علينا ان نتوقع الاسوأ بعد الانتخابات الاسرائيلية لان الطريق اصبحت سالكة امام تصفية القضية الفلسطينية وانهاء الصراع على الطريقة الاسرائيلية التي ستتخلص من حل الدولتين نهائيا وتؤسس لكيان بديل عن الدولة الفلسطينية..!

وسيعمد من يفوز ايا كان لضم كل الكتل والبؤر الاستيطانية بالضفة للسيادة الاسرائيلية واعلان الاعتراف بغزة كارض وحيدة للدولة الفلسطينية.. وتحاول الادارة الامريكية تمرير حلول عبر وسطاء عرب وغير عرب وتوظف مئات مليارات الدولارات لخلق سلام اقتصادي وجغرافي يستمر تنفيذه لاكثر من ثلاث عقود لفرض جغرافيا جديدة تعمل على تكبير الكيان اليهودي على كامل ارض فلسطين والجولان.. وتبقى الولايات المتحدة الامريكية استراتيجيا هي من ترسم السياسات الاقليمية وتتدخل هنا وهناك وتخمد هذا الصراع وتثير صراع آخر في طرف اخر من عالمنا العربي وتبقى توظف كل شيء لتذهب ثروات العرب الى بنوكها ومخزونها الاستراتيجي..!

لا اعرف ان كانت الاجيال الحاضرة تشعر اليوم بخطورة الانقسام كأقوى الاوراق بيد نتنياهو وتصفية القضية ام لا، لكن الاجيال القادمة هي التي ستعيش الكارثة وستعرف كم ساهم الانقسام الفلسطيني في ضياع مشروعهم الوطني، وسيعرفوا كم كان قادتهم يفتقدوا توظيف مفردات المواجهة لصالح مشروعهم الوطني وثوابتهم الاصيلة ومقدساتهم التي لن تقبل اي سيادة غير السيادة الفلسطينية الاسلامية.

هنا لا اتوقع ان نكون مؤثرين ايجابيا في تغيير الخارطة السياسية في اسرائيل لصالحنا لاننا اصبحنا، بارادتنا او بغير ارادتنا، ورقة رابحة لصالح التطرف واليمينية في اسرائيل، وان كنا نعتقد اننا بعد الانتخابات سنحقق تفوقا ونحشر اسرائيل في خانة ما فاننا سنكون واهمين، لان انقسامنا انجح اليمين الاسرائيلي على مدار اكثر من عشر سنوات وبالتالي هو الذي سينجح اليمن اليوم، وسنكون الاداة التي استخدمتها اسرائيل لتصفية قضيتنا الفلسطينية..! وما علينا الا ان نعترف ونكتب للأجيال القادمة رسالة معنونة "حاكمونا على انقسامنا كما شئتم".

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com