2019-04-09

إنجازات "حماس" الوهمية..!


بقلم: عمر حلمي الغول

ضجت وسائل إعلام حركة الإنقلاب الحمساوية، وكتابها البارزون، وخاصة احمد يوسف بالتصفيق والتبرير للتفاهمات مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، وإعتبرت ذلك "إنجازا" مهما من "إنجازاتها"، التي تحسب لها، على إعتبار ان قيادة فرع جماعة فرع الإخوان المسلمين "شالوا الزير من البير!"، وان ما حققته "لا سابق" له في عالم السياسة الفلسطينية.

وبدا للمراقب ان هدف مسيرات العودة، التي إستمرت عاما كاملا، وهيمنت عليها حركة الإنقلاب الحمساوية نتيجة تراجع القوى الوطنية عن فعلها، وايضا كونها تهيمن على مقاليد الأمور في محافظات الجنوب، هو تحقيق تفاهمات بائسة، وقاصرة، لا تحقيق حق العودة، ومن جانب آخر التغطية على عوراتها ومثالب إنقلابها، وفضائح تهافتها وفساد مؤسساتها، وجرائمها ضد ابناء الشعب في محافظات القطاع.

ويستحضر المرء في هذا المقام، قصة رجل يسكن وزوجته وأولاده وأمه في غرفة واحدة، فذهب لإحد الشيوخ ليعرض عليه مأساته وبلواه، وسأل الشيخ عن الحل، وكان للرجل بقرة وغنمة وحمار وكلب، وبدل ان يقدم له الشيخ الدعم لبناء غرفة إضافية، نصحه، بأن يضع الغنمة معهم في الغرفة؟ قال له صعب يا شيخنا..! قال انت بس جرب وشوف؟ وضعها، وصار الوضع أصعب. عاد للشيخ مجددا، وشكى امره، فقال له، ضع البقرة ايضا، كيف ما كيف؟ المهم اقنعه، فوضعها. ثم عاد للشيخ وبكى امره، فنصحه بوضع الحمار.. إلى ان وضع الكلب حتى لم يعد هناك متنفس للعائلة، وكاد الرجل يفقد عقله، فنصحه لاحقا الشيخ بإخراج الكلب، وتدريجيا أخرج البقرة والحمار والغنمة، فسأله الشيخ أخيرا، كيف صار الوضع قال احسن نسبيا؟! وهذا حال حركة الإنقلاب الأسود، التي بجريمتها الكبرى، وإنقلابها على الشرعية، وتمزيقها وحدة الوطن والمجتمع والقضية، وتساوقها مع المستعمر الإسرائيلي في فرض الحصار على غزة، ووضعها مصير ابناء الشعب على كف عفريت يركب الإنقلاب والإنقلابيين الحمساويين. وما نتج عن ذلك، من إغلاق المعابر، تلقيص حجم السلع والبضائع الواردة لمحافظات الجنوب، إنخفاض الكهرباء، إنعدام المياة، طبعا وقبل ذلك تدمير المطار ومشروع الميناء، زيادة الباطالة والفقر والجوع، والظواهر ألإجتماعية الخطيرة، التي عمقت الوضع الإجتماعي سوءا، وإنخفاض كبير في مساحة الصيد حتى وصلت لثلاثة أميال فقط. فضلا عن تكميم الأفواه، وتجاوز القانون والنظام، وسن قوانين وتشريعات لا علاقة لها بالنظام الأساسي، وقتل وإعتقال وإفلاس المؤسسات والشركات، وسن ضرائب بطريقة عجائبية، حتى باتت كالفطر تتوالد بشكل جنوني لمص دماء المواطنين الأبرياء.

وأخيرا جاءت بالتفاهمات الوهمية والكاذبة، التي نتج عنها: هدنة مذلة؛ وتشغيل مليشيات حماس الإنقلابية أجراء عند القيادة الإسرائيلية على الشريط الحدودي، مقابل فتات تافه يليق بحركة الإنقلاب الحمساوية: زيادة مساحة الصيد ل15 ميل بحري، مع ان إتفاقية أوسلو "الخيانية" منحت الشعب مساحة 21 ميل بحري، وكان في محافظات الجنوب مطار دولي، ووضع حجر الأساس للميناء البحري، وكانت السلع والبضائع  تدخل وتخرج بانتظام، والإستيراد والتصدير يسير بحرية، والكهرباء موجودة وعلى مدار الساعة، ومشاريع تحلية المياة تتم على قدم وساق، والبطالة منخفضة جدا، والحياة تسير بشكل جيد دون إنتهاكات لحقوق ومصالح وحريات ابناء الشعب.

لكن ما يجري في قطاع غزة لا يخرج عن مخطط معد مسبقا، وتمثل بأن تلعب حركة "حماس" دور راس حربة مشروع الإخوان المسلمين فيما يسمى ب"الربيع العربي"، وواصلت دورها التخريبي مع تطور المشروع الصهيو أميركي ووفق تطوراته، فمع بروز ما يسمى بـ"صفقة القرن" الترامبية المشؤومة، دخلت حركة حماس على الخط، لإنها وجدت، وقامت بتنفيذ إنقلابها وفقا للمخطط الأساس، وهو تمزيق وحدة الشعب والأرض والمشروع الوطني، وتهجير ابناء الشعب من خلال الإفقار، والتجويع، والحصار والبطالة والجريمة المنظمة، وقتل روح الآمل بينهم. ومع ذلك يخرج علينا "عبقرينو" حماس أحمد يوسف ليدافع عن التفاهمات، ويسطر لها التعاويذ الشيطانية لتبريرها..!

ان ما جرى، ويجري في محافظات الجنوب تفاهمات رخيصة وتافهم كمن صاغها، ووقع عليها، وقبل بها، وهي لا تعدو فصلا من فصول "صفقة القرن" الأميركية، ومكملا لتطبيق "قانون أساس الدولة اليهودية القومية"، الأمر الذي يملي على القيادة الشرعية العمل الجاد وقبل فوات الآوان على استعادة وحدة شطري الوطن، ردا على حركة "حماس"، وعلى نتنياهو وخياره الإستراتيجي بفصل القطاع عن الضفة، وتدمير المشروع الوطني. وإن كان لحركة "حماس" رأي آخر، وموقف آخر، فلتتفضل لتعلن عنه، وتستجيب لنداء الشعب والقيادة الشرعية بإعادة الوحدة، او كما اعلن موسى ابو مرزوق قبل ثلاثة ايام، ان حركته ستعمل على تطبيق إتفاق 2017، فليتفضل لتنفيذ ذلك..!

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com