2019-05-01

لعبة إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى أين؟!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

إن ممارسات المستعمرة الإسرائيلية الجارية في حق الشعب الفلسطيني وفي شأن المس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية والإستهتار بالمشاعر الدينية، واستمرار سياسات التوسع الإستيطاني وسياسات الضم للاراضي العربية المحتلة في الجولان أو القدس والضفة الغربية سوف تتواصل من جانب الحكومة الإسرائيلية خصوصا في ظل المواقف الأمريكية المؤيدة والمساندة والمتبنية والمشجعة لهذا السلوك العدواني للمستعمرة الإسرائيلية على الحقوق الفلسطينية والعربية.

وما يدفعها الى مواصلة هذه السياسات والممارسات والإجراءات المجافية لأبسط قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.. هو ضعف رد الفعل الدولي والعربي على مثل هذه الاجراءات المتحدية للإرادة الدولية وقراراتها.

عربيا يجب أن يتوحد الموقف العربي ازاء هذه الإنتهاكات وان يتبلور في جملة من المواقف الحاسمة.. منها وقف كافة اشكال التطبيع التي اقدمت وتقدم عليها اليوم العديد من الدول العربية تحت مبررات واهية متجاوزة بذلك مبادئ وأسس مبادرة السلام العربية التي مثلت السقف الأدنى للموقف والرؤيا العربية والاسلامية بشأن انهاء الصراع العربي الاسرائيلي.. بل اكثر من ذلك لابد ان تلوح الدول العربية الموقعة لاتفاقات السلام مع المستعمرة الإسرائيلية وهي (مصر والاردن وكذلك م.ت.ف) بانها قد تضطر إلى إعادة النظر بهذه الاتفاقات او تجميدها بل وحتى الغائها، اذا لم تتوقف المستعمرة الإسرائيلية عن تلك الإجراءات والممارسات التي اجهضت كافة جهود السلام ودمرت كل الأسس التي انطلقت عملية السلام الإسرائيلي العربي على اساسها.. وهي احترام مبدأ عدم جواز ضم اراضي الغير بالقوة، ومبدأ الارض مقابل السلام.. والاحتكام الى قرارات الشرعية الدولية بشأن انهاء الصراع العربي الاسرائيلي، وخصوصا القرار رقم 242 لسنة 1967 الصادر عن مجلس الامن.. وما تبعه من قرارت تؤكد على انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية وتؤكد على عدم شرعية الضم او الاستيطان للاراضي العربية المحتلة.. وتؤكد على الحقوق الثابته للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما فيها حق العودة وحق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967.

ان عدم احترام المستعمرة الاسرائيلية لهذه المبادئ والحقوق.. ومعها تأييد حكومة الولايات المتحدة في ظل ادارة الرئيس دونالد ترامب لهذة الاجراءت المنافية لأبسط قواعد القانون والشرعية الدولية ومبادئ السلام والأمن كل ذلك يوجب على العرب والفلسطينيين مراجعة مواقفهم وتقويم سياساتهم واعادة النظر في كافة الاتفاقيات الموقعة بين الدول العربية و"م. ت.ف" وحكومة المستعمرة الاسرائيلية.. حتى لو ادى ذلك لأعلان حل السلطة الفلسطينية والعودة بالصراع الى المربع رقم واحد.

كما الأعلان عن الجاهزية الكاملة لمواجهة ما قد يترتب على ذلك من نتائج وخيمة وعنف لا يرغب به أحد وتحميل حكومة المستعمرة الإسرائيلية وادارة الولايات المتحدة برئاسة الرئيس ترامب المسؤولية الكاملة عن نتائج ردات الفعل الشعبية المتوقعة على تلك المواقف والاجراءات والسياسات..

والتأكيد على ان فرض سياسة الأمر الواقع لم يعد يحتملها احد وأن استمرار لعبة ادارة الصراع لم تعد كفيلة بضبطه وابقائه تحت السيطرة كما يشتهي الإحتلال.
 
إن الواقع بات يتغير ويتطور الى الأسوأ يوما بعد يوم بفعل تلك الاجراءات والمواقف المنفلتة لحكومة المستعمرة الاسرائيلية.. وأن حجم الإنهيار الذي يعتري جهود السلام سيؤدي إلى إنفجار الأوضاع في وجه الأحتلال والإستيطان لا محالة.. ولن تجدي معه حين إذ سياسات القمع والبطش والقوة والمس والإستهتار بالمشاعر الدينية والوطنية والقومية للمسلمين والمسيحيين ولن تتمكن من كبح رد الفعل الفلسطيني والعربي والأسلامي والمسيحي والدولي على ذلك.

بل سوف تزيد الشعب الفلسطيني ثباتا واصرارا على تنفيذ وتحقيق واستعادة حقوقه ومطالبه الوطنية والقومية.. والتأكيد على رفض كافة الاجراءات التعسفية والتوسعية والعنصرية او ضم أي جزء من الاراضي الفلسطينية والعربية لسيادة المستعمرة الاسرائيلية.

هل يدرك اليمين المتطرف خطورة مواقفه المدمرة لعملية السلام العربي الاسرائيلي برمتها..؟ وهل تدرك ادارة الرئيس ترامب الخرقاء والرعناء لخطورة تبنيها لكافة مواقف هذا اليمين الصهيوني الحاكم في المستعمرة الاسرائيلية؟!

إن الأيام القادمة باتت حبلى بالكثير من المفاجآت اذا لم تتراجع حكومة المستعمرة الإسرائيلية وادارة الرئيس ترامب عن مواقفهما واجراءتهما المتحدية للقانون الدولي وللارادة الدولية وللحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية والمسيحية والإنسانية على السواء..!

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com