2019-05-20

على هامش قضية الانتماء.. الكبار يموتون والصغار ينسون‏..!‏


بقلم: صبري حجير

ملاحظاتي، على هامش الوقفات والمسيرات التي أطلقتها الجالية الفلسطينية، في شوارع وساحات المدن الشقراء بمناسبة إحياء ذكرى النكبة، أو في المناسبات الوطنية الأخرى التي مرت سابقاً، حيثُ بدا لي كما بدا للآخرين، غياب لشريحة الشبيبة الفلسطينية، لا بل غياب فئات واسعة من الفلسطينيين، تلك الفئات التي اعتادت الحضور بالمسيرات الفلسطينية، فقط لرفع أعلام المعارضة السورية، وإصباغ أجواء من البلبلة في المناسبات الفلسطينية، وبهذا يكون الحشد للمناسبة الوطنية الفلسطينية قد ضاع  وخبى عبر موضوع هامشي، وغياب الموضوع الأساس، طبعاً غياب هذه الفئة جاء بسبب حالة الإرتباك التي تعيشها، بعد الإنتصارات التي حققها الجيش العربي السوري على الأرض.

لا شكَ أن الوضع الفلسطيني الآن يمر في ظروف صعبة، بل في ظروف قاسية، تستدعي من الحركة الجاليوية الفلسطينية التصدي لمهماتها الجماهيرية، وخاصة في أوروبا، التي باتت تضم أعداد كبيرة من الفلسطينيين، الذين جاؤوا إليها بفعل التهجير الصهيوني الغربي المنظم، مع استدعاء الحركة النقدية للرد على حالتي الإنطواء واللامبالاة، اللتين تسودا البيئة الشبابية للجالية الفلسطينية في أوروبا، مع مراعاة الضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها الشباب الفلسطيني الذي فرضت عليهم الهجرة، بل فُرض عليهِم التعاطي والتعامل مع بيئات ومناخات جديدة، وهنا، بات ينطبق على واقعنا في أوروبا (الصغار ينسون)..!

لن أحمل الشريحة الشبابية الفلسطينية، حتى العربية، المسؤولية في هذا التباطؤ والانكماش الجماهيري، بل أن المسؤولية تقع على جهات فلسطينية كثيرة ومتعددة، سواء في داخل أوروبا أو خارجها، وهي الجهات المسؤولة عن علاقة التأطير الاجتماعي، وبناء الضمير الفردي والجمعي، وخاصةً الاتحادات الشعبية، والمؤسسات الجماهيرية الفلسطينية، تلك التي مازال يسميها البعض، في داخل مناطق السلطة الفلسطينية، سواء في الضفة الفلسطينية، أو في قطاع غزة "بمنظمات المجتمع المدني".

بالتأكيد إن العنصرية الصهيونية، تسعى جاهدةً لإعادة خلط الأوراق، والمفاهيم لدى الرأي العام الأوروبي تحديداً، والذي شهد ويشهد تحولات هامة ونوعية، في التضامن مع شعب فلسطين، وقضيته العادلة، ويبدو هذا، من خلال حملات المقاطعة للمستوطنات والجامعات ..الخ، وما تعبر عنه القرارات الصادرة عن العديد من البرلمانات الأوروبية، وازدياد حضور لجان التضامن داخلها مع الشعب الفلسطيني، وبطبيعة الحال هي تعكس بشكل واضح، التأييد والتفهم الواسعيين لكفاح شعبنا ضد العنصرية الصهيونية، على الرغم من أن الحكومات الأوروبية لا تتمثل الرأي العام، ولا حتى تأخذ برأي برلماناتها. من هنا تبرز أهمية توحيد الجهود الفلسطينية والعربية. 

بالتأكيد أيضاً، فإنّ الحركة الجماهيرية الفلسطينية، عبر مؤسساتها واتحاداتها، من شأنها أن تحقق البيئة التعبوية التي تؤمن للفرد والجماعة امتلاك الوعي، وإدراك الحقائق، والتي من شأنها أيضاً توظيف القدرات الخاصة للاجئين، بما يؤدي الى تماسك مجتمع الجاليات، والحفاظ على القيم والثوابت، والتراكمات البنائية، والتربوية التي تقاوم سلوكيات التقاعس، وتقوي المشاعر الوطنية.

والقضية الملحة الآن، أمام الجاليات العربية والفلسطينية، والتي  لابد أن نجد حلاً لها، ماذا نفعل كي نواجه عملية تآكل الهوية الوطنية، وإفراغ الذاكرة الجمعية، والتي حدد (ديفيد بن جوريون) أول رئيس وزراء للدولة الصهيونية ملامحها عندما قال (الكبار يموتون والصغار ينسون).

* كاتب فلسطيني مقيم في السويد. - sabri_hajir@hotmail.com