2019-07-25

مجزرة منازل وادي الحمص في القدس.. دلالات وعبر


بقلم: أحمد صفدي

تؤكد دولة الاحتلال العقلية الصهيونية الاقتلاعية الإحلالية، تعيدنا في الذاكرة الى نكبة عام 1948 حينما اقدمت على تدمير القرى الفلسطينية وارتكاب المذابح الجماعية لدفع الفلسطينين الى الهجرة واللجوء واحلال المستوطنين مكان السكان الاصليين، ولعل عمليات هدم المنازل استمرت الى يومنا هذا بوتيرة متسارعة وبغطاء قانوني مما يسمى "الكنيست الاسرائيلي" وفي تحالف مع جميع مؤسسات  دولة الاحتلال ممثلة بوزارة الداخلية وبلدية  الاحتلال وغيرها لتوظف قوانين عديدة واخرها يهودية الدولة العنصرية، ومخططات البناء والتنظيم التي  اتاحة التسهيلات للاسرائيلين للبناء على  اراضي القدس بينما تعرقل الحصول على رخص البناء للمقدسيين من جهة وتفرض الغرامات المالية العالية على المباني غير المرخصة، وتهدم المنازل والمنشات الاقتصادية تحت ذرائع البناء غير المرخص، فاصدرت بلدية الاحتلال  اكثر من 20 الف امر هدم في مدينة القدس، ونفذت بمعدل 100 امر هدم سنويا الا ان هذه الوتيرة ارتفعت لتسجل 100 منزل خلال اسبوع اتجاه منطقة وادي الحمص في صورباهر.

هذا المشهد يعمق  نكبة الشعب الفلسطيني مرة تلو المرة، والذي يجعله اكثر الما: رقص جنود الاحتلال على ركام منازلنا، وتكرار المشهد بشكل يومي بعصف جميع موارد ومؤسسات الاحتلال ضد وجودنا بينما بالجهة المقابلة يكتفي العرب ببيانات الشجب والاستنكار من قبل الجامعة العربية بينما الاطفال الفلسطينيون في العراء،

فلسطينيا: صحيح ان قرارات الهدم سياسية من الاحتلال وتستهدف وجودنا الا انه يقع علينا ان نقوم بدورنا  الذي لانلعبه كما يجب بسبب حالة الانقسام الفلسطيني  وبسبب تعدد المرجعيات في مدينة القدس، وعدم توفر الادوات المالية للاستثمار بالهدف الاستراتيجي ذو الاولوية  الا وهو تثبيت وجود المقدسيين في مدينة القدس لمجابهة استراتجية الاحتلال الطاردة للمقدسين من المدينة.

لجأ الاحتلال الى الاسلوب الخشن بهدم المنازل، واستخدم اسلوب الطرد الناعم "وما يسمى بمصيدة العسل" استخدم القوانين لعرقلة البناء المرخص في المدينة التي تجعل من تكلفة البناء 3 اضعاف البناء خارج حدودها، مثلا في كفر عقب  متوسط التكلفة 100 الف دولار مقابل 300 الف دولار في مدينة القدس وبالتالي يضع المقدسي امام خيارات محددة: وهي اما الاتجاه الى البناء غير المرخص او الانتقال للبناء في الضفة الغربية او مناطق خارج حدود مدينة القدس، ليضع المقدسي كل ادخاراته الشخصية "تحويشة العمر" لبناء هذا المنزل وبعد سنوات من ارهاقه في الغرامات والاجراءات الهندسية والقانونية ليجد منزله يغتال باليات الاحتلال.

مساحات الاراضي تتآكل، والمعيقات التمويلة كبيرة جدا والعرب والمسلمون متفرجون السؤال الى متى وما هو المطلوب؟

آن الأوان في وضع هدف استراتيجي ذا الاولوية الاولى الى وهو الاستثمار في قطاع الاسكان  بعد توحيد المرجعيات المقدسية خلف هذا الهدف ووضع الارادة الفلسطينية والقرار الفلسطيني من اعلى الهرم السياسي باهمية التوجه بدلا  من توفير الاموال للغرامات التي تذهب الى صندوق بلدية الاحتلال، بل مساعدة الاسر المقدسية بالحصول على رخص البناء عبر التخطيط الهيكلي الجماعي. ولعل هنالك تجارب فردية ناجحة في هذا المجال منها تجربة تجمع الاسكان المقدسي وتجربة مجموعة علي شقيرات اخوان وغيرها الذين استطاعوا بناء العديد من الوحدات السكنية في مدينة القدس من خلال التغلب على معيقات بلدية الاحتلال ومن اهمها توفير الاطار القانوني والهندسي للحصول على رخص البناء.

الفكرة الاساسية ان اهم معيق للبناء المرخص هو ضعف القوة الشرائية للمقدسي الذي لا يستطيع تسديد سوى نصف ثمن الشقة بينما اذا توفر النصف الآخر من خلال الصناديق العربية والاسلامية يستطيع المقدسي الاستثمار والبناء في القدس.

اعتمادا على الدراسة العلمية والمقابلات المعمقة والمجموعات البؤرية نلخص التوصيات التالية:
أولا: الحكومة الفلسطينية 
1. أن تدعم وزارة الإسكان والبناء تأسيس عنقود الاسكان، وتصادق مع منظمة التحرير على مرجعية مهنية وطنية للعنقود.
2. أن توفر صندوقاً يخصص للاستثمار في البناء، يدعم رخص البناء ويساهم بالتكاليف لتمليك المقدسيين الشقق، بدلا من دفع الغرامات التي تهدر الأموال والموارد المالية.

ثانيا على مستوى العرض 
•    توفير مرجعية وطنية مهنية تتمتع بالثقة لدى مالكي الأراضي ولدى الدول العربية والاسلامية، للمساهمة بحماية الأراضي من التسريب وتوفير التمويل لدعم مشاريع البناء والإسكان.
(وزارة شؤون القدس، محافظة القدس، المؤتمر الشعبي، هيئة العمل الوطني والاهلي، تجمع الاسكان)
•    ضرورة أن ينسق عنقود الإسكان  الجهود مع شركات الإسكان والبناء في محافظات الوطن لتنفيذ مشاريع إسكان في حدود المدينة مما يساهم بتقليل الفجوة مابين العرض والطلب على الاسكان.

ثالثا: العنقود والصناعات المساندة
 أن تقوم ادارة العنقود باقإمة المشاريع والورش الصناعية وشركات مواد البناء في مدينة القدس.

رابعا: التمويل 
1. تنسق ادارة العنقود الجهود والعلاقات مع الدول العربية والاسلامية لتمويل مشاريع الإسكان في مدينة القدس مما يساهم بتثبيت الوجود الفلسطيني في القدس.
2. تقوم  المؤسسات المقدسية بإنشاء شركات وساطة لضمان الاستثمار ولتساهم بالمشاركة في المخاطرة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في بناء المساكن والمرافق في مدينة القدس.

خامسا: إتحاد جمعيات الإسكان 
الحصول على رخص البناء على الأراضي المنظمة وغير المرخصة (4700 دونم).

الخاتمة..
علينا ان نمارس دورنا كما فعل منتخب الجزائر بالضبط:  قائد "المدرب"، فريق منسجم، لاعبون يتمتعون بالانتماء "الجهات المهنية، والوطنية، المحامون والمهندسون.

الكل الفلسطيني خلف هدف واحد: الاستثمار بالاسكان لتثبيت وجود المقدسين في المدينة.

* باحث الاقتصادي يقيم في مدينة القدس. - ahmadsafadi2019@gmail.com