2019-08-20

مستعدون لنقل المستوطنين خارج فلسطين..!


بقلم: بكر أبوبكر

لم يكن غريبا على شخصية عنصرية موبوءة بالخرافات والأساطير، ومنتشية بالقوة المتأتية من الانصراف العربي المؤقت عن قضية العرب الأولى فلسطين، والمنشية بالدعم الأمريكي اللامحدود أن تصل بها الأمور الى حد تجاوز كل المواثيق الدولية والانسانية والطبيعية، أي الى الدرجة التي تطالب فيها بطرد شعب كامل من أرضه من فلسطين من غزة بدعوى تسهيل الهجرة له..! وفي هذا الزمان.

ولم يكن غريبا ولا مستهجنًا في القيادة الاسرائيلية التي تسير بمجتمعها باطراد حثيث نحو اليمين والظلامية العنصرية أن تتناسق هذه المطالب العنصرية والاحتلالية مع آليات سرقة الأرض والتدمير والاقتلاع للفلسطينيين في أرضنا في الضفة الغربية وفي الـ48 على حد سواء، حيث هدم البيوت ومنع البناء في كل فلسطين، وفي سياق الدعوات لطرد الفلسطينيين من بلادهم (ترانسفير). وقد توفر لنتنياهو من الظروف الكثير ليفعل ذلك، كما يظن.

استطاع رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي حطّم الرقم القياسي لمؤسس الكيان بن غوريون في حكم البلاد أن يظهر ملكًا من ملوك الكيان الاسرائيلي في أرضنا، في محاولة لإظهار ذاته  امتداد لأولئك من (بني إسرءيل) القبيلة العربية المنقرضة، نعم المنقرضة كما انقرضت عاد وثمود وقوم لوط وقوم صالح وغيرها من أقوام تاريخية، أو في محاولة يائسة منه -أي نتنياهو- لإظهار امتداده مع اليهود القدماء الذي بالحقيقة لا صلة بينهما الا الانتماء للديانة ما لا يؤسس لحق جغرافي او تاريخي بتاتا.

 ذات الشخصية الموبوءة بالعنصرية هي من تبث الأفكار التوراتية العنصرية الإقصائية من خلال ما تسميه (قٌانون القومية) الذي لا يقل سوءًا وبشاعة عن قوانين سلطات جنوب إفريقيا العنصرية سابقا، ولا يقل بأي شكل من الاشكال عن الفكر النازي الهتلري بالتمييز بين الجماعات أو الشعوب على قاعدة عرقية أو دينية.

إن مجرد عدم الاعتراف بالفلسطيني صاحب الأرض-أرض فلسطين- ككائن له من الحقوق القومية والسياسية هو فكر استعماري غربي وفكر عنصري يشكل حقيقة التعامل الصهيوني مع العرب الفلسطينيين في أرضنا فلسطين بنطاق الشق الثاني من البرتقالة (أي في أرضنا بالـ48).

 الرفض الواضح من حكومة نتنياهو وكافة أحزاب الاحتلال والعنصرية- والانتهاكات الفجة- للاعتراف باستقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني والتي اعترف بها كل العالم منذ العام 2012 يشكل غرورا بالقوة التي لن تدوم، فالعالم يتغير والدنيا لا تقف عند منعطف، ولن يضيع حق وراءه مطالب.

إن تعداد الخروقات والاعتداءات اليومية للاحتلال سواء في الضفة أو غزة أو في أراضينا بالداخل هو مما يستطيع أن يقوم به أي طفل فلسطيني، بل أي طفل عربي متابع لأحداث فلسطين، التي لا يكاد يمر فيها يوم ليس فيه اعتقال أو قتل أو اقتحام او هدم بيت أو استيلاء على أرض او تهويد أو اعتداء ضمن الحواجز.

الرجل الذي يتوهم أن له صِلة بالقدماء من قبيلة بني إسرءيل المنقرضة صَفَعَهُ العلم على وجهه عندما أثبت العلم أن قبيلة الفلسطينيين القديمة (كما قبائلنا من الكنعانيين واليبوسيين واللخميين وغيرها) هي من أهل هذه البلاد مكذّبا إدعاء وتزوير نتنياهو المستعمِر لأرضنا بقوة الغرب الاستعماري وليس بقوة خرافاته التوراتية التي لا قيمة لها تاريخيا ولا قانونيا، والا لتغير شكل العالم.

 ذات الشخصية القلِقَة فقط على مستقبلها السياسي، ولو على حساب العالم يتمادى في عنصريته وكراهيته للمسلمين والعرب حين يطالب مؤخرا بالتهجير  (الحضاري) للفلسطينيين بغزة وما سيلحقه من كافة أجزاء فلسطين حيث أن مجرد طرح الفكرة وبهذه العلنية هو فجور سياسي لا يدانيه من فجور الا ما يقوم به الرئيس الامريكي الشعبوي المتخم بأوهام الصهيونية المسيحية ظانا أنه نبي امريكا وهو بالحقيقة المسيح الدجال الذي سيجلب على نفسه وبلده الوبال قريبا.

بعد اتصال مع عدد من الأخوة من الرأسماليين الفلسطينيين قالوا لي أنهم في مقابل الطرح العنصري المنبوذ والمرفوض لنتنياهو فهم مستعدين لنقل المستعمرين/المستوطنين في الضفة الغربية ومن يشاء من المقيمين في أراضينا المقام عليها دولة (إسرائيل) الى الخارج ردا على طرحه الساقط.

ليست القضية بمن يتقبل الفلسطيني العربي صاحب الأرض، وإنما القضية هي لماذا أصلا يخرج صاحب الأرض من أرضه، وهو لم يخرج قديمًا الا لمجازر العصابات الصهيونية التي جاوزت الـ160 مجزرة أودت بحياة الآلاف وفي سياق العودة القريبة والتي مهما ابتعدت فهي قادمة لا محالة.

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com