2019-08-28

لنعيد الإعتبار لجامعة الأزهر..!


بقلم: عمر حلمي الغول

شهدت جامعة الأزهر في الأونة الأخيرة سلسلة من التطورات غير الإيجابية في أعقاب تثبيت مجلس الأمناء الدكتور عبد الخالق الفرا رئيسا للجامعة، مما اثار إستياء نقابة العاملين في الجامعة، وعلى إثر ذلك قامت مجموعة من النقابة بإغلاق الجامعة في وجه الطلبة، وحالت دون متابعة الصرح الجامعي الوطني لدوره الأكاديمي، وعطلت الحياة الجامعية الطبيعية، وهذا خلل فاضح، لا يجوز إستمراره.

ومن خلال متابعتي للتطورات الجارية، والمواقف المعلنة برسائل رسمية للعديد من أساتذة القانون المختصين بالأمر، وبالإستماع لبعض جهات الإختصاص، فإن نقابة الموظفين ليست جهة إختصاص فيما يتعلق بتعيين رئيس الجامعة، ولا تملك الصلاحية بإغلاق الجامعة، وتعطيل المؤسسة الأكاديمية، والحؤول دون دخول وخروج الطلاب، أو الأساتذة للصرح الجامعي. أضف إلى أن عدد نقابة العاملين يتجاوز ال 700 موظفا، والمعترضين منهم على التعيين يقارب ال56 منهم، بمعنى آخر، هم أقلية بالنسبة لمجموع الموظفين المنخرطين في النقابة، وبالتالي لا يجوز لهم من حيث المبدأ لا بالشكل، ولا بالمضون أخذ القانون باليد، فهذا تصرف لا يليق بهم، وبمكانتهم كموظفين عاملين في صرح أكاديمي، وواجبهم الشخصي والمهني والوطني يحتم عليهم تسهيل دورة الحياة الجامعية، وإشاعة روح الأمل والتفاؤل في اوساط الطلبة من ابناء شعبنا المكلوم في قطاع غزة بكم هائل من المصائب الناجمة عن الحصار الإسرائيلي الظالم، ومن ممارسات وإنتهاكات قيادة الإنقلاب الأسود.

فضلا عن ذلك، الجامعة ليست المكان المناسب لتصفية الحسابات التنظيمية والسياسية بين القوى المتصارعة، والأجدر بالنقابة ان ترتقي إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية والوطنية والأكاديمية، لا أن تكون عائقا، ومعطلا للحياة الأكاديمية. وإذا كان لدى اي من المعترضين على تعيين رئيس الجامعة رأي في ذلك، فبإمكانه أولا التوجه إلى مجلس الأمناء وبحث الموضوع معه؛ ثانيا في حال لم يصل إلى ما يعتقده من وجهة نظره مناسبا، أمامه مؤسسة القضاء، فليرفع قضية لبحث الأمر، وينتظر حتى يبت القضاء بشكواه؛ ثالثا بالإمكان بحث الأمر مع الرئيس المعين، وطاقم التدريس من خلال الدعوة لورشة عمل مشتركة لطرح وجهات النظر المختلفة وبشكل ديمقراطي وبما يخدم العملية الأكاديمية؛ رابعا ايضا يمكن للمعترضين مخاطبة الرأي العام الطلابي والإجتماعي عموما، وإثارة الموضوع في منابر ووسائل الإعلام للدفاع عن وجهة نظرهم؛ خامسا وبالإمكان التوجه لمجلس التعليم الأعلى ومخاطبته بالأمر، وإرسال الرسائل لوزير التعليم العالي حول القضية المثارة، وإنتظار وصول الرأي الرسمي.

لكن اللجوء إلى إسلوب العنف، وإغلاق ابواب الجامعة بالجنازير، وحمل السلاح لتهديد الطلبة والطواقم التعليمية، وعلى مرأى ومسمع من ميليشيات حركة الإنقلاب، والإستقواء بهم، فهذا مناف لإبسط معايير الديمقراطية، وينفي عن القائمين على هذا العمل الحرص على الجامعة ودورها الريادي، ويضعهم شاؤوا أم ابوا في خندق المتربصين بصرح جامعة الأزهر، التي كانت ومازالت تمثل عنوانا للوطنية الفلسطينية، وحاضنة لكل الطاقات المخلصة، والمدافعة عن منارة العلم والمعرفة.

ومن موقع المسؤولية العلمية والوطنية، فإني اتوجه للأخوة في نقابة العاملين، التخلي عن إسلوبهم الخاطىء، والتراجع عنه، وفتح ابواب الجامعة، واعادة الإعتبار لها كمنبر أكاديمي متميز، وواحة للعلم والمعرفة، وإخراجها من متاهة التجاذب بين القوى السياسية، وحماية دورها ومكانتها ورفعتها الأكاديمية، ولتكن تبايناتنا وتناقضاتنا السياسية والتنظيمية في مجالات أخرى، أو في إطار المنافسة على إستقطاب الطلبة، وفي التنافس الديممقراطي على مجالس الطلبة، وعلى رئاسة نقابة الموظفين وغيرها من المظاهر الديمقراطية المشروعة والمعمول بها وفق النظم واللوائح المعتمدة.

الجامعة لنا جميعا، ولإبنائنا الطلبة من مختلف الوان الطيف السياسي والإجتماعي، ولا يجوز تحت اي إعتبار إغلاقها، وممارسة سياسات خاطئة وعدمية، وتتنافى مع ابسط معايير العملية التربوية الأكاديمية، لإنها بالمحصلة تخدم اعداء الشعب والمشروع الوطني. ومن لديه الغيرة والحرص على الجامعة ويريد التصويب والإصلاح، لا يأخذ القانون باليد وبالسلاح ومنطق الإنقلابيين، فإرفعوا ايديكم عن الجامعة صونا لكم ولإخوانكم، وأبناءكم وابناء شعبكم.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com