2019-09-22

القائمة المشتركة والحالة الوطنية الشاملة..!


بقلم: محسن أبو رمضان

الدرس الرئيسي الذي يمكن تعلمة من تجربة "القائمة المشتركة" انها استفادت من الخطأ الذي برز بالانتخابات السابقة والتي تمت في نيسان/أبريل عبر الوحدة والتي لعبت دورا في تعزيز مكانتها وحصولها على ١٣ مقعد وترسيخ ذاتها قوة ثالثة بالمشهد الانتخابي الإسرائيلي.

وفي الوقت الذي لعبت به الوحدة دورا هاما في حصد المزيد من الأصوات وإزالة حالة التشتت التي كانت سائدة سابقا حيث دخل العرب الانتخابات بكتلتين انتخابيتين، وليس بقائمة موحدة، فقد لعب التحريض العنصري من رمز اليمين المتطرف نتنياهو دورا في توجه الناخبين العرب لصناديق الاقتراع للتصويت لصالح "المشتركة" دفاعا عن الوجود العربي وفي مواجهة  العنصرية.

وفي هذا السياق فإن جدلا يدور بين أوساط السياسيين والمثقفين والمهتمين بالقضية الوطنية وذلك بخصوص حالة التكلس التي انتابت القوى والهيئات والتشكيلات ليس فقط في مناطق ١٩٤٨ ولكن كذلك في مناطق ١٩٦٧، اي بما يتعلق بأطر السلطة والمنظمة وذلك بخصوص الحاجة الى التجديد وتجاوز حالة الجمود والتكلس عبر تشكيل قوى وتيارات جديدة.

واذا كان من المشروع التفكير بذلك، الا ان هذا التفكير بحاجة الى ظرف موضوعي ناضج لتحقيقه، فليس بالرغبة وحدها يتم تحقيق الأهداف السياسية المرجوة، بل كذلك بالبيئة المؤاتية التي تسمح بذلك وتساهم بتوفير المناخات لإنجاحها حيث اهمية تلازم العاملين الذاتي  والموضوعي لتحقيق التغيير المنشود.

وهنا من غير المفيد الحديث عن شرف المحاولة وقرع جدران الخزان ورمي الحجر بالمياه الراكدة وكذلك بأن الحركات السياسية لا يمكن تشكيلها وهندستها على مقاس معين، ولكن المفيد يكمن بادراك الظرف وإطلاق المبادرة اي الحركة أو القائمة او الحزب الجديد لا لكي  يبرز بوسائل الإعلام بل كذلك لينجح.

من هنا فيجب تحديد الحلقة المركزية بالصراع والذي يكمن بإسقاط نتنياهو واليمين المتطرف وترسيخ الوجود العربي في مناطق ١٩٤٨ ومقاومة قانون القومية وكل أشكال التميز العنصري.

الاولوية سياسيا تكمن بالوحدة لمواجهة المخاطر المحدقة ضد القضية الفلسطينية وأبرزها صفقة ترامب ومهندسها نتنياهو الذي يتبنى نظرية السلام الاقتصادي.

تصبح مسألة تجديد الأطر ثانوية امام مخاطر تصفية القضية (القدس واللاجئين والاستيطان).

هذا لا يعني عدم الاهتمام بتجديد الاطر والهياكل والعمل على دمقرطتها وضخ دماء جديدة في عروقها.

ولكن هذا المسألة تأتي بعد ترسيخ حالة الوحدة وضمان مقاومة سياسة الاحتلال والابارتهاييد والاستيطان  والتمييز  العنصري.

من هنا وبغض النظر عن نوايا الصديق د. اسعد غانم والذي شكل قائمة "الوحدة الشعبية" وخاض باسمها الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة فانها ساهمت، وربما دون أن يقصد، مع الأسف بهدر الأصوات والتي أن وجهت لصالح "المشتركة" لأصبح عدد مقاعدها أكبر من الذي حصلت عليه.

ان الدرس الرئيسي الذي يمكن تعلمة من تجربة المشتركة يكمن بالتركيز على أولوية الوحدة على  الإصلاح حيث يأتي الاخير ثانيا، وتتقدمه الوحدة.

واذا استفدنا من ذلك في إطار الحالة الوطنية الفلسطينية فإن الاولوية تكمن بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة ثم يأتي بعد ذلك ممكنات الإصلاح بما في ذلك إمكانية بناء حركات سياسية جديدة.

من هنا فإن الجهد المؤثر لأية قوى ثقافية او مدنية أو حقوقية يجب ان يكمن  بالوحدة وإنهاء الانقسام وبعد ذلك يمكن الحديث عن آفاق القيام بتشكيل الجديد والذي نحن بحاجة موضوعية  له او تجديد البنى القائمة وإصلاحها ودمقرطتها.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps