2019-10-03

الموت يتهدد حياة العرابيد..!


بقلم: عمر حلمي الغول

تناقلت وسائل الأعلام الإسرائيلية والفلسطينية والعالمية فجر يوم الأحد الموافق 29 ايلول/ سبتمبر الماضي (2019) أن مصادر في مستشفى "هداسا" الصهيوني أكدت أن الأسير "سامر العرابيد" وصل إليها وهو في حالة غيبوبة، ولا يقوى على التنفس الطبيعي، ويواصل الحياة بالتنفس الصناعي، هذا ويعاني الأسير من فشل كلوي حاد، ويخضع لعملية غسيل الكلى يوميا.وأضافت المصادر الإعلامية أنه يعاني من كسور عديدة في القفص الصدري مع نزيف في الرئتين. ورغم ذلك مكبل في السرير من يديه وقدميه وخصره، ومحتجز في غرفة انفرادية وسط حراسة مشددة من قوات "اليسام" الصهيونية الخاصة، وهو ما يدلل على همجية وفاشية دولة الإستعمار الإسرائيلية.

وكان الأسير سامر العرابيد (44 عاما) أعتقل في الأسبوع الماضي، ولم تمض سوى ايام قليلة اقل من عدد اصابع اليد الواحدة حتى تم نقله إلى المشفى بوضع صحي حرج بعد تعرضه لتعذيب وحشي من قبل محققي الشاباك، التي حصلت على أمر قضائي صهيوني إستعماري بتعذيب خاص للمجموعة، التي إدعت قيادة الجهاز  الأمني الإسرائيلي انها تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي المسؤولة عن عملية عين "بوبين" التي قتلت فيها مستعمرة إسرائيلية وجرح والدها وشقيقها في 23 أب/ أغسطس الماضي (2019). وهو ما يعيد إلى الذاكرة ملفا أسودا ممتلىءً بالفواجع والآلام وأنات الأسرى وأوجاعهم والآمهم على مساحة نشوء دولة الإستعمار الإسرائيلية في جرائم التعذيب والقتل المتعمد لإسرى الحرية الأبطال.

وحسبما ذكرت زوجة الأسير العرابيد، نورا مسلماني، ان سلطات الإستعمار الإسرائيلي إعتقلت سامر نهاية أب/ أغسطس الماضي، ثم أطلقت سراحه دون قيود، وهو ما يعني ان الأسير البطل بريء مما توجهه له أجهزة الأمن الإسرائيلية من تهم باطلة. وما الإدعاء من قبلها، انها وجدت عبوة ناسفة مجهزة للتنفيذ عند افراد المجموعة، إلا شكلا من أشكال التضليل الإعلامي، ولتبرئة نفسها من الجريمة البشعة، التي تعرض لها المواطن البريء سامر، ومن جانب آخر للتغطية على جريمتها الوحشية، وكأنها تدعي، انها بناءا على ما وجدته من "معطيات" و"شواهد"، فإن المجموعة المعتقلة، هي المسؤولة عن عملية مستعمرة "دوليف" شمال غرب رام الله. وهذا إفتراء على الحقيقة والواقع. وإلآ لماذا التعذيب اللانساني واللاخلاقي والبربري، أليس لإنتزاع إعتراف من المعتقلين الأبرياء، وإدعاء تحقيق إنجاز أمني؟ وألا تعلم قيادة "الشاباك" المجرمة ان الإعترافات المنتزعة من المعتقلين تحت عمليات التعذيب الوحشية، لا يعتد بها، ولا رصيد لها أمام القضاء، ولا امام القانون والشرائع كلها. وبالتالي الإدعاء بان سامر العرابيد، هو من يقف خلف العملية المذكورة ليس سوى فضيحة جديدة تكشف عورات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كلها، وتفضح إدعاءاتها الوهمية، كما فضحت تواطؤ القضاة الإسرائيليين مع أجهزة امنهم القاتلة، وهو ما يؤكد مجددا، ان القضاء الإستعماري لن يكون يوما سوى اداة دفاع عن الإستعمار، وتبيض صفحته، وتبرير عمليات القتل الجبانة ضد الأبرياء من ابناء الشعب العربي الفلسطيني.

ولعل الفضيحة الأهم هو ما اعلنتة قيادة الجيش في المنطقة، التي قامت بتنفيذ عملية الإعتقال، من انها ليست المسؤولة عن عمليات التعذيب، وان جهاز "الشاباك" هو المتورط بالجريمة القذرة. وهنا نلاحظ الكيفية، التي تحاول فيها القيادات العسكرية والأمنية التبرؤ من الجريمة، وتحميلها لجهاز آخر. للإعتقاد لديهم ان الأسير الفاقد للوعي، والذي يتنفس إصطناعيا ليس له علاقة بالعملية. وليس للمجموعة علاقة بالعملية حتى لو إعترفوا تحت التعذيب. ولكن من الواضح ان سامر لم يعترف، ووضع محققي جهاز "الشاباك" في إحراج أمام قيادتهم، وامام انفسهم، حيث اظهرهم عراة وسذج وأغبياء، وإنتصر عليهم برفضه الإعتراف على قضية ليس له علاقة بها.

حياة الأسير العرابيد في خطر حقيقي، وعلى منظمات حقوق الإنسان، وعلى كل صاحب ضمير حي في إسرائيل والعالم ككل ان يرفع صوته لينقذ حياة الأسير الشجاع والبطل سامر، وان يضغط كل من موقعه للسماح لمحاميه ولزوجته وابنائه ووالديه بزياته قبل ألإفراج الفوري عنه بعد ان يتعافى من عملية التعذيب اللانسانية. وفي حال لا سمح الله حدث وان فقد سامر حياته، فإن "الشاباك" وكل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة عن حياته، ويفترض ملاحقتها امام محكمة الجنايات الدولية لمحاكمتها كمجرمة حرب.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com