2019-10-06

معركتان واجبتان..!


بقلم: عمر حلمي الغول

إتصل معي الصديق نبيل عمرو يوم الثلاثاء الماضي الموافق الأول من تشرين أول/ إكتوبر الحالي (2019)، وقال قرأت مقالك المعنون "الإنتخابات ضرورة.. ولكن"، وإستنتجت كأنك تقول "لا نريد إنتخابات!!" لإنك تربط إجرائها بقضيتين مفصليتين هما المصالحة،  والقدس. سألت صديقي ابو طارق هل يمكن إجراء الإنتخابات بدون قطاع غزة والعاصمة الفلسطينية؟ من الخطأ الفادح، ومن الخطورة بمكان إجراءها دون القدس وغزة. قال ولكن لا يجوز ان ننتظر إلى ماشاء الله، وكأننا نتذرع بالحجج حتى نهرب من إستحقاق الإنتخابات. قلت لصديقي وزميلي، الذي كان عائدا لتوه من عمان، عنوان رسالتي واضح، اريد الأنتخابات، ولكن لا اريدها باي ثمن. ولا اريدها كيفما كان، لإن إجراءها في ظل رفض حماس لها في القطاع، وحؤول إسرائيل إجراءها في القدس يعني بالمحصلة ضرب وحدة الشعب، وضرب الهوية الوطنية، والجيوبوليتك الفلسطيني. قال علينا، إن كنا نريد إنتخابات حقيقة، ان نخوض معركة على الجبهتين لفرض الأنتخابات، لإنها إستحقاق هام وضروري، وأضاف سارسل رسالة للرئيس ابو مازن بهذا الخصوص. وبالمحصلة شكرته على إهتمامه، وأكدت على ما خلص إليه العزيز ابو طارق، ووعدته أن اكتب حول المعركتين، حتى لا يبقى هو وغيره تحت الإنطباع السلبي.

ومن البداية أود ان أؤكد للعزيز نبيل، ولكل فلسطيني في الوطن والشتات، ومن موقعي كشخصية وطنية مستقلة، صاحب رأي حر، لا تحركه الحسابات الصغيرة والشخصية، وانما المسؤولية الوطنية، أن معركة الإنتخابات واجبة وضرورية لكسر العوائق والعراقيل الموضوعية، وهدم الأسوار والحواجز والفيتوات الإنقلابية والإسرائيلية. وهناك كم من الأسلحة والوسائل الذاتية والموضوعية، التي يمكن إستخدامها لفرض إجراء الإنتخابات، أولا على الصعيد الذاتي: 1- مبادرة الرئيس ابو مازن بإصدار مرسوم رئاسي يحدد فيه موعدا لإجراء الأنتخابات البرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني إما بالتزامن أو بالتدريج، وأقترح ان يعطي موعدا لا يتجاوز منتصف العام القادم 2020، لإعطاء فرصة لحشد اكبر الجهود لبلوغ الهدف المراد؛ 2- اللجوء إلى الجماهير الشعبية العريضة  لممارسة الضغط على حركة الإنقلاب الأسود الحمساوية لألزامها بتنفيذ إتفاقي المصالحة وخاصة إتفاق 2017؛ 3- مطالبة فصائل العمل الوطني والنخب السياسية والثقافية والأكاديمية والمجتمع المدني ورجال الأعمال والمال بالقيام بدورهم في الضغط على قيادة الإنقلاب للعودة إلى جادة الصواب؛ 4- مطالبة قطاعات شعبنا في الـ48 والشتات والمهاجر بلعب دور ايضا في الضغط على حركة "حماس" لتحقيق الهدف المرجو؛ 5- تجييش حملة وطنية إعلامية ودعاوية عبر وسائل الإعلام والندوات والورش لرفع مستوى وعي المواطن بأهمية الإنتخابات كخيار للخروج من نفق الإستعصاء، الذي تمثله حركة الإنقلاب الأخوانية.

وثانيا على المستوى الموضوعي: 1- التوجه للأخوة في جمهورية مصر العربية وفريقها الأمني المكلف بضرورة الضغط على حركة "حماس"، وإستخدام الأوراق المتوفرة بايديهم لإلزامها بإستحقاق الإنتخابات، ولدى جهاز المخابرات المصرية العامة الكثير مما يستخدمه؛ 2- التوجه لحلفاء حركة حماس في قطر وتركيا وغيرها من الدول لدعم توجه الإنتخابات، بإعتباره المخرج الأمثل للخروج من نفق الأزمة الفلسطينية المستعصية، وهذة الدول ايضا لديها ما تقوله، وتمليه على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين مستفيدة من تجربتي تونس وتركيا نفسها، التي مارست العملية الديمقراطية أكثر من مرة، ولجأت لصناديق الإقتراع لحماية رأسها، والنفي عن نفسها فكرة "الإنتخابات لمرة واحدة"، و"الإنتخابات (الحكومة) الربانية"؛ 3- اللجوء إلى القوى والنخب العربية والإسلامية والدولية التي تتعاون مع حركة "حماس" لإلزامها بتنفيذ إستحقاق الإنتخابات، وليكن صندوق الإقتراع هو الحكم والحل في من يتولى إدارة الحكم في البلاد؛ 4- وعلى الصعيد الإسرائيلي يمكن إستخدام ضغط الشارع المقدسي والفلسطيني عموما وخاصة في الـ48؛ والإعتماد على كل من اللوبيات اليهودية العالمية المؤيدة للسلام، وكذلك القوى الإسرائيلية المتمسكة بالتسوية السياسية، ودول الإتحاد الأوروبي وروسيا الأتحادية والصين والهند؛ وكذلك مطالبة كل من مصر والأردن والمغرب وبعض دول الخليج المرتبطة مع إسرائيل بعلاقات ديبلوماسية للضغط عليها للسماح بإجراء الإنتخابات في العاصمة الفلسطينية الأبدية. لا سيما وان هناك إمكانية الآن في أعقاب الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة للكنيست الـ22.

وقد تكون هناك عنواين وجهات إختصاص اخرى مؤثرة تستطيع ان تساهم بدروها في الضغط على إسرائيل وحركة الإنقلاب الأخوانية لإجراء الأنتخابات. معركتان واجبتان وضروريتان، لا بد من خوضهما لإلزام القوى المعطلة بفتح قوس لإجراءها. وارجو ان ننجح.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com