2019-10-07

الانتخابات العامة ليست بديلا عن اتفاق 2017 للمصالحة الفلسطينية 


بقلم: د. هاني العقاد

منذ ان اعلن الرئيس ابو مازن نيته تحديد موعد للانتخابات العامة في فلسطين مع عودته من اجتماعات الدورة 74 للجمعية العامة للامم المتحدة والقيادة الفلسطينية في حالة استنفار بدأته باجتماع اللجنتين المركزية والتنفيذية. اليوم بدا التحضير الفعلي لهذه الانتخابات ليتمكن الرئيس من الاعلان بمرسوم رئاسي عن موعد هذه الانتخابات في كافة الاراض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس. وفي هذا الاطار كلفت اللجنة التنفيذية لجنة من بين اعضائها لمتابعة تنفيذ عملية الانتخابات مع القوى والفعاليات والفصائل والمؤسسات المعنية المكلفة، وفي مقدمتها اللجنة التنفيذية والتي كان الرئيس قد كلفها للبدء بالتحضيرات لاجراء هذه الانتخابات في كل انحاء الارض الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية وفق القوانين المعمول بها في دولة فلسطين. 

الرئيس يسعى لان تعاد الارادة الوطنية للمواطن لينتخب ممثليه امام هيئات الدولة، البرلمان والرئاسة، وبالتالي فان الجميع اعينهم تتجه الي هذه الانتخابات على أمل ان تمثل مخرجا لحالة الانقسام التي اضرت بالكل الفلسطيني منذ اكثر من اثني عشر عاما ومازالت. لعل القيادة ايضا تسعى من خلال هذه الانتخابات إلى توحد التمثيل السياسي الفلسطيني امام العالم وتوحيد توجهاته السياسية سعيا لمواجهة التحديات الخطيرة التي المت بالقضية الفلسطينية واولها المخطط الامريكي الرامي الي تصفية قضيتنا الوطنية والانقضاض علي المشروع الوطني برمته.

الانتخابات العامة مدخل مهم جدا لتحقيق المصالحة الوطنية لكنها لن تحقق الوحدة الوطنية دون تطبيق دقيق لكل الاتفاقات التي ابرمها الفلسطينيون "فتح" و"حماس" والفصائل في القاهرة واهمها اتفاق 2017 الذي توقف بعد محاولة اغتيار السيد رامي الحمد الله رئيس الوزراء السابق والسيد ماجد فرج مدير المخابرات العامة الفلسطينية وبالتالي لم تستكمل هذه الحكومة تولي مسؤولياتها الكاملة في غزة بالتساوي مع الضفة الغربية لكنها ما زالت تقدم خدماتها كاملة دون ان يكون لها سيطرة ادارية كاملة علي كافة الوزارات والهيئات المدنية والمعابر والسلطات المختلفة.

الانتخابات محاولة لتحريك الوضع الحالي المجمد باتجاه مصالحة فلسطينية حقيقية تعيد للفلسطينيين وحدتهم الوطنية وتؤسس لمرحلة وطنية مهمة في التاريخ الفلسطيني باتجاه مشروع تحرري واحد ينهي الاحتلال ويساعد على اقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

لا اعتقد ان تكون الانتخابات بديلا عن تطبيق اتفاقات المصالحة واولها اتفاق 2017  باعتبارها واحدة من اهم ملفات الاتفاق تؤسس لشراكة وطنية مسؤولة ترفع عن كاهل المواطن اثقال حطها الانقسام على رقبته زمنا طويلا وعمل على حل الازمات التي تعاني منها غزة على مدار تلك السنوات السوداء.

بمجرد اعلان الرئيس عن الانتخابات العامة هذا يعني اننا دخلنا في الاطار العملي لانهاء حقبة سوداء في تاريخنا الفلسطيني اتمنى الا يؤرخها المؤرخون ولا يعرفها احد من الاجيال القادمة وبالتالي من يسأل عنها في المدارس او الجامعات نقول انها لم تكن وما كانت، وبالمقابل اتمني ان يصدر اعلان حقيقي من قبل حركة "حماس" عن البدء باستكمال تطبيق اتفاق 2017 للاستعداد  لهذا الانتخابات على ان تصل الحكومة الفلسطينية في اقرب وقت وتبدأ مع الجميع هنا في غزة بالتهيئة لهذه الانتخابات وتوفير البيئة المناسبة لتجري دون مشاكل ودون عوائق وبشفافية ونزاهة حقيقية، وهذا من واقع ان اتفاقيات المصالحة التي ووقعت في القاهرة ومكة والدوحة وجاءت كلها مجتمعة في اتفاق 2017 الذي اختصر الكثير من الاجراءات التي تطيل زمن الانقسام وتفتح مداخل خطيرة لمن يتربص بنا للانقضاض على مشروعنا الوطني وثوابت قضيتنا.

ومن يعتقد ان المرسوم الرئاسي الذي سيصدر بخصوص الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني بديل عن الاتفاقيات او يلغيها فانه يصر على ادارة الانقسام بطريقة خبيثة ولن تحقق سوى فتح متاهات جديدة امام استعادة الوحدة الوطنية، وقد لا تخرجهم اي انتخابات من المأزق الذي يعيشونه، وسيبقى الانقسام انقسام وتبقى المشاريع والبرامج متناقضة، كل يتمترس خلف مشروعه واجندته.

ليس هناك اي تناقض بين الانتخابات واتفاق المصالحة الفلسطينية 2017 باعتباره المخرج الحقيقي لحالة الانقسام بل ان الانتخابات واحدة من اهم الملفات التي تحدث عنها الاتفاق باعتبار ان حكومة الوحدة الوطنية التي ستشكل على اثر ذلك ستكون مهمتها تنفيذ الانتخابات على ارضية وطنية حقيقية يشارك فيها الكل الوطني، ولا اعتقد ان الانتخابات وحدها يمكن ان تعيد للفلسطينيين وحدتهم، حتى لو فاز اي من الفصيلين بالاغلبية وشكل الحكومة وتولت الحكومة مهامها في قطاع غزة فلا اعتقد انها ستستطيع تغيير شيء الا على ارضية اتفاق المصالحة 2017 والاتفاقات التي سبقتها واجتماع بيروت، ولا يمكن لاي حكومة وطنية يشكلها الطرف الذي سيفوز بالانتخابات البرلمانية ان يرضى ببقاء الوضع على ماهو عليه بالضفة وغزة، فلو فازت "حماس" لن تقبل ببقاء الضفة الغربية على حالها وبالمقابل اذا فازت "فتح" بالاغلبية لا يمكن ان تقبل بان يبقى الوضع على ماهو عليه بالقطاع، وبالتالي مع اي نتائج للانتخابات نكون دخلنا في ازمة جديدة سنكون في غنى عنها لو بدانا اولا بتطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية واستعنا بدور مصر الاصيل واستمعنا لتوجيهات المصريين ومنحت الفصائل دعما حقيقيا ووطنيا لكل التحركات ويبتعد هذا الدعم  عن الانحياز لطرف ما من اطراف المعادلة الوطنية.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com