2019-11-19

امريكا تشرعن جريمة حرب المستوطنات..!


بقلم: خالد معالي

امريكا تشرعن جريمة حرب باعتبارها ان المستوطنات لا تخالف القانون الدولي، وكان القانون الدولي يتغير بحسب مزاجها ومصالحها، ومصلحة "نتنياهو" المأزوم الذي راح يتخبط خشية محاكمته على ملفات الفساد خاصته، وقد يعلن عن ضم الاغوار قريبا.

 ما الجديد في موقف الإدارة الأميركية من المستوطنات في الضفة المحتلة! هو تأكيد جديد على مشاركتها في العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه، وراحت امريكا تسارع لتحذير مواطنيها من السفر للضفة الغربية والقدس المحتلة او غزة، فهي اذن تعرف ان ما قامت به خطير جدا وغير مألوف وغير مقبول وجريمة بحق الشعب الفلسطيني.

ما المطلوب فلسطينيا وعربيا واسلاميا بعد هذا الاعلان الخطير! هل هو الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار التي لا تغني ولا تسمن من جوع!

المطلوب، سرعة طي صفحة الانقسام، وسرعة التوحد حول برنامج موحد لمواجهة تحدي الاستيطان الخطير، فالوقت لا يعمل لصالح الفلسطينيين في هذه القضية الخطيرة جدا، والتي لا تحتمل التأجيل أو التسويف.

ما تعارفت عليه البشرية وكافة الشرائع والقوانين الدولية نسفتها تصريحات وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو "باعتبار المستوطنات التي يقيمها الاحتلال بأنها لا تتعارض مع القانون الدولي، وهذا التصريح  لا جدال انه مخالفة صارخة لكل مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني الذي لا تحترمه امريكا ما دام يتعارض مع مصالحها.

القانون الدولي يعتبر إقامة هذه المستوطنات جريمة حرب حقيقية، كونها اقيمت فوق ارض اغتصبت وسرقت جاهرا نهارا وبقوة السلاح والارهاب.

الكل يعرف ان الاحتلال طرد أصحاب الأرض الأصليين من شعبنا الفلسطيني، ثم سرقها وأقام عليها مستوطنات بالقوة، وجاء بسكان من أصقاع الأرض وزعموا انها ارضهم وانها ارض الاجداد والاباء.

في وقت سابق قالت وكالة "أسوشيتد برس "  إلى أن واشنطن تنوي التنصل من الإعلان الصادر عام 1978 بأن المستوطنات تخالف القانون الدولي، وهذا تحدي للعالم اجمع الذي يعتبر الاستيطان جريمة حرب ومخالفة للقانون الدولي.

لاحظ التوقيت، حيث تأتي الخطوة الأميركية عقب قرار المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي الذي صدر الثلاثاء الماضي وأقر قانونية وسم البضائع "الإسرائيلية" التي تنتج في المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة عام 1967، والتي يتم تصديرها إلى دول الاتحاد.

قد تظن دولة الاحتلال انها بشرعنتها للمستوطنات وبدعم امريكي انها ستبقى لها اليد الطولى، وانها ستعمر طويلا فوق الارض الفلسطينية، ولكن ألم يقيم الصليبيون سابقا مستوطنات فوق الارض الفلسطينية ورحلوا لاحقا، فهل خلدت مستوطناتهم وقتها احتلال فلسطين!؟

في كل الاحوال بات امرا ملحا هو سرعة التوحد واعداد الخطط والبرامج لمواجهة صلف واجرام امريكا بحق الشعب الفلسطيني، وبجريمة الاستخفاف بالقانون الدولي والذي يعني الاستخفاف بمن وقع عليه من كل دول العالم.

المعادلة واضحة جدا بعد الاعلان الامريكي الصريح، فامريكا في جهة ومعها الاحتلال، وكل دول العالم في الجهة الاخرى، وان اجاد القادة الفلسطينيون استخدام هذه اللحظة التاريخية فانهم يقربون ساعة رحيل الاحتلال، بعكس ما يظنه "ترمب"، فهل سيفعلونها ام يضيعون فرصة تاريخية!؟

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com