2019-11-29

الاسرى واليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني


بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

الاحتلال الاسرائيلي اعتمد الاعتقال  سياسة ثابتة، وانتهجها سلوكا دائما واصبحت روتينا يومياً. وقد سجل أكثر من مليون حالة اعتقال، شملت الصغار والكبار، والذكور والاناث، وطالت كافة فئات وشرائح المجتمع، حتى باتت الوسيلة الاكثر خرابا بالمجتمع الفلسطيني.

حيث يمكن القول ان ما من عائلة فلسطينية تقطن في فلسطين، الا و قد ذاقت مرارة الاعتقال والسجن، وفي حالات كثيرة التقى اكثر من فرد من العائلة في السجن، بل واحيانا اجتمعت الاسرة بكامل افرادها في سجون الاحتلال.حتى أضحت مفردات (الاعتقال والسجن) وتشعباتها من أبجديات الحياة الفلسطينية، مما دفع الذاكرة الفلسطينية لأن تفرد لها مساحات واسعة.

كما وجعل الاحتلال من سجونه ساحات للقمع والتعذيب، وإلحاق الأذى، الجسدي والنفسي، والقتل البطيئ، مما ادى الى استشهاد (٢٢٢) اسيرا، وان من بينهم (٦٧) نتيجة الاهمال الطبي. كان آخرهم الشهيد الاسير سامي ابو دياك. هذا بالاضافة الى استشهاد العشرات من الاسرى بعد خروجهم من السجن بفترات وجيزة نتيجة لما ورثوه من امراض خلال فترة سجنهم. هذا الى جانب مئات آخرين مما تيبب لهم الاعتقال باعاقات جسدية او نفسية او حسية، ومنهم من لازال يعاني آثار الاعاقة رغم مرور سنوات على تحرره.

لعل الاخطر وجود ذاك التلازم الخطير والمقيت بين الاعتقال والتعذيب، حيث أن جميع من مروا بتجربة الاعتقال، من الفلسطينيين، قد تعرضوا - على الأقل - إلى واحد من أحد أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي والمعاملة القاسية،  مما يلحق الضرر بالفرد والجماعة، ويعيق من تطور الإنسان والمجتمع.

ومازال الاحتلال يعتقل في سجونه اكثر من (٥٠٠٠) اسير، موزعين على اكثر من ٢٢ سجنا ومعتقلا ومركز توقيف. بينهم (٢٠٠) طفل و(٤٠) اسيرة، و(٤٥٠) معتقل اداري دون تهمة او محاكمة. ولعل الاخطر وجود (٢٦) اسيرا معتقلين منذ ما قبل اوسلو وهؤلاء جميعا مضى على اعتقالهم اكثر من ربع قرن وان (١٤) اسيرا منهم مضى على اعتقالهم اكثر من ثلاثين عاما واقدمهم الاسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ ٣٧ سنة بشكل متواصل. هذا بالاضافة الى وجود عشرات آخرين ممن افرج عنهم في صفقة "شاليط" واعيد اعتقالهم وابرزهم الاسير نائل البرغوثي الذي امضى ما يزيد عن ٣٩ سنة على فترتين.

أن اتساع الاعتقالات وتزايد اعداد المعتقلين،  وتأثيراتها السلبية، وما تلحقه من أضرار بالفرد والمجتمع الفلسطيني، إلا أنها لم  تقود الشعب الفلسطيني الى التخلي عن حقوقه ووقف مسيرته الكفاحية، وكذلك لن تقود إلى أي نوع من السلام، إذ لا يمكن فصل السلام عن الحرية، وأن الحرية المنشودة ستبقى منقوصة في ظل استمرار الاعتقالات وبقاء آلاف الفلسطينيين في سجون الاحتلال. فمع حرية الأسرى نقرأ فجر حرية الوطن.

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ندعو كل من وقف بجانب شعبنا الفلسطيني، متضامنا او مساندا او داعما، بان يلتفت الى قضية الاعتقالات التي تنفذها قوات الاحتلال بشكل يومي والتي تخالف كافة المواثيق والاعراف الدولية، وكذلك الى الاسرى في سجون الاحتلال وما يتعرضون له من انتهاكات وجرائم. و العمل على فضح تلك المماريات والصغط من اجل وقف الاعتقالات والافراج عن جميع الاسرى في سجون الاحتلال.

* باحث مختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، وله موقع شخصي باسم: "فلسطين خلف القضبان". - ferwana2@gmail.com