2019-11-30

أعيدوا النظر في تضامنكم..!


بقلم: عمر حلمي الغول

أمس مرت الذكرى الـ42 ليوم التضامن العالمي مع الشعب العربي الفلسطيني، وهو اليوم الذي صدر به قرار التقسيم الدولي رقم 181 لدولة فلسطين التاريخية إلى قسمين في الـ 29 من تشرين ثاني/ نوفمبر 1947. وللأسف فإن العالم طبق جانبا من القرار، ولم يطبق الجانب الآخر منه، ليس هذا فحسب، بل ان العالم تواطىء بشكل سافر مع الدولة العبرية، التي تجاوزت نص القانون، والمساحة المحددة لها، ولم تف بأي من مواده إلآ ما يؤمن لها التوسع الإستعماري على حساب مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، صاحب الأرض والتاريخ والميراث الحضاري في وطنه الأم فلسطين، كل فلسطين. وحتى القرارات الأممية ألأخرى ذات الصلة بنكبة الشعب العربي الفلسطيني ومنها القرار الدولي 194، الذي ربط بين الإعتراف بدولة إسرائيل الصهيونية الإستعمارية وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، وتعويضهم عما أصابهم من خسائر وضحايا وويلات، لم يتم حتى يوم الدنيا هذا تطبيق اي جزء منه، لا بل ان دولة التطهير العرقي الإستعمارية وبدعم معلن من دول الغرب الرأسمالي وعلى رأسها الولايات المتحدة لم تف بذلك، وسنت جملة من القرارات والقوانين العنصرية والتطهيرية العرقية بحرمان ابناء الشعب العربي الفلسطيني من ابسط حقوقه السياسية والقانونية والثقافية والإجتماعية، وإعتبرت في قانونها "الأساس للدولة القومية اليهودية" أن حق تقرير المصير محصور باليهود الصهاينة فقط دون غيرهم.

ومع وصول إدارة الرئيس دونالد ترامب لسدة الحكم في الولايات المتحدة مطلع عام 2017 أخذت التطورات السياسية منحا أكثر دراماتيكية وخطورة على مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، وأمست إدارة الجمهوري الأفنجليكاني في خندق الدولة الإستعمارية تحارب جنبا إلى جنب مع حكومة اليمين الصهيوني المتطرف لسحق وتبديد ابسط الحقوق السياسية الفلسطينية، ضاربة بعرض الحائط كل ركائز السياسة الأميركية خلال العقود الأربعة الماضية، والسياسة الأممية الشكلية خلال العقود السبعة الماضية، وأعلنت بملىء الفم وبالممارسة العملية على الأرض رفضها ومعاداتها لكل بادرة ممكنة للسلام، الأمر الذي ضاعف من تعقيد الأوضاع، ودفعها لمآلات غير محمودة.

 ورغم كل التنكر العملي والجدي من قبل الهيئات والمؤسسات الأممية لحقوقه ومصالحه الوطنية، وعدم إلتزامها بما قررت، وصادقت عليه من قرارات وقوانين ومواثيق أممية، وشرائع لحماية حقوق الإنسان، وحقه في الحياة الحرة الكريمة، إلآ ان الشعب العربي الفلسطيني ومنظمة التحرير، ممثله الشرعي والوحيد لم ييأسوا من الرهان على الأمم المتحدة ومنصاتها الأممية المختلفة في إنصاف الشعب الفلسطيني. لا سيما وان كفة الميزان الأممية تميل في التصويت على القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وحق تقرير المصيرللشعب المنكوب بالإستعمار الصهيوأميركي، والتسوية السياسية الممكنة والمقبولة بمعايير الشروط والمعايير الدولية القائمة تنصف الشعب الفلسطيني، وتؤكد على حقوقه المشروعة، وتدعم كفاحه التحرري، وحتى اللحظة الراهنة لم تتخلى الأقطاب والدول ال193 في غالبيتها عن الوقوف إلى جانب نضال وحقوق الشعب العربي الفلسطيني.

لكنها لم ترق اي منها (الدول) إلى مستوى المسؤولية التاريخية في تطبيق وإنفاذ القانون والقرارات والمواثيق الدولية على الأرض. ومازالت أسيرة الواقع المؤلم والبائس، الذي تهيمن عليه، وتخضعه لإجندتها وحساباتها الولايات المتحدة الأميركية. وذهبت ال800 قرار أممي من مختلف المنابر الأممية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة أدراج الرياح حتى الآن. ولم يرَ اي منها النور على ألأرض الفلسطينية. وبقيت مركونة على ارفف تلك المؤسسات، يغطيها غبار الزمن والأتربة، في الوقت، الذي تقوم بتنفيذ قراراتها في كل انحاء المعمورة، إلا ما يتعلق بالقضية والشعب العربي الفلسطيني يبقى بلا رصيد، ودون إرادة دولية لتطبيقه.

نريد كل صوت، وكل قرار، وكل شكل من اشكال الدعم الأممي، ونسعى على مدار الساعة في إستصدار قرارت جديدة لتعزيز مكانة ودور قضيتنا وحقوق شعبنا العربي الفلسطيني السياسية والقانونية والثقافية. ولكن نريد شكلا آخر من التضامن الأممي مع شعبنا، نريد إرادة دولية صادقة وشجاعة ومؤهلة لإنفاذ القانون والقرارات والشرائع الدولية المتعلقة بتحقيق وتكريس السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي وفق معايير مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية المتعاقبة، ودرء أخطار دولة الإرهاب الدولاني ألإسرائيلية وحليفتها المتورطة بالحرب على الشعب الفلسطيني ادارة ترامب المتصهينة. فهل تعيد الأقطاب والدول في الأمم المتحدة الية تضامنها مع الشعب العربي الفلسطيني، وترقى لمستوى دورها التاريخي في تجسيد إستقلال وسيادة دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، التي طردوا منها عامي 1948 و1967؟

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com