2019-12-01

ورقة "حماس" وعدم الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية..!


بقلم: ناهض زقوت

نشرت وسائل الإعلام البنود التي تطرقت إليها حركة "حماس" في ردها على ورقة الرئيس، وأعلنت موافقتها على إجراء الانتخابات في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وفق الرؤية التي حددها الرئيس، واستنادا إلى قانون الانتخابات.

ولكن موافقة "حماس" تضمنت شرطا يخالف قانون الانتخابات لعام 2007 الذي ستجري الانتخابات وفق بنوده، حيث قالت: (تؤكد الحركة على إجراء الانتخابات استنادا إلى قانون الانتخابات مع عدم إلزام القوائم الانتخابية أو المرشحين بالتوقيع على أية اشتراطات سياسية مسبقة ومن حقها تبني البرامج السياسية التي تراها مناسبة وتعبر عن قناعاتها).

إن شرط عدم الالتزام يعني عدم الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي، فقد جاء في المادة (45) البند6 من قانون الانتخابات لعام 2007 في ما يتعلق بالمرشح لعضوية المجلس أو لمنصب الرئيس: "أن يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة إعلان الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي".

إن الشرط الذي تضعه "حماس" يخالف قانون الانتخابات الذي هي نفسها تؤكد على الاستناد إليه، هذا تناقض في الطرح والرؤية، وإذا عدنا إلى عام 2006 نجد أن السلطة الفلسطينية حينما وافقت على دخول "حماس" العملية الانتخابية لم تضع عليها شروطا، ولم تطالبها بالاعتراف بمنظمة التحرير أو باتفاق أوسلو، بل تركت لها حرية وضع برنامجها السياسي، فلماذا تفرض "حماس" الآن شروطها على السلطة الفلسطينية؟

إن عدم الالتزام بمنظمة التحرير يؤكد مسألتين: الأولى عدم اعتراف "حماس" بالمنظمة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهذا أمر واقع. والثاني عدم الالتزام ببرنامج منظمة التحرير القائم على حل الدولتين، وهذا لا يتعارض مع وثيقة "حماس" التي نشرتها في عام 2017، تقول: "إن حماس تعتبر أن إقامة دولة مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة". إذن ثمة اتفاق على حل الدولتين، ولكن الخلاف على آليات الوصول إلى حل الدولتين، وهذا يتم حله في الحوار الوطني، أما رفض الالتزام ببرنامج منظمة التحرير يعني نسف العملية الانتخابية برمتها، لأن الانتخابات قائمة وفق اتفاق أوسلو الموقعة عليه منظمة التحرير، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا عليه.

إن الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، هو اعتراف وطني وسياسي، وتؤكد عليه 194 دولة في العالم، فمن العيب أن لا يعترف فصيل فلسطيني بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد إلا إذا كانت له رؤية مخالفة للموقف السياسي الفلسطيني، ويعتبر نفسه بديلا عن المنظمة في تمثيل الشعب الفلسطيني، وهذا خطأ كبير لأنه يجب أن نفرق بين السلطة وبين المنظمة، لأن السلطة تمثل الفلسطينيين في الداخل وعليه تجرى انتخابات المجلس التشريعي، أما المنظمة فتمثل الكل الفلسطيني في الداخل والخارج وعليه ستجري انتخابات المجلس الوطني، والمنظمة أيضا هي صاحبة الولاية القانونية والسياسية على السلطة وباسمها يتم توقيع كل الاتفاقيات.

إن الاعتراف بمنظمة التحرير شيء، والدخول إلى منظمة التحرير شيء آخر، فالقاعدة السياسية تقول لكي يكون لك دور في موضوع ما أو قضية ما عليك الاعتراف بها، فكيف سأناقش قضية لا أعترف بها، فالاعتراف أولا وبالتالي يمهد الطريق للوصول إلى مقاعد المنظمة، والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف ستدخل حركة "حماس" انتخابات المجلس الوطني وهي لا تعترف بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني؟

وإذا حاولنا أن نضرب مثلا خارج السياق، نجد أن إسرائيل تطالب حركة "حماس" الاعتراف بوجودها والاعتراف بشروط الرباعية قبل أن تبدأ في الجلوس معها ومفاوضتها وجها لوجه. إذن الاعتراف أولا. ونعرف جميعا أن حركة "حماس" ترفض الاعتراف بإسرائيل، وهذا حقها السياسي، ونحن لا نطالبها بذلك.

أما الاعتراف بمنظمة التحرير والالتزام بمشروعها السياسي، لا أعتقد أنه يخالف توجهات حركة "حماس" السياسية حيث تقول في وثيقتها 2017: "منظمة التحرير الفلسطينية إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، تضمن مشاركة جميع مكونات وقوى الشعب الفلسطيني، وبما يحافظ على الحقوق الفلسطينية". كيف يمكن أن نحافظ على هذا الإطار الوطني إذا لم نعترف به ونكون جزءا من مكوناته السياسية والإدارية؟ أما بنائها وتطويرها يأتي لاحقا من خلال حوار وطني موسع يضم الكل الفلسطيني من فصائل وتنظيمات وشخصيات وقوى فاعلة في المجتمع الفلسطيني.

وفي الختام نتمنى أن تسير العملية الانتخابية بكل سهولة وسلاسة، وأن لا يكون شرط عدم الالتزام عقبة في طريق العملية الانتخابية، وأن يتم التفاهم حول هذا الشرط ضمن الحوار الوطني والوصول إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف.

وانطلاقا من إيماني بالوحدة والشراكة الوطنية أدعو حركة "حماس" إلى الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، دون أن تنتظر دخولها إلى المنظمة، فهذا الاعتراف لا يؤثر على مكانتها السياسية بل يعززها أمام المجتمع الفلسطيني والإقليمي والدولي، وأعتقد أن الاعتراف أهم من التفاهمات مع إسرائيل التي لا تجلب إلا الخراب على الشعب الفلسطيني، وبهذا الاعتراف تؤكد حركة "حماس" ما قالته في وثيقتها بأنها "حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية".

* كاتب وباحث يقيم في قطاع غزة. - nahedhzaqqut@gmail.com