2019-12-09

ملك المغرب يقطع الطريق..!


بقلم: عمر حلمي الغول

تناولت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية خلال الفترة الماضية موضوع تعميق التطبيع بين دولة الإستعمار الإسرائيلية والدول العربية، وتمت الإشارة إلى المملكة المغربية بحيث تلعب رأس حربة في العملية المذكورة من خلال الضغوط الأميركية عليها لإلزامها بالرغبات الإسرائيلية. لا سيما وإن إدارة الرئيس ترامب مصممة على مواصلة حربها ضد الحقوق والمصالح الفلسطينية، وتطويق قيادة منظمة التحرير بكل السبل لإرغامها على قبول إملاءات "صفقة القرن" المشؤومة.

وإرتباطا بما تقدم، جرت إتصالات أميركية مع جهات الإختصاص في المملكة خلال الأيام القليلة الماضية تمهيدا لزيارة رئيس الديبلوماسية الأميركية للمغرب، التي تمت يوم الجمعة الموافق 6/12/2019، والتي تضمنت برنامجا دعاويا ديماغوجيا إملائيا ولحسابات غير يبلوماسية وشخصانية، ومنها: أولا إستقبال مايك بومبيو، وزير خارجية أميركا، الذي شرع قبل أقل من عشرين يوما الإستيطان الإستعماري في فلسطين المحتلة، ومعه وبرفقته بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، الفاسد، والمتهم حتى الآن بثلاث قضايا تتعلق بخيانة الأمانة والرشوة والتحايل، وثانيا منح زعيم "الليكود" جائزة جديدة بهدف تلميعه في الشارع الإسرائيلي، وأمام قادة دول العالم، الذين بعضهم رفض إستقباله أو اللقاء معه في لندن، كرد سريع ومباشر على مواقفهم السلبية منه شخصيا.

لكن القيادة المغربية وعلى رأسها جلالة الملك محمد السادس رفضت منطق وتوجهات إدارة ترامب الأميركية، وابلغت ممثلي الإدارة رفضها قدوم نتنياهو لإراضيها من حيث المبدأ، وثانيا عدم إستعدادها للجلوس مع اية جهة إسرائيلية راهنا في ظل التجاذبات القائمة لا بزيارة رسمية، أو غير رسمية، ثالثا أضف لذلك إعتذر الملك الشاب عن إستقبال وزير الخارجية الأميركية ايضا، والإستماع إليه، لرفضه الثرثرات الفارغة، التي اطلقتها الإدارة ومنابرها الإعلامية في إستصغار شأن ومكانة المغرب الشقيق، وكأنه بوق لصدى صوت ترامب او بومبيو. وكلف كل من رئيس الحكومة ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمدير العام للأمن العام الوطني بإستقباله، والإستماع إليه والرد عليه وفقا للتعليمات الملكية الواضحة فيما يتعلق بالموضوعات ذات الصلة بالزيارة.

ومن المؤكد ان السياسة الخارجية للمملكة، التي يديرها صاحب الجلالة، هي سياسة واقعية ومسؤولة، ولا تمت بصلة للتطرف وردود الأفعال والأقصوية، وتبعد كليا عن الإرتجال. لكنها سياسة حازمة، وتستند لمصالح المغرب الشقيق أولا، ولمصالح الأشقاء العرب عموما وفلسطين خصوصا ثانيا، والمصالح الأفريقية ثالثا، وتستند إلى قوانين ومواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة رابعا. وبالتالي لم يكن إعتذار الملك عن لقاء بومبيو رفضا للعلاقات الثنائية المشتركة بين المغرب والولايات المتحدة، انما خدمة لها، وحرصا عليها، ودفعا بها قدما للإمام، ولكن وفق معايير السياسة، التي تقوم على الإحترام المتبادل والندية، وليس على ارضية الإملاءات، وفرض سياسات خاطئة، ومسيئة للإدارة وأميركا نفسها، خاصة وانها تسوق رجلا غارقا في بحر من الفساد، فضلا عن انه معاد للسلام، ويستبيح مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني.

كما ان للمملكة المغربية، وجلالة الملك محمد موقف غير إيجابي من "صفقة القرن"، لإنها تتناقض مع ركائز السياسات الأميركية في العقود الأربعة الماضية، ولم يكن ممكنا ان يكون الكونغرس الأميركي يصوت على مشروع القرار 321 الداعم لخيار حل الدولتين، وفي ذات اللحظة يستقبل الملك محمد السادس وزير خارجية ترامب، الذي يدافع عن "صفقة القرن" المعادية للسلام، والتي تطعن الحقوق الوطنية الفلسطينية والقومية العربية في الظهر، أو يقبل الإستماع لفرضية ان تكون المملكة عرابة التطبيع المجاني، وعلى حساب الأشقاء في فلسطين.

موقف جلالة الملك الشاب ليس جديدا، وهو إنعكاس لواقعيته الراشدة، وتمسكا بالحقوق السياسة لإشقائه في فلسطين. كيف لا وهو يقف على رأس لجنة القدس، التي تعمل إسرائيل الإستعمارية على تهويدها وضمها وأسرلتها صباح مساء، وتضرب بعرض الحائط الموقف المغربي أولا، والموقف العربي الرسمي الجامع ثانيا، والموقف الأممي ثالثا، وتهدد السلم والأمن الأقليميين رابعا.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com